فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

من مفاوضات القناة إلى إنهاء الاحتلال، القصة الكاملة لاتفاقية الجلاء عام 1954

مراسم التوقيع على
مراسم التوقيع على اتفاقية الجلاء، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 1954، وقعت مصر وانجلترا بالأحرف الأولى على اتفاقية الجلاء البريطاني عن مصر، بين رئيس الوزراء جمال عبد الناصر والوزير البريطاني أنتوني ناتنج، وهذا التوقيع الأولي لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان إعلانًا رسميًا بانتهاء عقدة المفاوضات المعقدة وميلاد بداية النهاية لـ 72 عامًا من الاحتلال العسكري البريطاني الذي جاثم على صدر البلاد منذ عام 1882.

ماقبل الوصول الى اتفاقية الجلاء 

وتعود قصة الجلاء إلى عقود من الصراع السياسي والعسكري؛ حيث فشلت كل معاهدات الماضي، وعلى رأسها معاهدة 1936، في تحقيق الاستقلال التام، وظلت منطقة قناة السويس معسكرًا ضخمًا للقوات البريطانية. ومع اندلاع ثورة يوليو 1952، وضعت القيادة الجديدة قضية تحرير التراب الوطني على رأس أولوياتها، وخاضت مفاوضات شاقة ومعقدة لإدارة التوازن بين الضغط السياسي والدبلوماسي، مع اللجوء إلى كارت المقاومة الشعبية المسلحة في منطقة القناة التي جعلت وجود جنود الاحتلال مكلفًا وغير آمن.

وجاءت صياغة الاتفاقية بالأحرف الأولى لتفرض جدولًا زمنيًا صارمًا ومحددًا بـ 20 شهرًا لخروج آخر جندي بريطاني من الأراضي المصرية، وتفاهمًا على إدارة وتأمين قاعدة القناة البحرية دون مساس بالسيادة الوطنية. ورغم ما أثير وقتها من جدل حول بعض البنود المتعلقة بالدفاع المشترك في حال تعرض إحدى دول المنطقة للعدوان، إلا أن القرار عكس واقعية سياسية وإدراكًا لموازين القوى، مهد لنزع كافة الذرائع والاستعاضة عن السيادة المنقوصة باستقلال ناجز ومكتمل الأركان.

رحيل آخر جندي بريطاني عن أرض مصر 

وشكّل هذا التوقيع تمهيدًا تاريخيًا للتوقيع النهائي في 19 أكتوبر من العام نفسه، والرحيل الفعلي لآخر جندي بريطاني من بورسعيد في يونيو 1956. ليظل قرار 1954 وثيقة النصر التي اختتمت عقودًا من النضال الوطني، وأسست لمرحلة جديدة رفعت فيها مصر راية حرية إرادتها الوطنية، وتحولت من دولة واقعة تحت الانتداب المباشر إلى رقم صعب وقائد لحركات التحرر في المنطقة والعالم الثالث.