حديث قلب
خالد عبد العزيز شاهد علي زمن الفن الجميل
المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام شخصية سياسية بارزة، فقد تولى مناصب قيادية متعددة، ويعمل بروح الفريق في كل منصب تولاه، كان وزيرا للشباب والرياضة، ورئيس المجلس القومي للشباب، فأحدث طفرة هائلة لتطوير البنية التحتية والمراكز الرياضية..
وتولي رئاسة مجلس أمناء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وعمل كمدير عام لصندوق التمويل الاهلي التابع لمجلس الوزراء، وكان من أبرز أعمدة الحوار الوطني المصري، ومع كل منصب تولاه ترك بصمة نجاح..
وفوق كل ذلك فالوزير خالد عبد العزيز متذوق فني من الطراز الأول، ويمتلك قدرات ابداعية هائلة تمكنه من التفاعل مع كل الفنون، والإحساس بالجمال، ودائما أراه في معظم حفلات الموسيقي العربية بالأوبرا منذ زمن بعيد..
استمتعت مؤخرا بقبس من خواطره التي يجب أن يقرئها أبناءنا من الجيل الجديد ليستمتعوا برقيها؛ ويتأثروا بالفن الأصيل ورموزه كما تأثر صديقنا الوزير خالد عبدالعزيز، والأفضل أن تنطلق هذه الذكريات والخواطر ليرويها بنفسه، وعلي لسانه..
فيقول: في مرحلة شبابنا، وفي بضع سنوات تلت نصر أكتوبر 1973 الخالد، تبدَّلت الرؤية، واختلف التطلع، وإزداد الأمل في المستقبل، وانتشرت حولنا حالة واسعة من التفاؤل والبهجة، وعمَّ بيننا شعور جديد بنسيم حرية إختيار طريق المستقبل، والإنطلاق بلا قيود ومع مناسبات الفرحة والإحتفالات والغبطة، ظهرت في مصر حالة "كوزموبوليتانية" أخرى جديدة للموسيقى والغناء..
شابهت تلك التي عاشتها الحياة الفنية المصرية في أعقاب الحرب العالمية الأولى 1914 -1918، والتي صاحبت جهود ومساعي الشعب المصري للحصول على كامل استقلاله شارك في هذه المرحلة الجديدة -إلى جانب مطربينا- فنانون ونجوم من بلاد عربية وأوروبية شتى، فتعددت اللغات وتنوعت الألحان وتجدد الأداء..
وامتزجت النغمات بين شرقية وغربية، وكان منطقيًا، وطبيعيًا إلى حد كبير، تراجع الغناء الطربي المعتاد، خصوصًا بعد وفاة العمالقة فريد الأطرش وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ تباعًا في أقل من ثلاث سنوات 1974-1977.
جاءت جارة القمر فيروز بعد غيبة عن مصر تقدم مسرحياتها الغنائية، وشَدَت على مسرح حديقة الأزبكية -قبل أن تكررها على هضبة الأهرام- بروائعها مصر عادت شمسك الذهب ودخلك يا طير الوروار. وأقيمت الحفلات الغنائية على هامش مهرجان القاهرة السينمائي الأول.
وطفق سمير الاسكندراني ومحمد نوح يغنيان وسط ومع الشباب على مسارح الجامعات والحدائق والاستادات، وأعادوا على الأسماع -بتوزيعات موسيقية جديدة- روائع إبداعات الشيخ سيد درويش ومحمد عبد الوهاب الشرقية القديمة، وعادت مرة أخرى طيور مصرية النشأة، كانت قد هاجرت في ظرف مختلف، عادت تجوب البلاد بحفلاتها وأغانيها وأسمائها الرنانة وديميس روسوس السكندري المنبت، وداليدا بنت حي شبرا.
وبزغ النجم الأسپاني العالمي خوليو إجليسياس في سماء القاهرة متألقًا في حفلات ومناسبات المشاهير السعيدة، وذاع صيت الفرق المصرية پيتي شا Petits Chats وبلاك كوتس Black Coats التي عزفت الموسيقى الغربية الحديثة الشهيرة في مختلف فنادق العاصمة وعروس البحر، بين حدائق قصر المنتزه وشاطىء العجمي، وسط كل هذا الزخم الفني الموسيقي والغنائي المتنوع في تلك الآونة.
جاء من بعيد، من أعماق نهر الإبداع، الموسيقار اللبناني الشهير إلياس رحباني، بموسيقى مبهرة جاذبة، جمعت بين أصالة الشرق وحداثة الغرب، يسعد بها الكبار والشباب، تكاد تسمعها فتهتز أعماقك فورًا، فلا تخطئها أينما كنت، وأنت تسير بين المتاجر والمقاهي في شوارع مصر، من أجهزة الكاسيت في وسائل الإنتقال، في دور السينما قبل بداية عرض الفيلم..
بين صحبة من الـطلاب يستذكرون، أو زوّار مكتبة عامة يطالعون، في أرقى الأماكن على أضواء الشموع، أو في حفل استقبال راقٍ بينما المدعوون يتسامرون هي من وجهة نظري كانت الموسيقى التصويرية المصاحبة لحياة معظم الشباب في تلك الفترة من الزمان بكل ملامحها وأحداثها، بكل مظاهرها وأزيائها وألوانها..
إنها موسيقى "دمي ودموعي وابتسامتي" التي ألفَّها إلياس رحباني لتصاحب أحداث فيلم حمل نفس الإسم لأبرز نجوم العقد نجلاء فتحي وحسين فهمي ونور الشريف، وكانت ضمن مقطوعات موسيقية متنوعة، منها أيضًا موسيقى فيلم حبيبتي للسيدة فاتن حمامة والنجم محمود ياسين..
وكانت ضمن شريط يروي لك مقتطفات من الذكريات تراها أمامك مصوَّرة بشخوصها ومواقعها، حتى بألوان ملابسها، وكلما سمعت وتذكَّرت، ثم سمعت وشاهدت، هممت لتسترجع دورة الشريط لتسمعه وترى ذكرياتك مرة أخرى، لعلك تتذكر وترى المزيد، أو لتعيش وقتًا أطول مع تلك الذكريات.