فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

5 عادات نفسية تستهلك طاقتكِ دون أن تشعري

عادات تستنزف الطاقة
عادات تستنزف الطاقة

عادات نفسية تستهلك طاقتكِ، قد تعتقدين في بعض الأيام أن سبب شعوركِ بالإرهاق هو قلة النوم، أو كثرة المسؤوليات، أو ضغط العمل والمنزل، لكن الحقيقة أن هناك نوعًا آخر من الإرهاق لا يرتبط بما تفعلينه بقدر ما يرتبط بما يحدث داخل عقلكِ ونفسكِ.


فقد تستيقظين بعد ساعات نوم كافية، ولا تبذلين مجهودًا جسديًا كبيرًا، ومع ذلك تشعرين بأن طاقتكِ مستنزفة، وأن أبسط المهام تحتاج منكِ إلى مجهود كبير.

في كثير من الأحيان، تكون بعض العادات النفسية التي نمارسها يوميًا دون وعي هي السبب وراء هذا الشعور. 

إنها عادات تبدو أحيانًا طبيعية أو جزءًا من شخصيتنا، لكنها تستهلك قدرًا كبيرًا من طاقتنا العاطفية والعقلية.

 

ومع الوقت، قد تجعلنا أكثر توترًا وتشوشًا، وأقل قدرة على الاستمتاع بالحياة أو التركيز على ما نريد.

 


عادات تستنزف الطاقة النفسية دون أن ندري
 

ومن أهم هذه العادات، ما نستعرضه من خلال التقرير التالي وفقًا لموقع OnlyMyHealth:

 

1. التفكير الزائد في كل شيء

التفكير في الأمور قبل اتخاذ قرار أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التفكير إلى دائرة لا تنتهي. تعيدين تحليل موقف حدث منذ أيام، وتفكرين فيما كان يجب أن تقوليه، وتتوقعين عشرات السيناريوهات لما قد يحدث غدًا، وتحاولين معرفة ما يفكر فيه الآخرون أو ما يقصدونه من كلماتهم وتصرفاتهم.

هذه العادة تستهلك طاقة عقلية كبيرة، لأن العقل يظل في حالة عمل مستمرة حتى في الأوقات التي يفترض أن يرتاح فيها. وقد تجدين نفسكِ جالسة في مكان هادئ، لكن داخلكِ يعيش عشرات الحوارات والأسئلة والاحتمالات.

ليس كل سؤال يحتاج إلى إجابة الآن، وليس كل موقف يحتاج إلى تحليل عميق. أحيانًا يكون من الأفضل أن تقولي لنفسكِ: "سأتعامل مع هذا الأمر عندما يحدث"، بدلًا من استنزاف طاقتكِ في الاستعداد لأشياء قد لا تحدث أصلًا.

عادات تستهلك طاقتكِ
عادات تستهلك طاقتكِ


2. محاولة إرضاء الجميع

من أكثر العادات النفسية استنزافًا أن تعيشي وأنتِ تراقبين ردود أفعال الآخرين باستمرار. تقولين "نعم" وأنتِ تريدين قول "لا"، وتقبلين مهامًا فوق قدرتكِ خوفًا من أن يراكِ الآخرون مقصرة، وتغيرين رأيكِ أو طريقتكِ في التصرف حتى لا يغضب منكِ أحد.

المشكلة أن محاولة إرضاء الجميع مهمة مستحيلة، لأن الناس تختلف توقعاتهم ورغباتهم. وما يرضي شخصًا قد لا يرضي آخر، لذلك فإن الاستمرار في محاولة كسب رضا الجميع يجعلكِ في حالة دائمة من التوتر والضغط.

من حقكِ أن تضعي حدودًا، وأن تعتذري عندما لا تستطيعين، وأن تختاري راحتكِ أحيانًا دون الشعور بالذنب. الأشخاص الذين يحبونكِ بصدق قد لا يوافقون دائمًا على كل قراراتكِ، لكن هذا لا يعني أنكِ مطالبة بالتخلي عن نفسكِ حتى تحتفظي بهم.


3. لوم نفسكِ على أخطاء الماضي

كل إنسان يرتكب أخطاء، لكن بعضنا يصر على حمل أخطائه القديمة معه إلى الحاضر. قد تتذكرين قرارًا اتخذته منذ سنوات وتقولين: "لو أنني فعلت كذا لتغيرت حياتي"، أو تلومين نفسكِ لأنكِ وثقتِ في شخص لا يستحق، أو لأنكِ أضعتِ فرصة ما.

المراجعة بهدف التعلم مفيدة، لكن جلد الذات المستمر لا يغير الماضي، بل يستهلك طاقة الحاضر. أنتِ اليوم لستِ الشخص نفسه الذي كنتِ عليه قبل سنوات، فقد تغيرتِ وتعلمتِ واكتسبتِ خبرات جديدة.

بدلًا من سؤال نفسكِ باستمرار: "لماذا فعلت ذلك؟"، حاولي أن تسألي: "ماذا تعلمت من ذلك؟". الفرق بين السؤالين كبير؛ الأول يبقيكِ عالقة في الماضي، بينما الثاني يساعدكِ على استخدام التجربة للنمو.


4. مقارنة حياتكِ بحياة الآخرين

المقارنة من أسرع الطرق التي تجعل الإنسان يشعر بأن ما لديه غير كافٍ. تنظرين إلى نجاح امرأة أخرى، أو شكلها، أو حياتها الزوجية، أو علاقتها بأبنائها، أو ما تحققه في عملها، ثم تبدأين في مقارنة هذه الصورة بحياتكِ بكل تفاصيلها.

لكننا غالبًا نقارن كواليس حياتنا بصورة مختارة من حياة الآخرين. أنتِ تعرفين مخاوفكِ ونقاط ضعفكِ وأخطائكِ واللحظات الصعبة التي تمرين بها، بينما ترين من الآخرين ما اختاروا هم أن يظهر لكِ.

المقارنة المستمرة لا تمنحكِ الدافع دائمًا، بل قد تجعلكِ تشعرين بالنقص والعجز وعدم الرضا. لذلك حاولي أن يكون معياركِ الحقيقي هو نفسكِ: هل أصبحتِ اليوم أفضل مما كنتِ عليه بالأمس؟ هل تتقدمين ولو بخطوات صغيرة نحو ما تريدين؟

التقدم لا يحتاج إلى أن يكون سريعًا أو مشابهًا لتقدم الآخرين، فلكل امرأة ظروفها وقدراتها وطريقها الخاص.

لوم نفسك
لوم نفسك


5. استنزاف نفسكِ بالقلق على ما لا تستطيعين التحكم فيه

هناك أمور يمكننا التعامل معها واتخاذ خطوات بشأنها، وهناك أمور لا نملك السيطرة عليها مهما فكرنا وقلقنا. ومع ذلك، قد نقضي ساعات طويلة في الخوف من المستقبل، والقلق بشأن قرارات الآخرين، والتفكير في احتمالات لا نملك القدرة على منعها.

 

القلق يعطي أحيانًا إحساسًا زائفًا بأننا نستعد للمستقبل، بينما الحقيقة أننا قد نكون فقط نستنزف أنفسنا. ليس المطلوب أن تتجاهلي المشكلات، وإنما أن تفرقي بين ما يمكنكِ فعله وما لا يمكنكِ التحكم فيه.

 

اسألي نفسكِ عندما يسيطر عليكِ القلق: ما الشيء الذي أستطيع فعله الآن؟ إذا كانت هناك خطوة عملية، فقومي بها. أما إذا لم يكن هناك شيء يمكنكِ فعله في هذه اللحظة، فحاولي ألا تعاقبي نفسكِ بالتفكير المستمر.


في النهاية.. انتبهي لما يستهلك طاقتكِ من الداخل

ليس كل إرهاق يحتاج إلى راحة جسدية فقط، فبعض أنواع التعب تحتاج إلى راحة من التفكير الزائد، ومن محاولة إرضاء الجميع، ومن لوم النفس، ومن المقارنات، ومن القلق المستمر.


الاهتمام بطاقتكِ النفسية لا يعني أن تعيشي بلا مسؤوليات أو مشكلات، لكنه يعني أن تتعلمي اختيار المعارك التي تستحق أن تستهلك مشاعركِ وتفكيركِ. فطاقتكِ ليست بلا حدود، وكل دقيقة تمنحينها للندم أو القلق أو المقارنة هي دقيقة تُسحب من قدرتكِ على الاستمتاع بالحاضر.


كوني أكثر وعيًا بما يدور داخلكِ، واسألي نفسكِ من وقت إلى آخر: هل هذا التفكير يساعدني أم يستنزفني؟


أحيانًا، تكون بداية استعادة طاقتكِ ليست في إضافة شيء جديد إلى حياتكِ، بل في التوقف عن بعض العادات النفسية التي تستهلككِ دون أن تشعري.