في ذكرى رحيله الـ15، أبو العينين شعيشع أصغر قارئ بالإذاعة، وأول مصري يتلو القرآن بالمسجد الأقصى
الشيخ أبو العينين شعيشع ، هو آخر جيل عمالقة التلاوة، نقيب محفظى وقراء القرآن الكريم فى عصره، أول سفير للقرآن فى العالم العربى، وأبرع من قام بتقليد الشيخ محمد رفعت، وهو أول قارئ مصري يقرأ القرآن بالمسجد الأقصى، وأول من سجل القرآن على أسطوانات مدبلجة في الخمسينيات، رحل فى مثل هذا اليوم 23 يونيو من عام 2011، أي منذ 15 عاما.
ولد أبو العنين شعيشع في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ عام 1922، التحق بالكتاب وهو في السادسة لحفظ القرآن وحفظه قبل سن العاشرة وبرع في تلاوة القرآن.
وبدأت شهرته عام 1936، عندما استدعاه محافظ الدقهلية لافتتاح حفل ذكرى شهداء المنصورة، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، فأعجب الجميع بصوته وحمله المستمعون على الأكتاف.
أصغر قارئ للقرآن الكريم بالإذاعة
طلب أحد مسئولي القصر الملكي من الشيخ أبو العينين شعيشع أن يتقدم لاختبارات الاعتماد بالإذاعة. وبالفعل تقدم إلى سعيد باشا لطفى رئيس الإذاعة ــ وقتئذ ــ وكانت لجنة الاختبارات تضم الشيخ مأمون الشناوي، شيخ الأزهر الشريف فيما بعد، والشيخ أحمد الشريطى، ومصطفى رضا عميد معهد الموسيقى العربية.
واعتمد قارئا بالإذاعة عام ١٩٣٩، وعمره ١٧عامًا ليصبح بذلك أصغر قارئ معتمد بالإذاعة المصرية.

انهالت على الشيخ أبو العينين شعيشع الدعوات للقراءة في البلاد العربية والإسلامية لإحياء ليالي رمضان، كما وجهت إليه الدعوة من فلسطين ليكون قارئا بإذاعة الشرق الأدنى، ومقرها يافا لمدة ستة أشهر، وهناك كان يذهب كل يوم جمعة إلى القدس لتلاوة قرآن الجمعة بالمسجد الأقصى ليصبح أول قارئ مصري يقرأ بهذا المسجد.
أول من سجل القرآن على أسطوانات
نظرا لتشابه صوت الشيخ أبو العينين شعيشع بصوت الشيخ محمد رفعت، استعانت به الإذاعة لإصلاح ما فسد من أشرطة الشيخ محمد رفعت وتسجيلاته، فقام هو بتسجيل القرآن بصوته على أسطوانات مدبلجة ليصبح أول من سجل القرآن على أسطوانات.

عشق الشيخ أبو العينين الموسيقى، وخاصة مقام الصبا أو مقام المراثي والأحزان، وهو المقام الذى اشتهر به كقارئ قرآن، وقد تصادف أن يكون مسكنه الأول فى القاهرة بمنطقة العباسية مجاورا لمنزل الملحن رياض السنباطي، وسرعان ما تعارفا وأصبحا صديقين، وأقام الشيخ الشاب بصحبة الملحن أكثر من عام، ليتعلم العزف على العود، مقابل أن يحفظ الملحن الشهير القرآن الكريم.
وقد منحته مخالطة الفنانين فى الإذاعة فرصة التعرف إلى المخرجين، ومنهم حسن الإمام، وهو ما كان سببا فى ظهور الشيخ أبوالعينين بصورته الحقيقية كقارئ للقرآن فى أفلام: "النائب العام، ابن عنتر، المرأة، بلد المحبوب، غضب الوالدين، آمنت بالله، صحتك".
الإعجاب بالشيخ محمد رفعت وملازمته
وفى حوار أجرته مجلة “نص الدنيا” مع الشيخ أبو العينين شعيشع عام 1998، قال فيه: “طالما سمعت الشيخ رفعت بالإذاعة، وحلمت بمقابلته فإذا بى أفاجأ به فى الاستديو، فسارعت لأقبل يده، وهم بسحبها تواضعا.. لقد كان الشيخ رفعت يقرأ بصوت خافت دون مكبرات صوت فى مسجد فاضل باشا بالسيدة زينب، لكن صوته كان ينتشر فى المكان نتيجة الصمت الذى كان يزين المكان، وذات مرة كنت حاضرا، فقال أحدهم: يا شيخ رفعت هناك قارئ حديث اسمه شعيشع، فرد الشيخ: لقد سمعته ودخل صوته قلبي، فذهبت إليه وعانقته، ومن ساعتها وأنا لم أفارقه”.
ينقص بعض القراء المعاصرين الإخلاص
وردا على سؤال عن القراء القدامى، قال الشيخ أبو العينين شعيشع: كان الشيخ رفعت آية فى الإحساس والخشوع، فى حين كان الشيخ محمد صديق المنشاوى يقرأ بحس وذوق وفهم معانى الكلمات، أما عن القراء المعاصرين، فقال الشيخ أبو العينين شعيشع: للأسف ينقص بعضهم الإخلاص إذ يبحثون عن الشهرة والمال والسيارة فقط.
وردا على سؤال: هل تكفى قراءة القرآن كمصدر رزق للقارئ، قال: نعم فهى مصدر رزقى الوحيد الذى أتكسب منه وأعول أسرتى المكونة من 15 فردا، حيث إنى متزوج من امرأتين ولديّ 12 ابنا وبنتا، وأول مبلغ تقاضيته عن القراءة كان جنيها واحدا، وكنت أول من أخذ أجرة عن قراءة القرآن الكريم.
سوء التفريخ وقلة الكتاتيب من أسباب قلة عدد القراء
وعن ندرة القراء، قال الشيخ أبو العينين شعيشع: سببها سوء التفريخ وقلة الكتاتيب، فالكُتَّاب هو أساس تعلم القرآن الكريم، ويؤدى إلى تكوين شخصية مستقلة لكل قارئ، والقراء الحاليون لم يتأسسوا جيدا فقد تخرجوا بدون مدرسة ولا أصالة ولا مشايخ، ومعظمهم يعتمدون على التقليد لدرجة أن هناك نحو 150 مقلدا لي.