فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ليلة مصرية حزينة

لم تكن خسارة المنتخب المصري أمام منتخب الأرجنتين مجرد خروج من بطولة، بل كانت ليلة حزينة عاشها 100 مليون مصري عاشق لوطنه، رأى منتخبه قريبًا من تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق عبر مشاركاته السابقة.


لكن تأتي الرياح فجأة بما لا تشتهي السَّفِنُ، إذ انهارت أحلام وطموحات الجميع خلال دقائق قليلة لا تزيد عن إحدى عشرة دقيقة مثَّلتْ السيناريو المرير والكابوس الأشد كآبة.

 
والأكثر إيلامًا أن هذه الهزيمة لم تكن نتيجة تفاوت فارق الإمكانات وحده، وإنما جاءت بسبب سلسلة من الأخطاء الفنية والإدارية التي يتحملها الجهاز الفني بقيادة الكابتن حسام حسن بعد أن وفَّرت له الدولة جميع الإمكانات المعنوية واللوجستية اللازمة.

 

فلقد كشف الشوط الأول عن حقيقة واضحة أن بطل المنتخب لم يكن المنظومة الدفاعية، وإنما الحارس مصطفى شوبير الذي أنقذ مرماه ببراعة من ثلاثة أهداف محققة بتألق لافت للنظر، وأبقى المنتخب داخل المباراة في وقت كانت فيه الأخطاء الدفاعية تتكرر على وتيرة واحدة تمكن معها المنتخب الأرجنتيني من السيطرة والاستحواذ على الكرة وتوالي شن الغارات والهجمات والوصول إلى المرمى بسهولة مزعجة.

 

ومع استمرار اللقاء برزت للعيان مشكلة أخرى تمثلت في اختيار قلب الدفاع ياسر إبراهيم الذي ترتب على أخطائه المباشرة في التمركز والضغط على الخصم هدفان غيَّرا مسار المباراة، وأحالا الفرحة إلى حزن وحسرة على ضياع فوز كان قريب المنال، وهو ما أعاد التساؤلات حول معايير اختيار التشكيل الأساسي لخط الدفاع  في مباراة بهذا الحجم والحساسية، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار وجود الظهير محمد هاني الذي سجَّل في مرمى مصر هدفين ذاتيين.

 

ولم تتوقف الأخطاء عند اختيار التشكيل بل امتدت إلى الإدارة التكتيكية للمباراة نفسها، فقد جاءت التغييرات التي أجراها المدير الفني وعلى رأسها إشراك محمود حسن تريزيجيه وعمر مرموش، دون أن تحقق الإضافة الفنية المطلوبة، بل على العكس تماما بدا الفريق بعدها أكثر اضطرابًا وأقل تماسكا بظهور الثغرات الدفاعية بعد تلك التبديلات، وفقد الفريق قدرته على الاحتفاظ بالكرة أو تهدئة إيقاع اللعب في اللحظات الحاسمة.

 

أما المشهد الأكثر قسوة فكان في الدقائق السوداء الأخيرة من المباراة حيث ظهر انهيار كامل في التنظيم الدفاعي، وغاب توازن المسافات بين الخطوط، وتفككت الرقابة، ليتلقى المنتخب ثلاثة أهداف متتالية بمعدل هدف كل ثلاث دقائق ونصف  في صورة تعكس خللًا تكتيكيًا فادحا وفقدانًا للسيطرة الفنية على المباراة  أكثر مما تعكس تفوقًا فرديًا للمنافس.

 

وكان من أكثر علامات الاستفهام إثارة للنقاش عدم الاستعانة بالمدافع حسام عبد المجيد لتدعيم الخط الخلفي، وهو الأطول قامة والأكثر جاهزية فنية ومهارة في تلك المرحلة الحرجة التي يحتاج فيها الفريق إلى إغلاق المساحات أمام الهجوم الأرجنتيني، خصوصًا مع وضوح معاناة الدفاع، وكذلك الإرهاق البدني الذي أصاب لاعبيه.

مما كان يستدعي كذلك الاستعانة بلاعبي الوسط محمود صابر ودونجا لعمل جدار دفاعي صارم في الدقائق القليلة  المتبقية حفاظا على فارق الهدفين.

 

إن إدارة المباريات الكبرى لا تقوم فقط على اختيار التشكيل، بل على قراءة الملعب أثناء مجريات اللقاء، وعلى التدخل الذكي المدروس في التوقيت المناسب، وعلى فرض التكتيك اللازم للحفاظ على التوازن الدفاعي عندما تتغير ظروف المباراة.

 

وبالنظر إلى هذه العوامل والجوانب الفنية التي افتقدناها تحديدًا، بدا المنتخب المصري عاجزًا عن التعامل مع الضغط المتزايد، فانتهى اللقاء بخسارة مؤلمة ستظل محل نقاش طويل.

ورغم مرارة الهزيمة، فإن كرة القدم لا تعرف المستحيل، لكنها لا ترحم الأخطاء الفنية خاصة تلك التي تتمثل في استقبال ثلاثة أهداف في عشر دقائق.

ومن هنا فإن مراجعة الأداء، وتقييم قرارات الجهاز الفني بكل موضوعية، ومحاسبة المسؤولين عن الأخطاء، تمثل الطريق الصحيح كي لا تتكرر أمثال هذه الليلة الحزينة للمرة الثالثة في مستقبل الكرة المصرية، بعد أن قاسيناها على يد هذا الجهاز الفني نفسه في بطولة كأس الأمم الأفريقية، إذ ودعناها صفر اليدين بالمركز الرابع.