فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

انتصارات بطلات كرة اليد

هناك إنجازات تُقاس بالأرقام، وأخرى تُقاس بما تتركه من أثر في الوجدان. وما تفعله ناشئات منتخب مصر لكرة اليد في بطولة العالم المقامة برومانيا ليس مجرد نتائج إيجابية، بل ملحمة رياضية تكتبها فتيات مصر بأحرف من ذهب، في أول مشاركة مصرية للسيدات في كأس العالم لهذه الفئة العمرية، ليؤكدن أن كرة اليد المصرية لم تعد حكرًا على إنجازات الرجال، بل أصبحت مدرسة متكاملة قادرة على صناعة الأبطال من الجنسين.


فبعد سنوات فرض خلالها منتخب الرجال نفسه بين عمالقة اللعبة عالميًا، تأتي بنات مصر ليواصلن المسيرة، ويبرهنّ أن ما تحقق لم يكن استثناءً، بل ثمرة رؤية واضحة واستثمار حقيقي في بناء الإنسان واللاعب.


لقد تجاوزت ناشئات مصر كل التوقعات، بتحقيق انتصارات على مدارس عريقة، وتأهل مستحق، وعروض فنية نالت احترام الجميع، فضلًا عن تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة بتاريخ البطولة، بعد الفوز على فيجي بنتيجة 83-17، في إنجاز يعكس الشخصية الهجومية والثقة الكبيرة التي يتمتع بها هذا الجيل الواعد.


والأجمل أن كل ذلك تحقق في أول ظهور عالمي، ليؤكد أن اللاعبات لم يذهبن إلى رومانيا لاكتساب الخبرة فحسب، بل للمنافسة ورفع اسم مصر، وإثبات أن الإعداد الجيد والعمل الجاد قادران على صناعة الإنجازات.


وما نشاهده اليوم هو انعكاس طبيعي للنهضة التي تعيشها كرة اليد المصرية، بفضل منظومة متكاملة تبدأ من الاتحاد المصري لكرة اليد، مرورًا بالأجهزة الفنية والإدارية والطبية، وصولًا إلى اللاعبات اللاتي قدمن نموذجًا يُحتذى في الانضباط والالتزام والروح القتالية.


لقد أثبتت بنات مصر أن الإرادة لا تعرف عمرًا، وأن الطموح لا يفرق بين رجل وامرأة، وأن الراية التي حملها رجال كرة اليد المصرية عاليًا أصبحت اليوم في أيدٍ أمينة تحملها فتيات مصر بالفخر والعزيمة نفسيهما. 


تحية تقدير وإجلال لبنات مصر، فقد كتبن صفحة جديدة في تاريخ الرياضة المصرية، وأكدن أن مستقبل كرة اليد المصرية سيظل مشرقًا، ما دام هذا الوطن ينجب أبطالًا وبطلات يؤمنون بأن المستحيل مجرد كلمة.