احذروا نخنخة الفن والإعلام
لا حديث إلا عن صبري نخنوخ، ولا متابعة تفوق متابعة الملايين لملفه المفتوح والقبض على أعوانه، لكن.. هل تنتهي ظاهرة نخنوخ بالقبض عليه ومحاكمته؟ لن تنتهي الظاهرة سريعًا، وتحتاج إلى تكاتف العديد من مؤسسات الدولة، لأنها امتدت إلى الفن والإعلام، وهما العمود الفقري لقوة مصر الناعمة.
العلاقة الوطيدة بين صبري نخنوخ ومجموعته بالعديد من الفنانين انعكست على السينما والبرامج التليفزيونية، هذه العلاقة أظهرتها الفيديوهات الكثيرة التي اعتاد نخنوخ نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن يتوقف أمام الفيديوهات يكتشف أن نخنوخ كان المثل الأعلى والقدوة لبعض الفنانين، يقفون احترامًا له ويصرون على استقباله والجلوس بجواره والتقاط الصور معه، وحديثهم عنه يفوق كل ما قرأنا وسمعنا عن أدهم الشرقاوي.
هذه العلاقة بين الفنانين ونخنوخ ليست المشكلة، لكن المشكلة تكمن في (نخنخة) الفن، فالأفلام والمسلسلات التي أنتجت في السنوات العشر الأخيرة.. تناول الكثير منها ظاهرة البلطجة، لا لعلاجها ولكن لترسيخها، البطل يتعرض لظلم فيتحول إلى بلطجي، ويجند معه مجموعة ليكون هو الزعيم أو (المعلم) والأخطر في هذه الدراما.. أنها جعلت من البلطجي بطلًا يتعاطف معه المشاهد، أما هيئة البطل وتفاصيله.. فهي نفس هيئة نخنوخ ورجاله.
الدراما (النخنوخية) انعكست على تصرفات قطاع كبير من الشباب، وكانت سببًا في انتشار البلطجة والمخدرات، حتى الكثير من المفردات التي سمعناها في فيديوهات نخنوخ ورفاقه هي نفسها التي سمعناها في هذه الأعمال.
تأثر الدرما بنخنوخ ورفاقه لم يكن فقط بسبب علاقة العديد من الفنانين به.. لكن دخول بعض رجال نخنوخ مجال الإنتاج كان سببًا آخر في نخنخة الدراما، وهذا ما إكتشفناه بعد فتح الملف.
الإعلام هو الآخر لم يسلم من (النخنخة) فقد اتخذ النخناخيون من البرامج المباعة منفذًا لهم، يتحدثون عن معاناة البدايات، وكيف بدأوا صغارًا حتى أصبحوا من كبار رجال الأعمال، أضف إلى ذلك سعي بعض من يقدمون هذه البرامج المباعة للتقرب من نخنوخ ورفاقه.
وزارة الداخلية قامت بواجبها لوضع حد للبلطجة كما النيابة العامة، ودور الجهتين مستمر لفترة طويلة، ويبقى دور الجهات المسؤولة عن الدراما والإعلام، فإذا كنا نريد دراما قوية تعيدنا إلى الصدارة، وإعلامًا مؤثرًا يعيد إلينا الريادة.. علينا إعادة النظر في كل ما يقدم على الشاشة من دراما وبرامج.