فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مضيق هرمز بين الفتح والإغلاق

الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران في شهر فبراير الماضي للقضاء علي برنامجها النووي، بعد معلومات استخباراتية، تفيد بأنها علي وشك الوصول إلي القنبلة النووية، وبدأت هذه الحرب باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار معاونيه، وقصف المنشآت الحيوية ومراكز الطاقة الإيرانية.. 

وردت إيران علي هذا العدوان بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، حيث كانت تعبر منه أكثر من 20٪؜ من احتياجات العالم من البترول والطاقة، كما هاجمت القواعد الأمريكية التي أقامتها في عدد من الدول الخليجية لحمايتها ودمرتها وأظهرتها أمام العالم أنها بلا جدوي، كما تم تعيين مجتبي خامنئي مرشدا عاما لإيران خلفا لوالده الراحل.


وصعدت أمريكا من وتيرة الحرب باستهداف مراكز تخصيب اليورانيوم التي أقامتها إيران في أعماق الجبال، واستخدمت القنابل العنقودية الضخمة التي تنفجر في الأعماق دون أن تحقق أهدافها.


وانتهزت إسرائيل فرصة هذه الحرب لتنفذ خطتها لضرب حزب الله اللبناني لتأمين حدودها الشمالية من هجمات حزب الله علي المستوطنات الإسرائيلية، كما انتهزت أيضا فرصة الحرب الإيرانية وانشغال العالم بها لتنفذ خطتها لتدمير ما تبقي من المدن والقري الفلسطينية، وإطلاق المستوطنين للاستيلاء علي منازل الفلسطينيين وأراضيهم والقضاء علي القضية الفلسطينية نهائيا.


وأدى إغلاق مضيق هرمز إلي التأثير علي حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار الوقود والطاقة في أمريكا والعالم، وطالت الحرب عدة أشهر وأدرك الرئيس الأمريكي أن حساباته كانت خاطئة، وأنه تصور أن هذه الحرب ستستغرق أياما قليلة وتحقق أهدافها كما تصورها، وفي مقدمتها إسقاط النظام خاصة أن أمريكا فرضت حصارا اقتصاديا علي إيران وجمدت أرصدتها في بنوكها وبعض البنوك الأجنبية، منذ ثورة الخوميني وإسقاط نظام شاه إيران عام 1979.


ومع إطالة أمد هذه الحرب بدأت الوساطة بين أمريكا وإيران وقامت بها مصر وقطر وتركيا وباكستان، وتم التوصل إلي مذكرة تفاهم لإنهائها ووقعها إلكترونيا الرئيس الأمريكي ترامب والإيراني بزشكيان وتضمنت 15 بندا في مقدمتها وقف إطلاق النار، وفتح مضيق هرمز والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة.


والتقي ترامب مع نتنياهو في البيت الأبيض وأبلغه بتقارير سرية لدي الموساد تؤكد أن إيران أعدت خطة لاغتياله، وصدق ترامب هذه التقارير ولم يلتزم بتنفيذ الاتفاق، وأصدر تصريحات متناقضة، وقال إن مضيق هرمز أرض أمريكية تحت سيطرة أمريكا، وأنه مفتوح أمام الملاحة العالمية، بينما أعلنت إيران أنه مغلق، وأن هناك ألغاما مزروعة فيه وتوقفت الملاحة في المضيق، وقالت أمريكا إنه تم إزالة هذه الألغام، كما توقف عن قصف إيران بعد تقارير عن انخفاض الاحتياطي الأمريكي من الصواريخ والقنابل التي أطلقت خلال هذه الحرب.

وتتواصل الاتصالات بين أمريكا وإيران من خلال الوسطاء، وفي نفس الوقت يواصل الرئيس الأمريكي تصريحاته بفرض الحصار الخانق علي إيران، وأن العملات الإيرانية أصبحت بلا قيمة، وأن ارتفاع الأسعار سيؤدي لخروج الشعب في مظاهرات لإسقاط النظام، وهو لا يدرك أن هذا الحصار الخانق قد يزيد من مقاومة الشعب ضد هذه الضغوط انتظارا لما تسفر عنه جهود الوسطاء لإنهاء هذه الأزمة.