اللاسلم واللاحرب في إيران
بعد توقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بعد توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران برعاية باكستانية والتي أعطت الأمل في التوصل لاتفاق سلام بين الطرفين، يبدأ بوقف إطلاق النار ورفع الحصار الاقتصادي الذي فرضته أمريكا على إيران وتجميد أرصدتها منذ أكثر من خمسين عاما، اكتشف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن هذا الاتفاق ليس في صالحه وأنه سيعطل تنفيذ خطته التوسعية في الأراضي الفلسطينية وسوريا ولبنان.
وكثف الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة ورفح وخان يونس والمدن والقرى الفلسطينية لتنفيذ مخططه بالقضاء على القضية الفلسطينية نهائيا، كما انتهز الفرصة لقصف الجنوب اللبناني واغتيال زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله وقياداته، وأحكم سيطرته على هضبة الجولان السورية وجبل الشيخ.
وبعد أن شعر الرئيس الأمريكي ترامب بأنه تورط في هذه الحرب لمنع إيران من التوصل إلى القنبلة النووية، وأنها حققت تقدما كبيرا في تخصيب اليورانيوم يؤهلها لتصنيع القنبلة النووية، وأن نتنياهو انتهز الفرصة لتنفيذ مخططاته التوسعية معتمدا على دعم الرئيس الأمريكي له، أعاد ترامب إحياء اتفاق السلام الذي كان قد وقعه في قمة شرم الشيخ التي دعاه إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في شهر أكتوبر الماضي مع أكثر من عشرين من رؤساء الدول العربية والأجنبية وتوقف تنفيذ هذا الاتفاق بسبب الحرب على إيران.
وكان نتنياهو يعطل تنفيذ هذا الاتفاق بحجة ضرورة نزع سلاح حركة حماس أولا، وأطلق للجيش الاسرائيلي العنان لمواصلة عدوانه واقتحامه للمدن والقرى الفلسطينية وقتل الفلسطينيين وهدم منازلهم، كما انطلق المستوطنون بعد تسليحهم لقتل الفلسطينيين والاستيلاء على مساكنهم وأرضهم بعد تدميرها.
وأرسل ترامب صهره جاريد كوشنر الأسبوع الماضي إلى مصر في مهمة عاجلة استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحدد له موقف مصر والعالم العربي الرافض لما يقوم به نتنياهو في الأراضي الفلسطينية والذي يقوض اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس ترامب في قمة شرم الشيخ، كما يهدد السلم والأمن الدوليين.
والتقى كوشنر في القاهرة مع خليل الحية رئيس حركة حماس الذي انتخب بعد اغتيال يحيى السنوار والذي أكد له أن الحركة مستعدة للسلام مع إسرائيل بعد نزع سلاحها تماما والمضي قدما في عملية السلام حتى نهايتها.
وطار كوشنر بعد ذلك إلى إسرائيل حيث استقبله نتنياهو، وأبلغه استياءه للقائه مع الحية في القاهرة، فأبلغه أن هذه المقابلة كانت بموافقة الرئيس ترامب نفسه، وهنا أدرك نتنياهو أن ترامب بدأ يتجه نحو تنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام.
وحاول نتنياهو فتح جبهة جديدة مع تركيا بحجة أنها تدعم سوريا التي تهدد إسرائيل، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووصفه بأنه دكتاتور.
وبدأت حرب التصريحات بين أمريكا وإيران، ويحاول كل طرف أن يخرج فائزا من هذه المعركة وكلاهما في حالة اللاسلم واللاحرب، حيث يواصل ترامب انتقاداته العلنية لإيران للضغط عليها، ويكرر أن مضيق هرمز أرض أمريكية، وأن الوضع الاقتصادي في إيران سيئ بسبب الحصار المفروض عليها، وأن التضخم وصل إلى ٣٥٠٪ وليست لديهم مرتبات للموظفين، وأن لديه أوراق ضغط على إيران لم يستخدمها بعد.
بينما يرد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده “لن تتنازل عن حقوقها في مذكرة التفاهم وأننا متمسكون بحقوقنا في المفاوضات النووية”، ويقول إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن الإجراءات الامريكية ضد إيران انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتهدد بالعودة للاستعمار القديم.
وتتوالى التصريحات العدائية بين الجانبين الأمريكي والإيراني خلال الأيام القادمة مع احتمالات اتصالات سرية بينهما عبر الوسطاء للتوصل إلى الحلول السلمية بينما يخطط نتنياهو لفتح جبهات جديدة لإنقاذ نفسه، وعلينا أن ننتظر لنرى ما تأتي به الأيام القادمة.