فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ليلة فرحت فيها مصر حتى أصحاب المعاشات!

عاشت مصر ليلة من ألف ليلة وليلة، مع وصول مصر إلى الدور 16 في بطولة العالم، ما حدث بالأمس أعاد للأذهان ليلة تعادل مصر مع هولندا بطلة أوروبا فى بطولة العالم 1990، ويومها كانت هولندا تضم أعظم لاعبي العالم، فان باستين، خوليو جولييت، كويمان، ريكاردوا.. الخ، كانوا نجوم الكرة العالمية.. 

 

وكان تعادل مصر معها يعد انتصارا مدويا خرجت الملايين تحتفل فى شوارع القاهرة والمحافظات، وبالأمس تذكرت ما حدث في عام 1990، ولم يكن هناك إعلام سوى التليفزيون والصحافة التقليدية، أما الآن فالعالم أصبح يتابع أنفاس بعضه البعض..

وبعيدا عن فرحة المصريين وبهدوء سألت صديقة إعلامية كبيرة، عن مدى الفرحة الزائدة بعد الفوز على أستراليا التي تحتل الترتيب ال27 عالميا تقريبا، ومصر ترتيبها 26، وبالتالى الفوز عليها أمر طبيعي ومنطقي، قالت: بصراحة احنا بنتلكك علشان نفرح على أي شيء!


من هنا يقفز السؤال: هل فرحة المصريين حقيقية أم هي نوع من التلكك حتى ينسى المواطن همومه؟ هذه الفرحة غير عادية جاءت في وقت يشكو أصحاب المعاشات من صعوبة الحياة من الارتفاع الجنوني في أسعار كل شىء، حتى إن موظفة سجلت فيديو تعرض مشكلتها، تقول بعد خدمة 32 سنة ذهبت تقبض معاشها فوجدته الفان وسبعمائة جنيها، يخرج منهم الفان للايجار والكهرباء والغاز ويتبقى لها سبعمائة جنيها ماذا تفعل بهم؟ 

 

مع ملاحظة عدم احتساب الأدوية والأطباء ومواصلات لو خرجت من بيتها، ويوجد أكثر من 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات، ومركز دعم القرار بمجلس الوزراء يؤكد أن هؤلاء وأسرهم يقترب من الثلاثين مليون، وجميعا يعانون أشد المعاناة، هؤلاء فرحوا وهللوا لفوز مصر ولكن أين الدولة من هؤلاء الملايين؟ 

 

الدولة تتركهم للفقر والمرض بعد أن خدموا بلدهم طوال حياتهم، أكيد رقصوا مع من رقص فرحا بفوز مصر ولكنهم عندما يعودون إلى أنفسهم وحياتهم يشعرون بمرارة الحياة، هؤلاء لا يخاطبون إلا الرئيس السيسى بعد ان تخلت الحكومة عنهم! 

 

يحدث هذا وسط اعلانات مستفزة للفقراء عن شقق أسعارها تبدأ من عشرة ملايين جنيه، وظهور حالات من البذخ في أشياء وتقطير غريب على أصحاب المعاشات، حتى الزيادة السنوية المقررة قانونا استقطعوا منها 2%، وسط هذا كانت هدية ثورة 30 يونيه أن تم شطب البعض من بطاقات التموين، وفي الوقت الذي يئن فيه المواطن تم إنشاء مباني جديدة كلف الدولة أكثر من ستة مليارات جنيه إيجارات سنوية، وهذا المبلغ كفيل بإصلاح كم مستشفى وبناء كم مدرسة وخلق كم فرصة عمل للشباب؟!
 

الملايين رقصوا من الفرحة، وتناسوا قانون الإيجارات القديمة الذى رفع قيمة الإيجار إلى عشرة أضعاف وعشرين ضعف، رقصوا بالرغم من إرتفاع أسعار تذاكر القطارات والمواصلات وغيرها. للأسف نرقص وعندما نضع أيدينا فى جيوبنا نجدها خاوية.


الحقيقة إن الشعب المصري طيب للغاية، ويفرح بالقليل، ولكنه وصل إلى يقين أن الدولة لا تهتم به وكل اهتمامها بما ستحصل عليه من جيب المواطن، فمتى تهتم الدولة بالمواطن؟ والغريب أن كل هذا يحدث في ظل احتفال مصر بذكرى الثورة التى قصمت ظهر الإخوان للأبد إن شاء الله.

إننا سعداء بفوز المنتخب الكروي، وأتمنى أن نحدث المفاجأة الأهم أمام الارجنتين.. فرحت وفرح الشعب المصري كما فرح الكثير من الشعوب العربية، وألف أهالينا في فلسطين أغاني لتهنئة مصر، وهذا يؤكد أهمية الوحدة العربية وسيظل أملنا على أن تتحقق إن شاء الله.
شكرا للمنتخب بقيادة ابن خالي الأسطورة محمد صلاح حامد غالى.. وتحيا مصر بعرق ابناءها.