التضخم يواصل التراجع في يونيو.. خبراء: الاقتصاد المصري يدخل مرحلة أكثر استقرارا وخفض الفائدة يقترب إذا استمرت المؤشرات الإيجابية
وصل معدل التضخم في مصر مساره الهابط خلال يونيو 2026، في مؤشر يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالأشهر السابقة وتوقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال النصف الثاني من العام اذا استمرت العوامل الداعمة للاستقرار الاقتصادي ولم تشهد الاسواق المحليه او العالميه صدمات جديدة.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئه العامه والاحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في مدن مصر الى 14.3% خلال يونيو 2026 مقابل 14.6 ٪ في مايو فيما تراجع التضخم السنوي لاجمالي الجمهوريه الى 12.2% مع انخفاض التضخم الشهري وهو ما يعزز توقعات استمرار دوره التيسير النقدي من جانب البنك المركزي المصري.

الغذاء والصرف وراء تراجع التضخم
وفي هذا السياق قال محمد شفيق خبير اسواق المال ان تراجع التضخم يعكس نجاح السياسات النقديه والمالية في احتواء موجة الارتفاعات القياسيه التي شاهدها الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين موضحا ان انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الاسعار ولكن يعني ان الاسعار لا تزال ترتفع ولكن بوتيرة أبطأ مقارنه بالفتره السابقه.
واضاف ان السبب الرئيسي وراء تراجع التضخم يتمثل في انخفاض اسعار مجموعه الطعام والمشروبات خاصه اللحوم والدواجن التي تراجعت بنحو 3.7% خلال يونيو الى جانب استقرار اسعار بعض الخضروات والسلع الغذائيه نتيجه زياده المعروض لافتا الى ان الغذاء يمثل اكثر من ثلث سله مؤشر اسعار المستهلك ولذلك فان اي تغير في اسعاره ينعكس مباشره على معدل التضخم.
واشار الى ان تاثير سنه الاساسي لعب دورا مهما في انخفاض المعدل السنوي اذ جاءت المقارنه مع مستويات اسعار مرتفعه للغايه خلال يونيو في العام الماضي كما ساهم استقرار سعر صرف الجنيه امام الدولار في الحد من انتقال الزيادات العالميه الى السوق المحليه وخفض تكلفه استيراد العديد من السلع ومستلزمات الانتاج.

واكد شفيق لـ "فيتو" أن السياسه النقديه التي اتبعها البنك المركزي من خلال الابقاء على اثار الفائده عند مستويات مرتفعه لفتره طويله ساهمت في تقليل الطلب الاستهلاكي واحتواء السيولة والحد من الضغوط التضخميه الى جانب دور الافراج عن البضائع وتوفير مستلزمات الانتاج في زياده المعروض داخل الاسواق بما يخفف الضغوط السعرية في عدد من القطاعات.
وتوقع استمرار تراجع التضخم خلال النصف الثاني من العام مدفوعا باستمرار تاثير سنه الاساس واستقرار سعر الصرف وتحسين المعروض او انخفاض اسعار الغذاء واستمرار السياسه النقديه الحذرة مشيرا الى ان هذا السيناريو يظل مرهونا بعدم حدوث صدمات جديده مثل ارتفاع اسعار النفط عالميا او زياده اسعار الوقود والكهرباء محليا.
واضاف ان انحسار ضغوط التضخم قد يدفع البنك المركزي الى مواصله خفض اسعار الفائده تدريجيا لدعم الاستثمار والانتاج متوقعا ان يقترب معدل التضخم من مستويات تتراوح بين 10 و12% بنهاية العام اذا استمرت الاوضاع الحاليه دون تغيرات مفاجئة، مؤكدا على ان الحفاظ على هذا المسار يتطلب استقرار سوق الصرف وضبط الانفاق وزياده الانتاج المحلي وتعزيز التنافسيه.
ومن جانبه قال ايمن الزيات خبير اسواق المال، ان انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار وانما يعني ان الاسعار لا تزال ترتفع ولكن بمعدل بسيط ومنخفض عن السابق وهو ما يعكس تباطؤ وتيره الزياده وليس تراجعها.
واوضح ان استقرار سعر الصرف مقارنه بالفترات السابقه خفف الضغوط الناتجه عن ارتفاع التكلفه الاستيراد كما ساهم تراجع وتيره ارتفاع الاسعار بعض السلع الغذائيه في دعم انخفاض معدل التضخم اضافه الى تراجع اسعار البترول عالميا بعد هدوء الاوضاع في الخليج العربي وتوقف الحرب الايرانيه الامريكيه فضلا عن تراجع سعر الصرف الى اقل من 50 جنيه بعد ان وصل الى نحو 55 جنيه.
استمرار الانخفاض مرهون باستقرار الطاقة والصرف
واضاف الزيات ان استمرار السياسه النقديه المتشددة من جانب البنك المركزي كان له دور مهم في تقليل الضغوط التضخميه متوقعه لاستمرار تراجع التضخم خلال الفتره المقبله اذا استمر استقرار سعر الصرف ولم تشهد اسعار الطاقه او الكهرباء او الوقود والخدمات الحكوميه زيادات جديده مع استمرار تحسن سلاسل الامداد وتراجع اسعار بعض السلع الغذائيه.
وحذر من اي اضطرابات جديده مثل اغلاق مضيق ورموز او عوده الارتفاعات الحاده في اسعار البترول العالمية قد تؤدي الى عوده الضغوط التضخميه وارتفاع المعدلات مره اخرى.