خبير يحذر: التصعيد الجيوسياسي يشعل أسعار الطاقة ويربك سلاسل الإمداد العالمية
قال الدكتور متولي إبراهيم الخبير الاقتصادي: إن الاقتصاد العالمي في الأسابيع الأخيرة شهد حالة من الارتباك الحاد نتيجة التصعيد العسكري المتسارع في عدد من المناطق الحساسة جيوسياسيا، هذا التصعيد لم يعد مجرد حدث سياسي أو أمني، بل تحوّل إلى عامل ضغط اقتصادي مباشر ينعكس على أسواق الطاقة، وسلاسل النقل، وتكاليف التأمين البحري والجوي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي أصلًا من هشاشة ما بعد الجائحة وارتفاع معدلات التضخم.
قفزات فورية لأسعار الغاز والنفط
وأوضح الدكتور متولي في تصريحات خاصة لـ “فيتو”، أن أسعار النفط والغاز شهدت قفزات فورية مع اتساع رقعة التوتر، إذ تعتبر مناطق النزاع الحالية من أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة، وأن شركات الطاقة العالمية رفعت توقعاتها لمخاطر الانقطاع، ما أدى إلى زيادة الأسعار المستقبلية للعقود النفطية.
وعن الدول المستوردة للطاقة، خصوصا في أوروبا وآسيا، أكد على أن هذه الدول تواجه الآن ضغوطا إضافية على ميزانياتها، بينما تستفيد بعض الدول المنتجة من ارتفاع الأسعار لكن مع مخاطر عدم الاستقرار.
اضطرابات النقل وسلاسل الإمداد
أكد الخبير الاقتصادي أن الممرات البحرية الاستراتيجية أصبحت أكثر عرضة للتهديد؛ ما دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر تكلفة، هذا التحول أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 25% و60% وفق تقديرات مراكز التجارة الدولية، وأيضا التأخير في وصول البضائع ينعكس على أسعار السلع النهائية، ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا.
ارتفاع تكاليف التأمين البحري والجوي
ويقول متولي: شركات التأمين رفعت أقساط تأمين مخاطر الحرب على السفن والطائرات التي تمر عبر مناطق التوتر، وبعض الشركات ترفض تغطية الرحلات في مناطق معينة؛ ما يضطر الناقلين إلى دفع مبالغ مضاعفة أو تعليق عملياتهم وهذه الزيادة تنتقل مباشرة إلى المستهلك عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
أهمية الجاهزية الاقتصادية وإدارة المخاطر
ولفت إلى أن في ظل عالم يتسم بتقلبات جيوسياسية متكررة، لم يعد من المقبول أن تعتمد الدول أو الشركات على ردود الفعل اللحظية، بل أصبح من الضروري تبني استراتيجيات جاهزية اقتصادية تقوم على تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على مناطق التوتر، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والمواد الخام، وأيضا إدارة المخاطر الجيوسياسية عبر نماذج توقع، وتحليل مستمر وتطوير بدائل النقل مثل الممرات البرية والسكك الحديدية العابرة للقارات والاستثمار في الأمن السيبراني لحماية البنية التحتية المالية واللوجستية.
واختتم حديثه قائلا: هذه الجاهزية ليست رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الأسواق، وحماية الاقتصادات الوطنية، وتخفيف أثر الصدمات الخارجية.