فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة شرائح الموبايل المجهولة ترعب المصريين.. جريمة استخدام الرقم القومي تلقي أصحاب المحمول في السجون.. المختصون يحذرون من كارثة.. وهذه أبرز النصائح للتعامل مع الأزمة

شرائح الموبايل المجهولة
شرائح الموبايل المجهولة تلقي بالمصريين في السجون

أزمة شرائح المحمول.. تسببت أزمة شرائح الموبايل المجهولة في حالة من الذعر بين المصريين، الذي فوجئوا بوجود شرائح تليفونات محمول بأسمائهم لكن لا يعرفون عنها شيئًا الغريب أنه في حالة الاستعلام عبر تطبيق "ماي نترا"، الخاص بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، يظهر للمستعلم شرائح غريبة له تم تسجيلها برقمه القومي، الأمر الذي أثار مخاوف المصريين وغضبهم من شركات المحمول في نفس الوقت، وخاصة بعد تصديق حكم المؤبد على طالب الشرقية عمرو عمارة بسبب شريحة باسمه لا يعلم عنها شيئًا.

خبراء الجرائم الإلكترونية يدقون ناقوس الخطر

ودق العديد من خبراء الجرائم الإلكترونية ناقوس الخطر بشأن الشرائح مجهولة المصدر، التي تصدرها شركات المحمول باسم المستخدمين دون علمهم، الأمر الذي يورطهم في قضايا قد تكلفهم أموال طائلة، وترمي بهم في غياهب السجون، في جريمة ارتكبها غيرهم وورطتهم فيها الشرائح التي تحمل أسمائهم، بدون أن يرتكبوها. 

أزمة شرائح المحمول المجهولة ترعب المصريين
أزمة شرائح المحمول المجهولة ترعب المصريين


الغريب أن أحد الأطباء ويدعى أحمد جبر قد اكتشف فجأة أنه قد تم رفع قضية تبديد عليه دون علمه، والسبب شريحة محمول مجهولة تم إصدارها بإسمه وبرقمه القومي دون أن يعلم، وفوجئ بإتهامة بسرقة تليفون محمود، وذلك عندما وضعت الشريحة المجهولة والمقيدة بإسمه داخل التليفون المسروق، ما أدي إلى إلصاق التهمة به بدون علمه، والسبب شريحة محمول مجهولة تم إصدارها باسمه.
أزمة شرائح التليفونات المحمولة، التي أصدرتها شركات الاتصالات بدون علم أصحابها، أثارت مخاوف المصريين.

وعلقت البلوجر نوجا عوض قائلة: "أنا أصلًا مش معايا أي خط أورنج لقيت سبع خطوط برقمي القومي، أتنازل عن أيه وأنا أصلا لم أتعاقد علي أي رقم تبع الشركة دي"
وعلق البلوجر أبو عادل الشرقاوي قائلًا " خطوط إحدى شركات المحمول يتم بيعها بمبلغ ٤٠ جنيهًا فى سوق الجمعه وشغالة"

مخاوف المصريين من كارثة شرائح المحمول

وعبرت البلوجر خضرا عطية إبراهيم حسن عن مخاوفها قائلة: "ما هي الاجراءات التي يمكن اتخاذها على تلك الشركات التي أعطت خطوط لأشخاص بأرقامنا القومية، المطلوب معاقبة من يثبت تورطه، ومساعدة المواطنين في رفع دعاوى قضائية والتعويض المناسب لكل مواطن تم استخراج خط باسمه ورقمه القومي دون علمه، وإخلاء أي مواطن من مسؤولية تلك الخطوط وما تم بها دون علمه، ومحاسبة كل من له يد في ذلك المخطط ومعرفة المواطنين ماذا حدث وما سيحدث وعدم التجاهل، المطلوب الردع، الموضوع دا فيه حاجة مش طبيعية وفيه حاجة غريبة، دي مش مجرد غلطة موظف أو حاله فردية، الموضوع دا ممنهج بشكل يخوف، فيه حاجة خفيه وراء هذا الموضوع"

شريحة المحمول جريمة متنقلة لا يعلم صاحبها عنها شيء
شريحة المحمول جريمة متنقلة لا يعلم صاحبها عنها شيء


أما البلوجر سعد ناصف فقال: "أنتم متخيلين يعني ايه الناس فجأة تكتشف أن لها أكثر من خط أو خطين، وناس لها 5 خطوط وناس ٧ خطوط وآخرين ١٠ خطوط أو 11 خط، بأسمائهم وأرقامهم القومية، وهم لا يعرفون عنهم شيء وعليهم محافظ وأمور أخرى قد تدفع الشخص الذي قيدت الشريحه باسمه للدخول للسجن بدون ارتكاب جريمة، ويكون المجرم الحقيقي حر طليق بدون عقاب، متخيلين كام خط في الدولة بيتم استخدامها دون علم صاحبها، دي كارثة، نص الشعب المصري عنده ٥ خطوط دون علمه يعني مثلا المتوسط، مصر حاليا ما يقارب ١٢٠ مليون يعني النص مثلا ٦٠ مليون هنضرب في 5 متخيلين الرقم اللي هيطلع رقم يخض فعلًا، يمثل حوالي 300 مليون خط، يستخدمة غير اصحابه، مش عارفين مين بيستخدمها وعليهم شغل محدش عارف هو شغل نوعه أيه وعليهم فروع بنكية محدش عارف هي حقيقية ولا وهميه هي نصب واحتيال ولا أيه بالضبط الموضوع كارثة بكل المقاييس، محتاجين توضيح من الجهات المختصة، ياريت حد من المسؤولين يوضح للشعب المصري إيه اللي بيحصل ولصالح مين اللي حصل دا؟ وأزي كارثة زي دي ولا يوجد مسؤول واحد أكتشفها؟".

كل الجرائم الإلكترونية تحيط بخطوط شرائح المحمول

وعلق محمد كمال، متخصص في الجرائم الإلكترونية، فقال: "اكتشفت إن فيه رقمين متسجلين باسمي وأنا معرفش عنهم أي حاجة، والسؤال اللي لازم كل واحد يسأله لنفسه: كام رقم متسجل باسمك دلوقتي؟ وهل أنت متأكد إنك بتستخدمهم كلهم؟ بصفتي متخصص في تحقيقات جرائم الإنترنت، أقدر أقول إن أخطر حاجة في أي جريمة سيبرانية مش جهاز الكمبيوتر.. أخطر حاجة هي الهوية الرقمية، ورقم الموبايل هو أحد أهم عناصر الهوية الرقمية في أي تحقيق"

كارثة شركات المحمول ضد المصريين
كارثة شركات المحمول ضد المصريين


وقال محمد كمال المتخصص في الجرائم الإلكترونية: "النهارده رقم الموبايل بقى مفتاح لكل حاجة تقريبًا (حسابات التواصل الاجتماعي، المحافظ الإلكترونية، الحسابات البنكية الرقمية، تطبيقات المراسلة المشفرة، خدمات التحقق الثنائي (2FA)، منصات العملات الرقمية، منصات العمل الحر، خدمات الحكومة الإلكترونية)، يعني لو فيه خط متسجل باسمك وإنت متعرفش عنه حاجة، فأنت سايب مفتاح من مفاتيح هويتك الرقمية في إيد شخص تاني".
وعن السيناريو المتوقع من خلال أزمة شرائح المحمول، قال محمد كمال: " السيناريوهات المتوقعة (إنشاء عشرات الحسابات الوهمية واستخدامها في حملات تضليل أو تشويه أو ابتزاز إلكتروني، استقبال أكواد التحقق وفتح حسابات على منصات مختلفة بهوية مرتبطة باسمك، وتشغيل محافظ إلكترونية لاستقبال وتحويل الأموال بعيدًا عن الحسابات البنكية التقليدية، واستخدام الرقم في عمليات نصب إلكتروني على مئات الضحايا، وتسجيل الرقم في تطبيقات اتصال مشفرة تُستخدم في التنسيق بين شبكات إجرامية، واستخدامه في شراء خدمات رقمية أو استضافة أو شرائح بيانات أو خوادم تُستغل لاحقًا في هجمات إلكترونية، وإنشاء عشرات الحسابات على منصات الذكاء الاصطناعي أو الخدمات السحابية لتنفيذ أنشطة مخالفة". 

وقال محمد كمال: "في التحقيقات الرقمية أول حاجة بيعملها المحقق هي بناء خريطة العلاقات الرقمية (Digital Link Analysis)، يبدأ من رقم التليفون ومن الرقم يوصل للمحفظة الإلكترونية، ومن المحفظة للحساب البنكي، ومنها للأجهزة، ومن الأجهزة لعناوين الـ IP، ومنها للحسابات على منصات التواصل ومنها لأشخاص آخرين".

شرائح المحمول المجهولة تستخدم في جرائم الإرهاب

وأضاف محمد كمال: "رقم واحد فقط ممكن يفتح سلسلة كاملة من العلاقات الرقمية لازم يتم فحصها، وهذا لا يعني إطلاقًا إن صاحب الخط المسجل مُدان، لكن معناه إنه قد يضطر للدخول في إجراءات تحقيق لإثبات أنه لم يكن المستخدم الفعلي، خاصة إذا كانت بيانات التسجيل تشير إليه".

شرائح المحمول المجهولة أداة للإرهاب في تنفيذ جرائمه
شرائح المحمول المجهولة أداة للإرهاب في تنفيذ جرائمه

وأوضح أنه في كتابه "الإرهاب السيبراني.. عندما يستخدم الإرهابي الكيبورد بدلًا من القنبلة"، خصصت جزءًا للحديث عن كيف تغير غير الإنترنت أساليب تمويل التنظيمات الإرهابية والجماعات الإجرامية، وأصبحت بيانات الاتصالات وخطوط المحمول عنصرًا مهمًا في كثير من التحقيقات المالية والرقمية، لأنها قد تمثل نقطة بداية لفهم شبكة العلاقات، حتى لو لم تكن وحدها دليلًا على المسؤولية الجنائية".

ودعا خبير جرائم الإنترنت "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى مراجعة آليات تسجيل الخطوط، وإجراء حملات تدقيق دورية، وإرسال إشعارات تلقائية للمواطن عند تسجيل أي خط جديد باسمه، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى إطلاق منصة موحدة يستطيع المواطن من خلالها معرفة جميع الخطوط والمحافظ الإلكترونية المرتبطة برقمه القومي وإلغاء أي خدمة لا تخصه بسهولة".

كما دعا "مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي في مراجعة مدى التزام شركات الاتصالات بإجراءات التحقق من الهوية، وتشديد العقوبات على أي تهاون أو تسجيل مخالف، مع تعزيز حماية الهوية الرقمية للمواطن" 

كابوس شرائح الموبايل تؤرق المصريين

أما مصطفى خالد سلام، مهندس هندسة الإلكترونيات والاتصالات ومطور تطبيقات تليفون محمول (فلاتر)، فقال عن أزمة شرائح المحمول: "كابوس شريحة الموبايل.. قصة قضية "التارجت" بين الحقيقة والترند!، أزمة شرائح المحمول مش مجرد أمر عابر، دي حكاية بتخوف أي حد بيتعامل بحسن نية!، طالب جامعي يصحى يلقى نفسه متورط في قضية اتجار بالمخدرات ومحكوم عليه بالمؤبد، والسبب؟ شريحة اتصالات اتسجلت باسمه عشان يساعد أخت صاحبه تحقق المبيعات المطلوبة منها أو"التارجت" في الشغل!، فخ الخطوط المتعددة وعمل أكثر من خط بالبطاقة، والسقوط في الفخ ببيع هذه الشرائح لأشخاص قد يكونوا مجرمين، والصدمة عندما يصدر الحكم غيابي بالمؤبد كما حدث مع الطالب عمرو،  نظرة قانونية ونقدية". 

كابوس الشرائح تسيطر على المصريين
كابوس الشرائح تسيطر على المصريين


وحتى يتجنب الفرد كابوس وجود شرائح محمول بأسمه دون علم، فالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) وفر تطبيق رسمي تقدر منه تستعلم عن كل الخطوط،  النائب التنفيذي لرئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات NTRA يقول خلال مداخلة متلفزة إنه جارٍ العمل على اعتماد بصمة الوجه للتحقق من هوية المستخدم عند شراء خطوط المحمول أو الدخول إلى خدمة أرقامي، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يقرر وقف شريحة أي عميل لن يستجيب لتحديث البيانات ولم يثبت أنه صاحب الشريحة بداية من الأسبوع المقبل، وأخطر الجهاز شركات المحمول الأربعة بذلك وفق مصدر مسؤول بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

جهاز الإتصالات يرد وإقرار إنكار الملكية يبرأ شركات المحمول

بعد اكتشاف العديد من المصريين وجود شرائح محمود بأسمائهم صدرت من شركات المحمول دون علم الشخص صاحب البيانات، وجه البعض نصائح بالذهاب إلى شركات المحمول المعنية لعمل إقرار يسمى "إنكار ملكية" عن خطوط الاتصالات"، لكن العديد من المتعاملين شككوا في الإقرار، بسبب فقرة أدرجها النموذج تقول: "وفي حالة ظهور خطوط مسجلة باسمي غير المذكورة بعاليه فإنني أتنازل عنها إلى شركة أورنج مصر ويحق لشركة أورنج مصر التصرف فيها"، وذلك يعني أن الأرقام المدرجة تم إصدارها بمعرفة الشخص، وفي حالة التنازل يمكن أن يكون اعترافًا ضمنيًا بأن الشخص الذي صدر الشرائح بأسمه هو المسؤول عن أي جريمة ارتكبها الشخص الذي استخدم الشريحة، وبذلك تثبت الجريمة على شخص لم يرتكبها. 

نموذج إنكار الملكية
نموذج إنكار الملكية


ورفض العديد من المصريين إقرارات التنازل، قائلين: "كدا اسمه تنازل فقط وممكن تضيع حقك، ليه؟ لأن ده إقرار منك بأن أي خطوط أخرى ظهرت فعلا باسمك وأنك متعاقد عليها وممكن تتنازل عنها لصالح الشركة بدون أدنى مسئولية على الشركة، والمفروض لو ده إنكار ملكية يتم الاكتفاء فقط بهذه العبارة. "ولم أتعاقد على أي خطوط أخرى تابعة لشركة كذا والخطوط التالية لم أتعاقد عليها أبدا وهذا إقرار مني بذلك"
وطالب عدد من المحامين بعدم توقيع نموذج إنكار الشرائح في الشركة قائلين: "أنت كده بتخلي مسؤوليتك عما هو قادم، لكن انت تعرف خلال الفترة المقيد فيها الأرقام باسمك، حصل فيها ايه، أو استخدمت في أيه، أو مين صاحبها؟، المفروض يتم عمل محضر، وطلب تعويض من الشركات"

نصائح المحامين: الحل في بلاغات لمباحث الإتصالات

وقالت إحدى المحاميات: "أرجو الانتباه للتالي: تجنب الأخذ بالنصيحة التى يتم ترديدها وهي عمل الانكار أو الإلغاء للخطوط لأنها ضدك مش لصالحك!، قانونيا غلق الأرقام قرينة ضمنية ضد المواطن بتفيد ممارسته لأعمال الملكية على الخط، وبالتالى هيحاسب بأثر رجعي على الأعمال التي تمت بهذه الخطوط، وبالمحافظ التى عليها"

الحل في مباحث الإتصالات
الحل في مباحث الإتصالات


ونصحت المحامية بعمل الآتي: "الابتعاد تمامًا عن إجراء وقف الخطوط أو إلغاءها أو إنكار ملكيتها، لأن هذا دليل إثبات على من أصدرت الشريحة باسمه، بممارسة الملكية للخط، فى حين هذا الشخص لم يكن يعلم أصلًا بها، والإجراء لن يلغي بأثر رجعي ما تم بهذه الخطوط، ولابد من أخذ إفادة بأرقام الخطوط والتفاعل عليها متى من الفرع الرئيسي، الذي عليه الخطوط بالبطاقة، والتوجه بتحرير محضر إثبات حالة ضد شركة الاتصال التي أخذ الشخص منها الإفادة وضد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لأنه معطل خاصية الاستعلام بالابليكيشن وحتى عندما أعادها عمل حجب للارقام وممتنع عن المساعدة للمضرورين رغم كونه جهاز رقابي صارم منوط ليه بقوة القانون الرقابة على شركات الاتصال، الأمر الذي يدفع الناس لأن تبحث وتذهب على كل شركة تستعلم بنفسها لحجب المعلوم التى تخص أمنهم"

وأكدت المحامية أن "المحضر لابد أن يتم تحريره في مباحث الانترنت، مباحث الإتصالات، وليس في الأقسام حتي يكون موجه بشكل صحيح، مع كتابة صيغة ختامية تنكر وتنفي وتخلي مسئوليتك جملة وتفصيلًا عن أي أعمال ترتكب بهذه الأرقام، أو بالمحافظ الالكترونية التى عليها، وأن الشخص يتحمل المسئولية بالكامل على الجهات المنوط ليها متابعة هوية أصحاب الأرقام والتأكد من صحتها ولم تفعل ذلك ممثلة فى شركة الاتصالات، التى منها الإفادة، مع التعمد التام فى عدم عمل تحقيق بالوقائع داخليًا، الأمر الذي يجعلهم شركاء فى عدم حماية معلومات العميل وغصب المواطن وربما توريطه فى أعمال إجرامية بالأرقام المنسوبة لهويته القومية، دون علمه بجانب تقاعس الجهاز الوحيد المنوط له العمل الرقابي وهو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مما يؤدي للتنكيل بالشخص وسلبه لحقه في حماية أمنه ومعلوماته من كلا الجهتين".