فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة: مشروع E1 يعيد تشكيل جغرافية الضفة ويفرض واقعًا يسبق أي تسوية سياسية

ولاء عبد المرضى،فيتو
ولاء عبد المرضى،فيتو

قالت ولاء عبد المرضي، الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، إن قرار الحكومة الإسرائيلية المضي قدمًا في مشروع الاستيطان بمنطقة E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز فكرة بناء وحدات سكنية جديدة، موضحة أن إسرائيل تتعامل مع المنطقة باعتبارها نقطة حاسمة في إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للضفة الغربية وربط الكتل الاستيطانية  الكبرى بالقدس.

طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية يمثل مرحلة تنفيذية جديدة ضمن مخطط أوسع

وأضافت في تصريح لـ “فيتو” أن طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية يمثل مرحلة تنفيذية جديدة ضمن مخطط أوسع يصل إلى نحو 3412 وحدة في منطقة E1، وهو ما يفسر حجم التحرك الأوروبي الرافض للمشروع، وفي مقدمة ذلك موقف مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي حذرت من أن تنفيذ المشروع يضر بصورة جوهرية فكرة حل الدولتين.

خطورة E1 لا تكمن في عدد الوحدات الاستيطانية وإنما في الموقع الجغرافي

وأوضحت أن خطورة E1 لا تكمن في عدد الوحدات الاستيطانية وإنما في الموقع الجغرافي؛ فالمنطقة تقع بين القدس ومعاليه أدوميم، وبالتالي فإن استكمال المشروع سيعزز الارتباط الجغرافي بين القدس والكتلة الاستيطانية، بينما يزيد من تجزئة المجال الجغرافي الفلسطيني، مشيرة إلى أن كالاس حذرت من أن المشروع يمكن أن يقسم الضفة الغربية إلى جزأين ويعزل  القدس الشرقية عن امتدادها الفلسطيني، بما يضعف بصورة كبيرة إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة  الأراضي.

الهدف الإسرائيلي الكبير هو فرض حقائق على الأرض قبل أي تسوية مستقبلية

وواصلت حديثها قائلة: إن الهدف الإسرائيلي الكبير هو فرض حقائق على الأرض قبل أي تسوية مستقبلية فالحكومة الإسرائيلية، وخصوصًا التيار اليميني الاستيطاني يسعى إلى تحويل السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية في الضفة من وضع قابل للتفاوض إلى واقع جغرافي يصعب التراجع عنه، وبالتالي فإن توسيع المستوطنات والطرق والبنية التحتية لا ينفصل عن تصور أوسع لمستقبل الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن إسرائيل تراهن من خلال هذه السياسة على إعادة صياغة معادلة الصراع فكلما توسعت الكتل الاستيطانية وارتبطت بالقدس، أصبح التفاوض على الانسحاب منها أكثر تعقيدًا، وأصبحت الدولة الفلسطينية المفترضة أمام واقع جغرافي مجزأ يحتاج إلى ترتيبات استثنائية للربط بين أجزائه.

ومن هنا، فإن التحذير الأوروبي من أن E1 يضر بحل الدولتين ليس مبالغة سياسية، فالمشروع يستهدف منطقة تعد من أكثر النقاط حساسية في معادلة التواصل الجغرافي الفلسطيني. وقد انضمت عدة دول أوروبية إلى التحذير من المشروع، معتبرة أن تنفيذه سيجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة أكثر صعوبة.