فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

إثيوبيا تتلاعب بتدفقات النهر، باحث بالشأن الأفريقي يكشف سر انحسار النيل وتأثيره على مصر

إثيوبيا تتحكم وتمنع
إثيوبيا تتحكم وتمنع تدفقات نهر النيل

انحسار مياه النيل، كشف هاني إبراهيم، الباحث في الشأن الأفريقي وحوض النيل، حقيقة انحسار النيل وتراجع في مناسيب النهر خاصة النيل الرئيسي وارتباط ذلك بسد النهضة الإثيوبي والسدود السودانية، بالإضافة لقلة الأمطار التي تسقط هذا العام، فيما يوصف بالجفاف.

سر انحسار نهر النيل والسودان يغلق سد مروي

قال الباحث هاني إبراهيم عن حقيقة انحسار النيل وارتباط ذلك بالسد الإثيوبي: "فيما يتعلق بعدة أسئلة عن سدود السودان ومسألة انحسار النيل والسد الاثيوبي والأمطار وتقديري لمساهمة كل سبب في الأمر وذلك في بعض النقاط، فيما يتعلق بسد مروي بالولاية الشمالية، قام بغلق فتحات الري منذ بداية يوليو وحتى اليوم، ويكتفي بتشغيل التوربينات".

 

سد مروي يرفع تخزينه
سد مروي يرفع تخزينه


وعن مناسيب المياه في سد مروي، قال هاني إبراهيم: "ارتفعت مناسيبه عما كانت عليه في نهاية يونيو، وهو ما يعني حسابيًا بعد تدقيق للمناسيب أن مروي واحتمالية وصوله إلى أعلى منسوب تخزيني، يحتمل أن يقوم بتشغيل فتحات الري مرة أخرى خلال 10 أيام إلى 14 يوم من اليوم".

وتابع الباحث هاني إبراهيم: "تقديري أن مروي رفع تخزينه بنحو 1.2 مليار متر مكعب، ويحتاج إلى مثلها للوصول إلى أعلى منسوب شهده في نوفمبر العام الماضي".

وأكد الباحث هاني إبراهيم أن "الإجراء السوداني تم وفق عدة آليات منها قيام جبل الآولياء بالملء، وقلة الوارد إلى مروي خاصة من النيل الأبيض، ومحاولة استغلال الوارد من الأزرق وعطبرة في رفع منسوب الخزان، والاعتماد على التوربينات بعد فترة من الأعطال تعرضت لها الشبكة المرتبطة بمروي".

تراجع مناسيب النهر خاصة النيل الرئيسي

وفيما يتعلق بالتراجع في مناسيب النهر خاصة النيل الرئيسي من أبو حمد جنوب خزان مروي، مرورًا بشندي ووصولًا إلى مقرن النيل بالخرطوم، قال الباحث هاني إبراهيم: "قيام خزان جبل الأولياء بالملء خاصة وأن بملاحظة مناسيب خزان جبل الأولياء يرجح قيامه بعمل ملء سريع غير معتاد في الأطر التشغيلية السابقة، وفق مقارنات ويحتمل لتعويض تأخر عملية الملء بعد فترة أعمال الصيانة، التي استمرت إلى منتصف يونيو الماضي، أي أن التسريع- رغم اعتراضي عليه- يبدو محاولة لتعويض الوقت في فترة الصيانة".

خزان جبل الأولياء
خزان جبل الأولياء

وأشار الباحث هاني إبراهيم إلى تراجع عطبرة، فقال: "فيما يتعلق بعطبرة يعاني من تراجع نسبي لأسباب تتعلق بعدم تشغيل سد تيكيزي الإثيوبي، منذ فترة واعتماد الخزان الإثيوبي على تمرير المياه من التوربينات رغم ارتفاع منسوبه نوعيًا".
وعن مناسيب النيل الأزرق، المورد الرئيسي لنهر النيل في مصر، فقد أكد الباحث هاني إبراهيم أن "الوارد من النيل الأزرق متفاوت، مناسيب النيل الأزرق متفاوتة وتعتمد على الوارد من خزان الروصيرص، الذي أصبح قنطرة لتمرير التدفق وفق تشغيل السد الإثيوبي، مع هامش بسيط للمناورة مع التدفقات الواردة إليه"

تفاوت الوارد من النيل الأزرق

وقال الباحث هاني إبراهيم عن تفاوت الوارد من النيل الأزرق: "بمعنى أوضح وأبسط عندما يطلق السد الإثيوبي تدفقات أعلى من 190 مليون يوميًا، يقوم الروصيرص بالتحوط لحفاظه على منسوب مرتفع بالخزان، فيقوم بإطلاق تدفقات أعلى لضمان حيز آمن بالخزان يستوعب أي تدفقات أعلى من ذلك، وعندما يخفض السد الإثيوبي التدفق دون 160مليون بشكل متفاوت يتخوف السودان من تراجع التدفق، خاصة وإننا في مرحلة الملء للخزان الإثيوبي"

إنخفاض منسوب النيل الأزرق
إنخفاض منسوب النيل الأزرق

وعن سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على انخفاض منسوب النيل، قال هاني إبراهيم: "السد الإثيوبي قام بتخفيض منسوبه خلال مرحلة التشغيل الحالية إلى دون 624 م بسعة تقارب 48 مليار متر مكعب، وفي حال حدوث جفاف سوف يكون الملء خلال فترة طويلة نسبيًا، أما إذا قامت إثيوبيا بتسريع الملء، أي تمرير تدفقات أقل عن الطبيعي أو المعتاد توقعه، سوف يواجه السودان أزمة خاصة قطاع النيل الأزرق، لاعتماده الرئيسي على النيل الأزرق، ولا توجد روافد إضافية ماعدا الرهد والدندر بمساهمات محدودة".
وعن خزان الروصيرص، قال الباحث هاني إبراهيم: "خزان الروصيرص رفع منسوبه نوعيًا خلال الأيام الماضية، وتفاوت تشغيله خلال يوليو الجاري من 3 فتحات للري، ثم خفضها إلى فتحة واحدة، ثم أمس قام بتشغيل فتحتين للري، ولذلك هناك تفاوت وارد للخزان السوداني وتفاوت خارج من الخزان السوداني، وفقا لما يطلقه السد الاثيوبي".

توقعات سقوط الأمطار ومسألة الجفاف

وعن توقعات الأمطار ومسألة الجفاف، أوضح هاني إبراهيم: "توقعات الأمطار ومسألة الجفاف واحتمالات حدوثه، حتى لو كانت في يوليو الجاري فقط، وجزء من أغسطس تجعل السودان يتحوط في تشغيل الروصيرص، خاصة في ظل عدم وجود تنسيق مع السد الإثيوبي، إذ يعتمد الري في ولاية النيل الأزرق، خاصة الجزيرة على جزء من الأمطار- ري تكميلي-، أما القنوات المائية بالمشروع هي الأساس، فاذا حدثت توقعات بتراجع الأمطار بالتبعية سوف يتحوط السودان لتعويض النقص برفع منسوب الروصيرص، وإطلاق التدفقات في أقل الحدود لاحتمالات حاجته إلى تدفقات أعلى في مشروع الجزيرة".

سقوط الأمطار وعلاقتها بتراجع منسوب النيل
سقوط الأمطار وعلاقتها بتراجع منسوب النيل

وفيما يتعلق بالأمطار في حوض النيل الأزرق، قال هاني إبراهيم: "وفق أحدث تقدير للفترة من 10 يوليو إلى 19 يوليو، وبعد حسابات تتعلق بنسبة التدفق السطحي للأمطار الساقطة والمتوقعة خلال تلك الفترة ومتوسط التدفق السطحي للنيل الأزرق، وصولا لموقع السد الأثيوبي يقدر بمتوسط يومي 203 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من 15 يوليو الى 21 يوليو، وهو تقدير يعتمد على النموذج الأوروبي الأدق في التقديرات من بين النماذج الأخرى، كما أنه يعد الأقل في معدلات الأمطار مقارنة بالنماذج الأخرى، التي ترفع من المعدلات نوعيا عنه".
وأوضح "تقديري وفق المتوسط التاريخي للفترة من 15 إلى 21 يوليو، متوسط هذه الفترة يعادل 208 مليون يوميًا اي انه أقل بنحو 5 مليون يوميًا، فعليًا قريب من المتوسط، ولكن وصول هذه الكمية إلى السد الإثيوبي شيء، ووصولها إلى مجرى النهر فعليًا قبيل إنشاء السد أمر آخر، كما أن وصولها في ظل حالة من عدم اليقين وعدم التنسيق تعني فعليًا أن السودان يتحوط كما أن هناك فارق بين تدفقات في حدود المتوسط التاريخي وبين تدفقات كانت في السنوات المرتفعة في الإيراد مثل السنوات الماضية"

إثيوبيا تتحكم في التدفق والسودان تتحوط بملء الخزانات

وعن كمية الأمطار الساقطة، قال هاني إبراهيم: "هذه الكمية في الإطار الطبيعي مقبولة في حال عدم وجود سد يستطيع الحجز، ويطلق ما يراه وفق أهواء إثيوبيا في التشغيل الأحادي، أما مع وجود السد ووجود نمط متوسط من الأمطار يختلف عن السنوات العالية في الأمطار يعني فعليا تحوط من السودان تجاه القادم".

علاقة سد النهضة بإنحسار النيل
علاقة سد النهضة بإنحسار النيل

وأوضح الباحث هاني إبراهيم أن "ما يحدث بالسودان ومنسوب النهر سواء بالأزرق أو عطبرة أو الأبيض أو ما يجمعهما، وهو النيل الرئيسي نتاج لعدة اسباب مجتمعة، ملء خزانات بالسودان في توقيت لم يعتاد عليه السودان، إذ أن خزانات السودان تقوم بالتفريغ وقت الفيضان في بدايته ثم تعاود الملء في فترة أواخر الفيضان؛ وانتهاء سنوات مرتفعة في الايراد".
وأكد الباحث هاني إبراهيم أن "إثيوبيا تتحكم في التدفق وترفع من حالة عدم اليقين، توقعات الأمطار واحتمالات تراجعها وحالة عدم اليقين تدفع السودان لتلك الخطوات".

وعن موقف مصر من تراجع منسوب النيل، قال الباحث هاني إبراهيم: "فيما يتعلق بموقف مصر لا يمكن الحديث عن حالة لحظية، أو عن عام في القياس مع الوضع، ولكن إذا كان السؤال عن وضعنا الحالي فقط فهو مطمئن وله أسبابه، والخطوات التي تم اتخاذها طوال سنوات للتعامل مع تلك الحالات المحتملة".

وقال الباحث هاني إبراهيم: "ينبغي ملاحظة أن الحكم على الفيضان متوسط أو أقل أو أعلى، لا يتم في الأيام الحالية، بل مع انتهاء سبتمبر يتم تحديد جزء من ملامح الإيراد كما أن النماذج المطرية والتوقعات متفاوتة وتتغير باستمرار، كما أن طبيعة النيل وفيضانه لا يمكن الحكم عليها من أسبوعين أو ثلاثة من يوليو".