بعيدا عن جيب المواطن (3)
استجابة لنداء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم مقترحات خارج الصندوق لتوفير موارد مالية لتغذية خزينة الدولة، وعدت فى مقال سابق بتقديم عدة مقترحات توفر للدولة ما لا يقل عن 15 تريليون جنيه، تكفى لسداد الدين الداخلي كله، وبعيدا عن جيب المواطن، أي لن يدفع منها المواطن جنيها واحدا في صورة ضرائب أو رسوم.. وأرجو أن يتسع المجال لأقدمها جميعا.
قدمت فى مقالين سابقين المقترح الأول والذى يتعلق بالأراضى المقام عليها الأندية، والمقترح الثانى عن إعادة تسمية الشوارع، واليوم نستكمل بالمقترح الثالث والذي سوف يوفر لخزانة الدولة ما يقترب من 10 تريليون جنيه على مرحلتين، والذي تقوم فكرته على نقل المقابر خارج الكتلة السكنية في المدن والقرى.
المرحلة الأولى: في القرى
لا يخفى على أي مواطن من أبناء أي قرية أو زائر لها أن المقابر تتوسط إلى حد ما الكتلة السكنية للقرية، وأصبح نقلها خارج الكتلة السكنية مطلبا جماهيريا ملحا (وإسألوا الناس)، ومن هنا جاءت الفكرة التى ستضرب عدة عصافير بحجر واحد.
العصفور الأول: تحقيق رغبة أبناء القرية
العصفور الثانى: هو استغلال المساحة التى كانت تقوم عليها المقابر التي تم نقلها في إحداث نقله بل قفزة حضارية تنموية تعيد تخطيط الريف المصرى وتنقله نقلة حضارية ليس لها مثيل في العالم كله،
العصفور الثالث: تغذية خزينة الدولة بـ 3 تريليون جنيه صافى ارباح هذه العملية.. كيف؟
هذا ما سوف نشرحه في السطور التالية:
1- على مدار عشرات السنين ارتفعت اصوات معظم أهالى قرى الريف المصري تطالب بنقل المقابر خارج الكتلة السكنية لعدة أسباب أهمها:
انه عند انشاء تلك المقابر من قديم الزمان اختاروا لها مكانا خارج الكتلة السكنية وبمرور عشرات وأحيانا مئات السنين، زحفت الكتلة السكنية عليها حتى أصبحت تتوسطها مما مثل ظاهرة غير حضارية بكل سلبياتها.
من جانب آخر ضاقت المقابر بسكانها مع تعاظم عدد السكان وبالتالى عدد الوفيات مما استلزم توسعات تحتاج إلى مساحات جديدة لم تعد متاحه بعد محاصرة المنازل للمقابر من كل اتجاه،
وللتدليل على أهمية ذلك أذكر أنني توسطت في نقل مقابر قرية في مركز أجا تسمى السلامية منذ عشرين عاما تقريبا، وتم النقل بالفعل، وفى لقاء جماهيري قدم عمدة القرية الشكر لى قائلا أنني حققت لأهل القرية أمنية مات أباؤهم وجدودهم وهم يحلمون بها! فما بالك بالموقف الان؟!
2- تقريبا تشغل المقابر في المتوسط مساحة 5 افدنة أي 21 ألف متر مربع.. بعد اخلائها يتم اقامة عمارات سكنية علي 50 % من تلك المساحة وتترك المساحة المتبقية لإنشاء مسطحات خضراء وأسواق تجارية وأماكن إيواء للسيارات وخلافة.
3- يتم البناء كما ذكرنا على 10 الآف متر بارتفاع 12 دور أي أن المساحة الكلية للمبانى 120 ألف متر مربع على شكل شقق كل شقه من 80 إلى 100 متر مربع، تباع للأهالى بنظام التأجير التمويلي بمعرفة أحد بنوك الدولة على 20 سنة أو أكثر بإيجار تمويلي في حدود من 2 إلى 3 ألاف جنيه وبتمام سداد الثمن من حصيلة الايجارات تنقل الملكية إلى الساكن.
4- لو افترضنا إن الحكومة باعت الشقه بمكسب 5 الآف جنيه فقط للمتر محملا على تكلفة البناء الفعليه دون ثمن الارض (ستكون الشقه في هذه الحالة بنصف ثمن السوق).
5- إذن مكسب هذه العملية في كل قرية 120 ألف متر ×5000 جنيه = 600 مليون جنيه
6 - المكسب الكلى لجميع القرى= 600 مليون ×5000 قرية وتابع كبير = 3 تريليون جنيه.
7- ثم يتوالى القيام بذات العملية في باقي مسطح القرية تباعا بترك عمارة مكونة من 12 شقة خالية ينقل اليها تباعا 12 أسرة بعد عمل مقاصة ببن ثمن الارض المقام عليها بيوتهم وثمن الشقة، فإذا كان لهم فرق يأخذوه وإذا كان عليهم فرق يعفوا منه تشجيعا لهم، حتى يتم تحديث كل مبانى القرية وفق تخطيط عمراني مسبق.
8- يتبقى أن ننشأ في أحد جوانب القرية حظائر عصرية للمواشي تملك لمن حرفته الفلاحة.
9- الجدير بالذكر أن المحلات والأنشطة التجارية الأخرى سيتم بيعها بالمزاد العلني وذلك مورد مالي كبير يضاف إلى ما سبق وسوف يحقق عائد لا يقل عن 100 مليون جنيه في كل قرية، ويمكن تقسيط ثمنه عن طريق أحد البنوك بذات الطريقة التي ستباع بها الشقق، تخفيفا على المشترين وسيكون عائد هذه العملية نصف تريليون جنيه.
10- سيكون العائد الكلي من جراء هذه العملية على مستوى القرى ثلاثة ونصف تريليون جنيه.
11- تقوم الدولة بانشاء مقابر بطراز عصري موحد توزع على كل عائلة كبيرة مدفن مجانا.
12- يتم تسوير القرية بسور ليمنع تماما أي اعتداءات مستقبلية على الأرض الزراعية، خاصة وأن هذه العملية ستفرز بعد تمام الإنشاء أكثر من نصف القرية أراضي فضاء بسبب التوسع الرأسي، ويمكن أن يدار حولها نقاش هل يتم تحويلها إلى أرض زراعية جديدة بديلا عن المساحة التى اقتطعت لانشاء المقابر الجديدة، أم تظل احتياطى استراتيجى لتوسعات مستقبلية أو صناعات خفيفة.
بتنفيذ ذلك سنكون أمام كيانات عمرانية تشبه المدن، بل قد تكون أفضل تنظيما من المدن وتحد من الهجرة من الريف إلى المدينة مما يخفف الضغط على المدن.
المرحلة الثانية:
ويتم التنفيذ بذات المفهوم على المدن جميعها إما بالتوازي مع القرى أو بعد إتمام مشروع القرى حسب الاعتبارات التى تقدرها الحكومة.. والعائد المتوقع من هذه العملية على مستوى المدن يقدر بثلاثة أضعاف العائد في مشروع القرى أي يقارب من 9 تريليون جنيه.
رقم واحد سأصدم القارئ به.. هل تعلم أن مساحة المدافن في القاهرة وحدها تقترب من 15 مليون متر مربع معظمها على شارع صلاح سالم وشارع الاوتوستراد.
والله ولى التوفيق