خبر وتحليل
هل تغير الهجمات الأوكرانية مستقبل الدفاع الجوي الروسي؟ (صور)
في تطور جديد يعكس تصاعد حرب الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا، كشف تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" المتخصص في الشؤون العسكرية عن تعرض منصتي إطلاق تابعتين لمنظومة الدفاع الجوي الروسي بعيد المدى إس-400 لضربات أوكرانية، إحداهما في منطقة بريانسك والأخرى في شبه جزيرة القرم.
ووفقا للتقرير، امتدت الضربات الأوكرانية لتشمل مكونات من منظومة رادار الإنذار المبكر، في خطوة يرى مراقبون أنها تسلط الضوء على تزايد قدرة الأسلحة الدقيقة والطائرات المسيرة على تهديد أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا، رغم استمرار الجدل حول حجم تأثير هذه الهجمات على القدرات العسكرية الروسية.
ما أهيمة منظومة إس-400؟
يعتبر منظومة إس-400 حاليا العمود الفقري لشبكة الدفاع الجوي الروسية، حيث خصص لها خلال العقدين الماضيين تمويلا يفوق ضعف ما خصص لشراء جميع أنواع الطائرات المقاتلة مجتمعة. وخضعت المنظومة الدفاعية الروسية لاختبارات قتالية مكثفة في كل من الحرب الروسية الأوكرانية والاشتباكات الحدودية الهندية الباكستانية، وحازت على إشادة واسعة لأدائه في كلا الجبهتين، بحسب التقرير.

وبحسب الموقع، فقد استهدفت قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية إحدى منصتي إطلاق إس-400 في منطقة بريانسك الروسية، ومنصة إطلاق أخرى مخفية في شبه جزيرة القرم المتنازع عليها، كما أفادت التقارير بإلحاق أضرار بجزء من منظومة رادار الإنذار المبكر نيبو-يو، ما يمثل إنجازا تكتيكيا مهما، إذ تعد هذه المنظومة من بين أكثر أصول الدفاع الجوي الروسية تطورا وقيمة.
هل يكفي تدمير منصات الإطلاق لإضعاف منظومة إس-400؟
في أوائل يوليو 2026، جرى نشر منظومة إس-400 بالقرب من موسكو، واستخدمت لاعتراض هجوم صاروخي استراتيجي. ورغم أن تدمير منصات الإطلاق يعد خسارة، إلا أن تدمير منصتي إطلاق لا يمثل سوى ثمن الترسانة الإجمالية لفوج إس-400، إذ يمتلك كل فوج صواريخ إضافية إلى جانب تلك الموجودة في منصات الإطلاق.
وتتمتع منظومة إس-400 بقدرة على تنفيذ عمليات الاعتراض على ارتفاعات تصل إلى نحو 30-35 كيلومترا، ما يسمح لها بالتعامل مع الصواريخ الباليستية خلال جزء كبير من مرحلتها النهائية أثناء هبوطها من الطبقات العليا للغلاف الجوي.

ويمنح الاعتراض على ارتفاعات أعلى ومديات أبعد قوات الدفاع الجوي وقتا إضافيا لتنفيذ أكثر من محاولة اعتراض إذا لزم الأمر، كما يقلل من احتمالية سقوط حطام الصاروخ أو رأسه الحربي غير المنفجر فوق الهدف المقصود.
ويشير التقرير إلى أن القوات المسلحة الأوكرانية استهدفت مكونات محددة من منظومة إس-400، ومن الأمثلة على الهجمات الناجحة ضربة صاروخية بصاروخ أتاكمس في 23 نوفمبر 2024، أسفرت عن تدمير منصتي إطلاق في منطقة كورسك الروسية، وضربة أخرى بعد شهرين دمرت رادار كشف من طراز "إن 692" بالقرب من مدينة بيلجورود، في كورسك أيضا.
كيف غيرت الضربات الدقيقة قواعد الحرب الحديثة؟
وفي يونيو 2025، استهدفت هجوم منظومة إس-400 في شبه جزيرة القرم، حيث أظهرت لقطات نشرتها المديرية الرئيسية للاستخبارات الأوكرانية تدمير رادارين للتحكم النيراني متعددي الوظائف من طراز "إن 2 إيه 62"، ورادارين للمراقبة بعيدة المدى من طراز "‘ن 6 إيه 91"، وبطارية صواريخ أرض-جو.
ويقول التقرير: على الرغم من ذلك، فإن قدرة أوكرانيا على تقويض قدرات الدفاع الجوي الروسية محدودة بعوامل متعددة، من بينها النجاحات الكبيرة التي حققتها أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية في تعطيل الأسلحة الموجهة بدقة، مثل صواريخ أتاكمس الباليستية، في عمليات الاستهداف.

وتسلط الضربات الأوكرانية الضوء على تطور أوسع في الحروب الحديثة، حيث أصبحت أنظمة الدفاع الجوي –بما فيها المنظمات الدفاعية عالية الكفاءة- أكثر عرضة للخطر عند العمل ضد خصوم يمتلكون قدرات ضربات دقيقة بعيدة المدى، بحسب "ميليتاري ووتش".
كما يمكن للطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية أن تجبر وحدات الدفاع الجوي على البقاء نشطة لفترات طويلة، مما يزيد من خطر اكتشاف مواقعها واستهدافها في نهاية المطاف.
هل تستطيع أوكرانيا استنزاف منظومات إس-400 الروسية؟
يضيف التقرير: يقلل استهداف منظومة إس-400 بشكل مباشر من قدرة روسيا على الدفاع عن مناطق ذات أهمية استراتيجية، وهو أمر بالغ الأهمية لشركاء أوكرانيا الاستراتيجيين في العالم الغربي نظرا لاعتمادهم الكبير على هذه المنظومة لمواجهة القوة الجوية لحلف الناتو.

ويتابع: من غير المتوقع أن يكون لتدمير منصات الإطلاق تأثير كبير على المجهود الحربي الحالي، إذ تمتلك روسيا منظومات إس-400 بكميات هائلة وتنتجها على نطاق واسع للغاية، مما يقلل من فرص أوكرانيا وحدها في استنزاف عدد منصات الإطلاق العاملة بشكل ملحوظ.
ما سر قدرة روسيا على تعويض خسائر إس-400؟
ورغم أن إنتاج إس-400 كان صعبا في البداية، فقد أقر الكرملين في 25 أغسطس 2000 برنامجا لدعم إنتاجه من خلال إعادة تنشيط صناعة الصواريخ الروسية. وشهد هذا البرنامج بناء ثلاثة مرافق جديدة رئيسية، تشمل جناحا جديدا في مصنع أوبوخوف في سانت بطرسبرج، ومصنع أفيتيك في كيروف الذي خضع لتحديث شامل، ومصنع إن إم بي في نيجني نوفجورود.
ومع اكتمال العمل في منتصف العقد الثاني من الألفية، تسهم هذه المرافق مجتمعة في إنتاج ضخم، يسمح بإنتاج ما يعادل عدة أفواج من منظومات إس-400 سنويا؛ ويساعد إنتاج هذه المرافق روسيا على تعويض الخسائر، وتوسيع ترسانتها، ومواصلة التصدير في آن واحد.