فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب بين الحرب في إيران وغزة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تورط في حرب ضد إيران للقضاء علي برنامجها النووي لتأمين إسرائيل، كما دعم نتنياهو لتنفيذ خطته لاحتلال غزة والضفة الغربية والقضاء علي القضية الفلسطينية نهائيا، بعد قتل أكبر عدد من الشعب الفلسطيني وتهجير الباقي إلي سيناء أو أي دولة أخري.


وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد إنتهز فرصة هجوم حركة حماس علي مستوطنات إسرائيلية في السابع من أكتوبر عام 2023، فيما أطلقوا عليه اسم طوفان الأقصي، وقتلوا عددا من الإسرائيليين واختطفوا مجموعة أخري من الإسرائيليين للمساومة عليهم لتحقيق أهدافهم.. 

 

وإعتبر نتنياهو أن هذه العملية فرصة لتحقيق حلمه، وبدأ حرب إبادة جماعية شرسة ضد الشعب الفلسطيني، قتل فيها أكثر من سبعين ألفا من النساء والأطفال والرجال وأصاب أكثر من مائتي ألف آخرين، ودمر 90 ٪؜ من المدن والقري الفلسطينية والبنية التحتية والمدارس والمستشفيات والمساجد.


وإعتمد نتنياهو علي الدعم الامريكي اللامحدود لإسرائيل لتنفيذ خطته، ولم يستجب لنداءات المجتمع الدولي لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بالإنسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل، وإقامة الدولة الفلسطينية علي حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


وفي 28 فبراير الماضي شنت أمريكا وإسرائيل حربا شرسة علي إيران بسبب برنامجها النووي، ومعلومات استخباراتية تفيد أنها علي وشك تصنيع قنبلة نووية بعد أن قطعت شوطا طويلا في تخصيب اليورانيوم، مما يشكل خطورة علي إسرائيل والمجتمع الدولي.. 

 

وبدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران باغتيال المرشد الإيراني وقيادات إيرانية، وقصفت مواقع استراتيجية وعسكرية في طهران، ودمرت  القوات الجوية والبحرية الإيرانية وردت إيران بقصف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، كما قصفت تل أبيب والعديد من المدن الإسرائيلية ودوت صفارات الإنذار في قلب إسرائيل لأول مرة.


ووسط مخاوف من تطور الصراع إلي حرب عالمية تراجع الرئيس الأمريكي مؤخرا، وجرت مفاوضات بوساطة مصر وقطر وتركيا وباكستان، وتم التوصل لإتفاق لوقف إطلاق النار ومازالت الاتصالات مستمرة لوضع حد لهذا الصراع وتداعياته لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية.
 

وفي نفس الوقت أعاد الرئيس الأمريكي إحياء اتفاق السلام الذي وقعة في قمة شرم الشيخ، والتي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء عشرين دولة عربية وأوربية في 13 أكتوبر الماضي لحل القضية الفلسطينية.


واشتمل هذا الاتفاق علي عشرين بندا يبدا بإطلاق سراح الأسري الإسرائيليين وتسليم رفات القتلي وصولا إلي الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية، وتم تنفيذ البند الأول فقط بينما انتهزت إسرائيل فرصة الحرب الإيرانية وواصلت عملياتها الإجرامية في قتل الفلسطينيين وتدمير ما تبقي من المدن الفلسطينية.


وفي الأسبوع الماضي جدد الرئيس الأمريكي دعوته لتنفيذ باقي بنود إتفاق السلام ووجه الشكر لمصر وقطر وتركيا لجهودهم لرعاية الاتفاق حتي نهايته.

وتستضيف مصر خلال الأيام القادمة اجتماعا يضم ممثلين عن مصر وأمريكا وقطر وتركيا لبدء المرحلة الثانية من إتفاق السلام التي تنص علي نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها مؤخرا، وستحاول إسرائيل كعادتها خلق الذرائع لتعطيل التنفيذ إلا أن الرئيس الأمريكي أكد عزمه علي مواصلة تنفيذ الإتفاق حتي النهاية.