مريم المجدلية، شاهدة القيامة ورسولة الرجاء التي خلدت الكنيسة ذكراها
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديسة مريم المجدلية، إحدى أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ المسيحي، والتي ارتبط اسمها بالإيمان العميق والخدمة الصادقة، وكانت أول من حمل بشارة قيامة السيد المسيح إلى التلاميذ.
وتروي الكنيسة أن القديسة مريم المجدلية تبعت السيد المسيح بعد أن أخرج منها سبعة شياطين، وظلت ترافقه وتخدمه بإخلاص، وشهدت أحداث آلامه وصلبه وموته ودفنه، وظلت ثابتة في إيمانها حتى لحظات الفداء.
كما كانت من أوائل من توجهن إلى القبر فجر يوم القيامة برفقة مريم الأخرى، حيث وجدتا الحجر قد دُحرج عن باب القبر، وأخبرهما الملاك بقيامة السيد المسيح، قائلًا: «لا تخافا... ليس هو ههنا لأنه قام»، لتصبح مريم المجدلية أول من نال بشارة القيامة.
وتؤكد الرواية الكنسية أن السيد المسيح ظهر لها بعد قيامته، وكلفها بإبلاغ التلاميذ بخبر القيامة وصعوده إلى الآب، لتؤدي هذه الرسالة بأمانة، وتستحق لقب «رسولة الرسل» لما قامت به من دور محوري في إعلان هذا الحدث الإيماني العظيم.
وبعد صعود السيد المسيح، واصلت القديسة مريم المجدلية خدمة الكنيسة الأولى، ونالت مواهب الروح القدس، وشاركت في الكرازة مع الرسل، وأسهمت في جذب الكثير من النساء إلى الإيمان بالمسيح، كما أقامها الرسل شماسة لتعليم النساء والمساعدة في خدمتهن أثناء المعمودية.
ورغم ما تعرضت له من تعييرات وإهانات على يد معارضي الإيمان، فإنها ظلت ثابتة في رسالتها حتى أكملت جهادها الروحي، وتنيحت بسلام وهي تخدم الكنيسة، لتبقى سيرتها نموذجًا للإيمان والمحبة والخدمة عبر الأجيال.