هآرتس: الضفة الغربية والقدس مرشحتان للانفجار مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية
أكدت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية أن الضفة الغربية والقدس المحتلة ستتحولان إلى جبهتين مرشحتين للانفجار كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026، مشددة على أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يتصرف، انطلاقا من الاعتقاد أن تصعيد الاحتكاك الأمني عشية الانتخابات سيخدمه، وسيحول النقاش العام بعيدا عن قضية مسؤوليته عن الإخفاقات التي سمحت بوقوع عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023.
واتسمت الأشهر الأخيرة بفقدان كامل للسيطرة من جانب القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في الوقت الذي يستولي المستوطنون، وبتشجيع مكثف من وزراء في الحكومة وأعضاء كنيست من الائتلاف، على مزيد ومزيد من المناطق المصنفة "ب"، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، وبشكل ممنهج، يدفعون المجتمعات الفلسطينية إلى خارج أراضيها، بحسب "هآرتس".
وأضافت: في كثير من الأحيان، تراقب قوات الجيش والشرطة الإسرائيليين ما يحدث بلا مبالاة، بينما توفر مظلة أمنية لأصحاب المزارع الاستيطانية، بل إن الجنود وأفراد الشرطة يتعاونون أحيانا مع هذه التحركات، بنية واضحة؛ فيما بقر كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنه لا يوجد قانون ولا حكم في الأراضي، ويقولون إنه في ظل اقتراب الانتخابات، يطلق السياسيون تصريحات أكثر تطرفا، على أمل الحصول على دعم المستوطنين، ولا سيما في ظل الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود.
وجه الضفة الغربية يتغير بصورة كاملة
تُشدد "هآرتس" على أن وجه الضفة الغربية يتغير بصورة كاملة، بينما تزيد عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، التي أُقيمت بمبادرة من وزير المالي الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنين، وتخلق مناطق احتكاك واسعة جدًا بينهم وبين الفلسطينيين، الأمر الذي يفرض تخصيص قوات عسكرية كبيرة لتأمينهم.
وتقول: إنها أعمال عنف منهجية تنفذها منظومة تضم ذراعا سياسية، تتمثل في الوزراء ورؤساء المجالس المحلية، وذراعا عسكريا تتمثل في البلطجية الموجودين على الأرض، وهدفها النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على مزيد من الأراضي، وقد تكون قصرة حالة متطرفة، لكنها ليست نادرة؛ إذ تتمثل مهمة الجنود الإسرائيليين الأساسية في حماية المستوطنين، بل ومساعدتهم أيضا.
توسع استيطاني متواصل
وشددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، إجراءاتها العسكرية شرق مدينة جنين، بالتزامن مع الاستعدادات للإعلان عن افتتاح مستوطنة "جانيم" وبدء السكن فيها اليوم.
ونقلت وكالة "وفا" عن مصادر فلسطينية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تأمين حركة المستوطنين المتوجهين إلى جانيم، في وقت تسببت فيه الإغلاقات بعرقلة حركة المواطنين الفلسطينيين وتنقلهم في المنطقة.
ومستوطنة "جانيم" هي بؤرة استيطانية إسرائيلية أنشئت عام 1983 شرق محافظة جنين في الضفة الغربية المحتلة، وجرى إخلاؤها عام 2005 ضمن خطة الانسحاب الإسرائيلي، قبل أن يعلن الاحتلال والمستوطنون العودة إليها وإعادة افتتاحها في أغسطس 2026 بقيادة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023.
وشارك في العملية، وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، بحسب وكالة "صدى نيوز" الإخبارية الفلسطينية.
سموتريتش يتعهد بقتل فكرة الدولة الفلسطينية
وقال سموتريتش: نحن نقوم هذا الصيف بإنشاء 11 مستوطنة جديدة ونعمل على إدخالها إلى الخدمة في شمال الضفة الغربية؛ كان هناك أربعة، وسيصبح هناك 18 مستوطنة، منها 11 ستقام على الفور، بما في ذلك "حومش"، و"صانور"، و"جانيم"، و"كاديم"، وغيرها الكثير.
وزعم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف أن "الضفة الغربية هي جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل ودولة إسرائيل"، مضيفا: هناك أمان في العفولة وغيرها، وعندما نكون في جنوب الضفة الغربية هناك أمان في بئر السبع، وكريات جات، وكريات ملاخي وغيرها؛ وعندما نكون في الضفة الغربية هناك أمان في كفار سابا، ورعنانا، وهرتسيليا، وهود هشارون، ونتانيا؛ نحن نعزز منطقة الأمان، ونقتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونوضح أن أرض إسرائيل لنا، إلى الأبد، وفق "صدى نيوز".
الاستيطان ورقة انتخابية
وعلى الصعيد السياسي، استغل سموتريتش افتتاح المستوطنة للنيل من خصوم حكومة نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 كتوبر 2026.
وقال سموتريتش: حكومة إيزنكوت -ليبرمان-جولان ستخلي المستوطنات الجديدة وستعيدنا إلى مسار أوسلو الخطير لإنشاء دولة إرهاب في قلب أرض إسرائيل وستعرض أمن إسرائيل للخطر.
وأضاف: يجب على المعسكر الوطني أن يستمر في قيادة دولة إسرائيل بما في ذلك الحركة الصهيونية الدينية القوية التي ستكون العمود الفقري الأيديولوجي، وسنواصل إطلاق ثورة الأمن والاستيطان في الضفة الغربية.