في تشريح الجنون الرسمي!
أن نتعامل في حياتنا الوجودية على أن العالم يحكمه الآن عقلاء، فهذا يعني ببساطة وبشكل مباشر أننا غير عقلاء! إن ما يحدث في منطقتنا من الكوكب هو العته العقلي المطلق.. مختلون عقليا وإنسانيا يمارسون علي أهل البيت طقوس القتل والنسف والغصب والسرقة والابتزاز والترويع.
نحن نعيش الجنون الرسمي بعينه، جنون الهوس الديني والتفوق العرقي في إسرائيل، وجنون الهوس الديني والانحناء الأعمي للمرشد، وجنون الهوس النرجسي والعجب بالذات وبالتباهي بالقوة المفرطة في ترامب، لم أقل أمريكا لأن ترامب صار قارة جنون كاملة..
مجانين القوة مثلهم كمثل مجانين الدين، يتعامل الاثنان مع الغير تحت جبروت عقيدة شريانية بانهم علي نحو ما يمثلون ارادة الله، ويتحدثون عن الخير كثيرا ويفعلون الشر أكثر، ويتحدثون عن وحدة الإسلام والمسلمين وهم يضربون الإسلام في مقتل، إذ قدموه للعالم وجسدوه بوصفه دين الارهاب والتطرف..
ومجانين النرجسية عبدة القوة الباطشة، يومنون أنهم أنصاف آلهة، وحين يمارسون فعل البطش والتدمير يقتنعون علي نحو شاذ بأنهم آلهة، ومع استمرار خضوع الغير، يحسب النرجسي المفتون بالقوة الجامحة وبخنوع الغير مرغما مبهورا أنه الرب!
ما بين إسرائيل، وايران، وترامب، وقعنا في حرب لا هي حربنا، ولا أردناها، ومع ذلك ندفع يوميا الكلفة الأمنية والمالية، وتهدر كرامة دول وعزتها إهدارا، ومع كل يوم يتبادل البلطجيان القصف والقذف..
من لم يقرأ قصة شهر العسل لنجيب محفوظ، أديب نوبل، أتمنى أن يقرأها، البلطجيان فيها كانا، رمزا، إذ دخل العريس بعروسه ليجدا الشقة محتلة بهذين، فدمراها تدميرا في معاركهما.. وعلي الباب الخارجي يقف المجنون الثالث ينتظر الاستدعاء، ليشارك في التخريب وفي التدمير..
الثمانية والأربعون ساعة الماضية التى أنذر فيها ترامب طهران بضربات قاصمة تخضعها للاستسلام، جهز لها حملة هي الأضخم عسكريا منذ الحرب العالمية الثانية، وإعلان طهران أنها ستشعل الاقليم نارا، في اشارة الي حرق الخليج كله، تكررت عشر مرات..
ترامب يهدد وينذر، ثم يمهل، ثم ينذر، ثم يمهل ثم ينذر، عشر مرات تهديد، وعشر مرات تراجع وليلة السبت توقع العالم أن نصحو علي كارثة، لكنه، ترامب، تراجع خوفا علي مستقبل العالم وعلي بقاء إيران ذاتها، بنص كلماته، وتراجع لأن إيران طلبت منه أن يتراجع..
وبالطبع كان عراقجي وزير خارجية طهران هرول إلي باكستان وإلي تركيا وإلي السعودية وتدخلت قطر والامارات، وحذر هو الآخر وأنذر ودعا، وكل كلمة من هذه الكلمات هى خلطة الدبلوماسية الإيرانية.. ومع قليل من التأمل العميق، سترى تماثل الخطاب السياسي لكل من واشنطن وطهران في ازدواجيته، التلويح بالقوة والرد عليها لدرجة الوصول إلي حافة الجبل، وفي الوقت ذاته هناك مسار للدبلوماسية..
وعلي الجانب الآخر سترى بوضوح وحدة الخطاب السياسي الأمنى، بمفهومهما الأوسع، لإسرائيل؛ فهو خطاب عسكري يمضي في اتجاه واحد، تدمير إيران وإخضاعها.. لا دبلوماسية ولا مسارات تحتية ثم فرض السلام الإبراهيمي. لاحقا..
واليوم الاثنين يدخل ترامب المحطة الحادية عشر للتفاوض، ويقول لولا وجود ملامح اتفاق لفتح هرمز نهائيا وتاما، واتفاق نووي، لكان أمر بالضرب الساحق الماحق.. حسنا.. لنر ماذا سيقول بعد غد الثلاثاء.. هل يقول حثالة كما قال من قبل. هل يقول ودودون للغاية كما قال من قبل؟ هل يقول وجدت عقلاء في طهران؟ ربما نحن المجانين وهو والمرشد ونتنياهو أعقل ذرية من الشيطآن!