فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

اليوم عيد ميلاد ترامب.. هنئوه.. هنئوه!

حتى يتبين القول الفصل في مذكرة التفاهم التي يفترض أن يوقعها اليوم الأمريكيون والإيرانيون أونلاين لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، وحتى نعرف بالضبط المحتوى، دعونا نذهب إلى الثابت والمؤكد وهو يوم مولد دونالد ترامب.. نهنئ؟ أم نأسف ليوم عسير شهد مولده؟ 

 

لا نملك الإ أن نهنئ. هو مولود في مثل هذا اليوم، الرابع عشر من يونيو عام 1946، هو اليوم في الثمانين من عمره، هو لايزال قوي البنية العضلية، ويقولون العقلية آيضا يقولون، هو لايزال يقول الشئ ونقيضه.. هو مدان بجنايات عددها 36، خرج منها بحكم نجاحه في انتخابات الرئاسة الأمريكية.. 

 

ومع دخوله البيت الأبيض، دخل كل بيوت العرب والعالم، يعربد وهو يقيم الصلاة، يقتل وهو يبتسم ويدعو للضحية بالرحمة.. هو عقاب الله للبشر علي الأرض؟ كلا.. هو ملاك السلام المرتقب.. منذ بلوغه كرسى الظلم الأكبر في البيت الأبيض، تعيش البشرية علي حافة المقعد، وتقف علي أطراف أصابعها، تترقب رجلا بلغ من العمر عتيا.. 

لا ينام تقريبا، لا يكف عن الكلام، كل الكلام أي الكلام، تتداخل المعاني وتتناقض وتتعارض، ليس مهما، الأهم أنه يتكلم ويتكلم ويتكلم، يمنح ويمنع، يضرب ويطبطب، يسرق سيادات الدول ويعلنها حقا له. 

 

لشهر يونيو بالذات ذكريات سوداء بالنسبة لنا، في مصر وفي المنطقة، فبعيدا عن اليوم الناصع ال30 من يونيو ثورة تخليص مصر من حكم العملاء، الاخوان والنشطاء، يبقي حزيران في يومه الخامس شهر العار والهزيمة السياسية التى هزمت جيشا لم يحارب انتظارا لتلقي الضربة الأولي.. وكان القائد يعرف موعدها وحذر منها لكنه أوصى بامتصاصها.. 

 

يونيو حزيران الأسود إذن لم يكن ينقصه مولد الجبار المتناقض. الرابع عشر من يونيو يوم ميلاد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ليس يوما سعيدا لمعظم الأسوياء من البشر، بالقطع هو يوم تعيس للبشرية.. أنت أمام شخصية تتبدل كل ثانية، وهي تدرك كل وجه تبدلته وتعاود الدخول فيه، وتفعل ذلك بثقة وجرأة واعتياد وعلي نحو غريزي طبيعي مذهل.. 

 

أعجب ما في هذا النمط من الشخصيات قدرته علي انتقاء المماثلين، والممثلين، فالأولون يتطابقون معه تمام التطابق تقريبا، يؤيدون كل فعل وكل لفتة ويصفقون ممتنين شجاعة الزعيم الملهم نسختهم المطابقة، والممثلون يمثلون ببساطة هم يعرفون جموحه وتقلباته، وهم ينتفعون فيعطونه النسخة الموالية التى ترضيه فيرضيهم.. 

 

مصفوفة الرجال خلفه وهو جالس علي مكتبه يوقع قرارات الحاق الأذي بالبشر، خطفا أو قتلا أو تدميرا أو تهديدا، ليست بعيدة أبدا عن مشاهد هوليوودية سقيمة. العقلاء في العالم يحسبون بالثواني ما مضي من فترة حكمة وما تبقى، والأعمق عقلا يسايرونه حتى ينصرف، والأكثر حرارة في رفض الشعبوية التى يأخذ بها العالم، يخفضون حراراتهم بالتبريد وبالتصبر.. 

نحن حيال شخصية كل ما فيها فج. تاريخه مع النساء فج. مع البزنس فج. مع الإعلام فج. مع منطقتنا قتل واستهانة، وصلوات.. هذا يوم ميلاد الرجل الذي يجلب الحزن للعالم، وعدم الطمأنينة، ويبث القلق، وينشر الخوف، ويدعو للسلام، ويطلب التكريم.. فأكرمه يا الله!