مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران!
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع مذكرة تفاهم مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في 17 يونيو الماضي بوساطة باكستانية لوقف الأعمال العدائية بين البلدين، وفتح مسار تفاوضي بينهما خلال 60 يوما، لإبرام اتفاق نهائي خلال تلك الفترة لإنهاء الحرب على جميع الجبهات وتسوية القضايا المعلقة مثل البرنامج النووي الإيراني.
وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق جاء بعد صراع دام بين الجانبين استمر ثلاثة أشهر، تم خلاله اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار مساعديه، وتدمير أهداف حيوية في إيران وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أثر على حركة التجارة في الخليج وارتفاع أسعار النفط..
إلا أن البنود الأربعة عشر التي جاءت في هذه المذكرة كانت تمثل بداية حقيقية لانتهاء هذا الصراع الدامي تبدأ برفع العقوبات المفروضة على إيران، ورفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية والأجنبية، وإعداد خطة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في إيران بقيمة 300 مليار دولار بدعم إقليمي ودولي.
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي وصف هذا الاتفاق بأنه جيد ويمكن أن يؤدي لتسوية الخلافات بين إيران وأمريكا ووقف العمليات العدائية بين البلدين.
وقد انتهت أول أمس مهلة الشهرين التي كانت محددة لتنفيذ الاتفاق دون استكمال تنفيذ كافة بنوده، بسبب الخلافات في وجهات النظر حول تنفيذه، ومحاولة كل طرف الضغط على الطرف الآخر ليبدو أنه خرج منتصرا في هذه الحرب.
وعادت حرب التصريحات بين الجانبين الأمريكي والإيراني وتارة يخرج الرئيس الأمريكي بتصريحات يعلن فيها أن مضيق هرمز أرض أمريكية، ثم يخرج أحد مستشاريه ليعلن أن هذه مزحة أمريكية، ثم يعاود ترامب التأكيد مرة أخرى على ملكية بلاده لهذا المضيق، ثم يعلن في تصريحات أخرى بأن الاتصالات بين أمريكا وإيران مستمرة من خلال وسطاء، وأن الحصار الاقتصادي الأمريكي الخانق مستمر ضد إيران لزيادة أزماته الاقتصادية حتى يثور الإيرانيون ضد حكامهم ويسقطون النظام.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأمريكي لخوض انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس في شهر نوفمبر القادم، ومحاولته لتحسين مركزه في الحزب الجمهوري للحصول على الأغلبية بعد تراجع شعبيته، بسبب الخسائر التي تتحملها الخزانة الأمريكية من الحرب ضد إيران..
والتي أدت لارتفاع أسعار الوقود والطاقة والسلع الغذائية، وانخفاض الاحتياطي العسكري من الصواريخ والطائرات، التي استخدمت في هذه الحرب، فعليه أن يحقق تقدما في إنهاء هذه الحرب، وصولا إلى اتفاقيات سلام سواء في إيران أو تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعه في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي لإحلال السلام في الشرق الأوسط..
بينما ضرب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عرض الحائط بهذا الاتفاق، ويواصل القتل والتدمير ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ويسقط كل يوم المزيد من الضحايا من النساء والأطفال والرجال على مرأى ومسمع من العالم اعتمادا على الدعم المطلق من الرئيس الأمريكي واللوبي اليهودي في أمريكا، مما يؤثر على موقفه في لانتخابات القادمة، ما لم يتمكن من التوصل إلى حل لهذه الحروب التي تورط فيها بدعمه لإسرائيل سواء في إيران أو لبنان وسوريا وفلسطين.