زلزال الفيدرالي الهادئ.. قرار تثبيت الفائدة يدعم الدولار ويضغط على الاقتصادات الناشئة.. وخبراء يتوقعون قفزة تاريخية للبورصة المصرية ومستهدفات قياسية لـ EGX30
أكد الدكتور محمد راشد الخبير الاقتصادي، أن قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت سعر الفائدة يعكس قوة سوق العمل الأمريكي الذي لا يزال يظهر معدلات توظيف مستقرة نسبيا مع استمرار نمو الأجور وإن كان بوتيرة أقل من السابق كما يمنح ذلك الفيدرالي مساحة أكبر لمراقبة تطورات الاقتصاد دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ “فيتو" أن من بين الأسباب المهمة أيضا لقرار التثبيت حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية بما في ذلك تباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى واستمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة والسلع الأساسية وتدفع هذه العوامل الفيدرالي إلى تبني نهج "الانتظار والترقب" لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر.
على المستوى الأمريكي، قال الدكتور محمد، إن تثبيت الفائدة يسهم في الحفاظ على استقرار نسبي في تكاليف الاقتراض بالنسبة للأفراد والشركات، كما يساعد على الحد من التقلبات الحادة في الأسواق المالية وفي الوقت نفسه يستمر الضغط على القطاعات الحساسة للفائدة مثل العقارات والتمويل الاستهلاكي، نتيجة بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة نسبيا.
أما بالنسبة للدولار الأمريكي، أشار إلى أن تثبيت الفائدة يدعم جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خاصة إذا ظلت أسعار الفائدة الأمريكية أعلى من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة الأخرى ويؤدي ذلك إلى استمرار قوة العملة الأمريكية نسبيا الأمر الذي ينعكس على حركة رؤوس الأموال العالمية وأسعار السلع الأساسية.
وعلى صعيد الأسواق المالية، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن تثبيت الفائدة باعتباره إشارة إلى استقرار السياسة النقدية يسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين وتقليل حالة عدم اليقين ومع ذلك تظل توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المستقبلية للفيدرالي العامل الأكثر تأثيرا في اتجاهات الأسواق.
أما الاقتصادات الناشئة، فيرى أنها تتأثر بصورة مباشرة بقرارات الفيدرالي الأمريكي فاستمرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبيا في الولايات المتحدة قد يدفع بعض الاستثمارات الأجنبية إلى التوجه نحو السوق الأمريكية بحثًا عن عوائد أعلى وهو ما يفرض ضغوطًا على العملات المحلية وأسواق المال في العديد من الدول النامية.
بالنسبة لمصر وغيرها من الاقتصادات الناشئة، أكد راشد أن استمرار التشدد النسبي للسياسة النقدية الأمريكية قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي وزيادة أعباء خدمة الديون المقومة بالدولار فضلًا عن التأثير على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر وفي المقابل، فإن استقرار السياسة النقدية الأمريكية يساعد على تقليل التقلبات العالمية ويوفر بيئة أكثر وضوحا أمام صانعي السياسات الاقتصادية، علاوة على أن تثبيت سعر الفائدة سيجتذب استثمارات جديدة في أدوات الدين الحكومية والتي تتمتع بأسعار فائدة مغرية وتنافسية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة صفاء فارس، خبيرة أسواق المال، أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يحمل تأثيرا إيجابيّا في أسواق الأسهم العالمية والعربية، حيث يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم التدفقات الاستثمارية نحو أسواق المال، خاصة في الأسواق الناشئة.
البورصة المصرية تعد من أبرز المستفيدين من استقرار السياسة النقدية
وأوضحت لـ “فيتو” أن البورصة المصرية تعد من أبرز المستفيدين من استقرار السياسة النقدية، إذ يسهم تثبيت الفائدة في تحسين الرؤية الاستثمارية للشركات والمتعاملين، بما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للسوق خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن المستهدف الفني لمؤشر EGX30 قد يصل إلى مستوى 54,000 نقطة، في ظل استمرار الزخم الشرائي وتحسن معنويات المستثمرين، بينما يستهدف مؤشر EGX70 مستوى 16,000 نقطة مدعوما بالأداء القوي لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأشارت إلى أن قطاع العقارات يتصدر القطاعات المرشحة لتحقيق أقوى المكاسب خلال المرحلة المقبلة، يليه قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، ثم قطاع الموارد الأساسية وذلك بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية وتزايد الفرص الاستثمارية داخل السوق المصري.
واختتمت فارس تصريحاتها بتأكيد أن استقرار أسعار الفائدة يمثل عامل دعم لاستمرار الأداء الإيجابي للبورصة المصرية، مع توقعات بمواصلة العديد من الأسهم القيادية والقطاعات الرئيسية تحقيق مستويات سعرية جديدة خلال الفترة القادمة.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد شفيق، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كان متوقعا إلى حد كبير من قبل الأسواق، إلا أنه يحمل في طياته دلالات عميقة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح شفيق في تصريحات خاصة لـ فيتو أن القرار يعد بمثابة أول اختبار حقيقي لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، الذي تولى المنصب خلفا لجروم باول، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات معقدة تتداخل فيها الضغوط التضخمية مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وأضاف أن التضخم لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي يتابعه المحللون، بل أصبح واقعا يوميا ينعكس على أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المستهلك الأمريكي، وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار تأثير الرسوم الجمركية، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، دفعت معدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يجعل الوصول إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2% أكثر صعوبة في الوقت الراهن.
وأكد شفيق أن كيفن وارش يواجه معادلة دقيقة؛ فمن جهة يتعرض الفيدرالي لضغوط سياسية تدعو إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، ومن جهة أخرى تفرض بيانات التضخم المرتفعة واقعا يستدعي الحذر وعدم التسرع في اتخاذ قرارات التيسير النقدي.
وأشار إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يظهر قدرا كبيرا من الصمود، حيث استقر معدل البطالة عند مستويات تعكس قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة والانتظار قبل الإقدام على أي خطوة جديدة سواء بخفض أو رفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن قرار التثبيت يوفر قدرا من الاستقرار للمستثمرين على المدى القريب، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة. كما حذر من أن أي اتجاه مستقبلي نحو رفع الفائدة سينعكس على تكلفة التمويل وقروض الرهن العقاري والسيارات، بما قد يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.
واختتم حديثه قائلا: الفيدرالي يفضل حاليا تبني سياسة الانتظار والترقب لتقييم مسار التضخم ومدى اتساع تأثيره خارج قطاع الطاقة مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار الحرب مع إيران وتحديات السيطرة على الأسعار.