فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

عصر المعصور

ما تعريف الغباء؟ أن تتوقع نتيجة مغايرة لمقدمات متكررة. ما تعريف الذكاء؟ أن تدرك أن عصر المعصور لن يأتيك بحليب أو سكوت ورضا أو دولار! 

لا يساورن أحد أدني شك في حب وولع هذا القلم لوطنه، لمصر أعظم ما خلق الله، ولا يساورن أحد ريب من أي درجة في انتماء هذا القلم للدولة المصرية، وحب الرئيس، امتنانًا لانقاذه البلاد والعباد من أرذل خلق الشيطان.. الإخوان. والعملاء.. 

 

ومن قلب هذا الحب، ومن خبرة السنين، ومما جرى لنا في ذاك اليوم الأسود الخامس والعشرين من يناير قبل خمسة عشر عاما، ومازلنا ندفع الثمن فادحا وموجعا، أقول كلمة الحق الواجبة، كما قلتها في نهايات عصر الرئيس مبارك رحمه الله، إذ حذرت ونبهت في صحيفة الحزب التي أسستها ورأست تحريرها، وجعلتها معارضة من داخل الدولة.. 

 

نبهت إلى السخط المتعاظم، وكتبت “شيء من الدم قبل أن يراق الدم ”.. طالبت النخبة السياسية ورجال أعمال وفنانين وقتها بأن يراعوا مشاعر الأغلبية التى تعاني العيش، وكانت هوجة تباهي بالملايين انتشرت وقتها بينما الناس تجد زجاجة الزيت وصلت ستة جنيهات! وصلت اليوم إلى سبعين وثمانين وتسعين.. 

 

ونفس الهطل الاجتماعي والسياسي يتصدر المشهد، بشكل استفزازي، سوف يندمون علي أفعالهم التى تثير الكمد بالصدور.. من قلب الحب لبلدي أدعو إلي كبح جماح الأسعار، فكلما ارتضي الناس عصرة، زادت الحكومة عليهم عصرة أخرى، ولم يعد في العود قطرة. 

 

هذه الحكومة تنافس التجار في رفع الأسعار، وكل تاجر يبيع كما يحلو له، والخبز يتناقص وزنه، ويرتفع سعره، أما الفواكه فدخلت باب الكماليات.. يمكنك إن تتفرج وتمضي محسورا.. هذه الحكومة ترفع أسعار الكهرباء مرة بعد مرة، ورفعت أسعار المحروقات مرات ومرات.. 

 

إن السباق على استفزاز الناس، هو سباق إلي هاوية إلي منزلق، إلي دهماء وغوغاء، إلي ما لا نحبه لوطننا.. نعم نشعر بالأمان، تحت مظلة جيش عظيم. وشرطة باسلة ذكية وقيادة سياسية رشيدة تحظى باحترام العالم، شرقه وغربه.. 

 

ونعم أيضا أن الوضع المعيشي لا يطاق، ولدي الشعب شعور أن رقابة الحكومة واهية رغم توجيهات الرئيس المتكررة، ولدي التجار يقين بأن الحكومة حين ترفع الأسعار فمن حقهم خوض سباق الرفع.. رفع الأسعار وهبد المواطن في الأرض. 

 

تتخذ الحكومة من إشادات المؤسسات الدولية بالاقتصاد المصرى، وتتخذ من شهادات صندوق النقد والبنك الدولي واجهة ماكياج لإرضاء الناس وإقناعهم بأنها على الطريق الصحيح، هي فعلا على الطريق الصحيح، ولن نكذب الحكومة ولا الموسسات الدولية، لكنني أريد أن أعيش في أمان، في ستر في كفاية.. 

 

وفرت الدولة الأمان بجيش قوي قادر، لكن غارات محصلي الكهرباء والغاز والماء جعلت فتح الباب لهم أزمة وتجربة نفسية مهينة مخجلة لكل رجل بيت.. شعور بالهزيمة الداخلية، شعور بأنك غير قادر علي دفع النور، علي رد بتوع الكهرباء يريدون إلي نزع العداد القديم وادخال الرقمي سارق الأرصدة! 

إشادات صندوق النقد والخبراء لن تشتري للمواطن كيلو لحم يشتاقه، لحم يسهل طهيه، ولا كيلو فاكهة يراها أمامه ويفاضل بينها وبين كيلو طماطم.. كيف بلغنا هذا المستنقع من الإهانة؟ وكيف نبررها؟ 

تمرير هذا السوء. هو مشاركة في مخطط تفجير الشعور.. شئ من الإحساس بالناس سوف يطفئ معظم النار الذي ينمو تحت الضلوع وفي الصدور.. لوجه الله والوطن قلت ما يقوله الناس والأمر لله ثم لصاحب الأمر في البلاد.