فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

لولا البنات.. ما كان عمرو دياب!

تابعت على مدى الأيام الماضية الحملات الإعلانية المحمومة، لتحقيق نجاح -ولو كان ممولا ومدفوعا- لألبوم عمرو دياب الأخير (حبيتك). وقد شمل الألبوم 12 أغنية انتشرت منها على السوشيال ميديا أغنيتان فقط هما (لولا البنات، الألوان)..

 

وإذا تأملنا كلمات الأغنية الأولى والاكثر انتشارا "لولا البنات" وهي من تأليف مصطفى البرنس وتلحين عمرو دياب، سوف نكتشف بسهولة أنها مكتوبة خصيصا كأغنية مناسبات، ليضمن عمرو لها عمرا طويلا لأنها ستكون فقرة ثابتة خلال السنوات المقبلة في الأفراح وليالي الحنة.. 

 

وإلى أن يحدث ذلك أطلقت واحدة من شركات الاتصالات مسابقة للشباب والبنات تتطلب منهم تصوير مقطع فيديو وهم يرقصون على أنغام "لولا البنات" مع تعهد الشركة بنشر هذه المقاطع على صفحتها التي يتابعها الملايين بالطبع.. 

 

ورغم ركاكة الكلمات، وسذاجة التعبيرات، التي تذكرك بأغاني الريف من عينة (خدها ونزل الترعة)، إلا أن الفكرة جاءت بثمارها فعلا وامتلأت منصات السوشيال ميديا بفيديوهات من هذا النوع، وساهم في نجاح الفكرة أن لحن الأغنية الراقص مأخوذ من أغاني الفولكور المصري.


أما الأغنية الثانية "الألوان" من كلمات مصطفى حدوتة وألحان إيهاب عبدالواحد، فقد انتشرت بسبب الدعاية السلبية حيث انتقد كلماتها عشرات المدونين وصانعو المحتوى في مختلف المنصات، استنادا إلى أن كلماتها تبدو كما لو كانت دعوة للتحرش من مطرب معروف تجاوز الستين من عمره..

 والحقيقة أنهم محقون في ذلك، فما هو المعني البريء في كلمات أغنية يقول أحد مقاطعها (الأحمر شكله عليكي خطير، وجنان خالص، يا فراولة نفسي اشربها عصير، عطشان خالص)..


وتعرض عمرو لهجوم كبير وسخرية لاذعة من صناع المحتوى، وصل لدرجة أن بعضهم كان يضع الأغنية على مشاهد للتحرش من أفلام سينمائية، أو يربطونها بصورة شهيرة للفنان حمدي الوزير من فيلم سينمائي وعلى وجهه نظرة تحرش واشتهاء واضحة، لكن هذا الهجوم ساهم بطبيعة الحال في صنع حالة زائفة من النجاح للأغنية!


ويبدو أن جملة "لولا البنات" ليست مجرد جملة في أغنية لعمرو دياب فحسب، لأن نجاح عمرو بشكل عام يرتبط  بشكل أو بآخر بالبنات، وفي عام 2021 رصدت منصة تحليل وسائل التواصل الاجتماعي (talkwalker) بيانات التفاعل مع أغاني عمرو دياب ووجدت أن 54.1% من متابعيه كانوا نساء، بخلاف أننا نستطيع بنظره على الواقع المحيط بنا أن نكتشف حقيقة أن عشاق عمرو أغلبهم من البنات، والمراهقات على وجه الخصوص. 


عموما أنا بشكل شخصي، لم أكن يوما من محبي عمرو دياب، ولا أكاد أذكر شيئا من أغانيه -حتى الناجح منها-، قد يرجع ذلك إلى أن ذائقتي الفنية مختلفة عن ذائقة جمهوره، لكنني أعترف بأنني حاولت أن أسمعه منذ بداياته، فهو -أطال الله عمره- كان مطرب جيلي، ثم أصبح مطرب جيل أولادي، وربما يستمر مع جيل الأحفاد!

فشلت مرارا في أن أحب هذ الرجل، لأنه في رأيي لا  يمتلك صوتا متفردا كصوت علي الحجار مثلا، ولا هو صاحب مشروع فني كبير مثل محمد منير، بينما أحبته البنات، وأحبه الشباب الراغبين في استخدام أغانيه للتقرب من البنات، لذلك فلولا البنات.. ما كان عمرو دياب!