في ذكرى ميلاده، ماذا كتب الإمام الراحل عبد الحليم محمود عن "شفاعة النفس"؟
كتب فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر سابقا ــ والذي ولد فى مثل هذا اليوم 12 مايو عام 1910 ــ ورحل عام 1978 ــ مقالا في مجلة الإذاعة والتليفزيون عام 1966 بعنوان “ في شفاعة النفس” يقول فيه: قال الله تعالي: "واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل، ولا تنفعها شفاعة، ولا هم ينصرون".
ويقول فضيلة الشيخ عبد الحليم محمود: إن من المبادئ التى قررها الدين الإسلامى صراحة لا لبس فيها مبدأ المسئولية، بمعنى أن كل إنسان مسئول عن عمله، ومجزى به، وأنه لن يغنى أحد عن أحد شيئا، ولا تزر وازرة وزر أخرى.
إنقاذ النفس من النار
ويضيف الشيخ عبد الحليم محمود: ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا قويا لذلك منذ بدأ الرسالة، فإنه صلوات الله عليه وسلم حين جمع عشيرته ليحدثهم بأمر الرسالة والوحى قال فيما قال: "يا بنى عبد المطلب أنقذوا انفسكم من النار، يا فاطمة أنقذى نفسك من النار، صفية عمة محمد أنقذى نفسك من النار..فإنى لا أملك لكم من الله شيئا"، أى لا تستمروا على كفركم اتكالا على قرابتكم منى فى النسب وعلى أن أشفع لكم.
أمر المسئولية فى الدنيا والآخرة
ويوضح الشيخ عبد الحليم محمود: لقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك النواة الأولى لما أتت به الرسالة فيما بعد من أمر المسئولية فى الدنيا والآخرة، ولقد بين سبحانه تعالى فى قرآنه الكريم أن الأبناء الفاسدين لا يعتبرون من الأنبياء فى شيء، يقول الله تعالى لسيدنا نوح عن ابنه: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ".

ثم ضرب الله مثلا للذين كفروا بامرأة نوح وامرأة لوط " زوجتين لرسولين كريمين زوجتين لعبدين من عباد الله صالحين " فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل “ ادخلا النار مع الداخلين”، وبعكس هذا ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون، لقد كانت مؤمنة صالحة فلم يصبها كفر زوجها بسوء ولم تتحمل من وزره قليلا ولا كثيرا فاستحقت من أجل ذلك أن تكون مثلا كريما يضربه الله لمن يريدون الهداية ورضوان الله تعالى.
ويوجه الله سبحانه وتعالى فى كثير من آيات القران الكريم أنظار الناس إلى المسئولية وعدم الاتكال على قرابة أو شفاعة فيقول سبحانه وتعالى: " يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور".
أوصت الرسالة بالايمان والعمل الصالح
ويختتم الشيخ عبد الحليم محمود مقاله فيقول: وبعد فإن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ الذى أوصى عشيرته فى مفتتح رسالته بالإيمان والعمل الصالح وأفهمهم فى وضوح مسئولياتهم يقول فيما رواه الترمذى: “ لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عمله ماذا عمل فيه ”. هذا وليتيقن كل مؤمن أنه مدين بعمله ومجزى به " من يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" وبالله التوفيق.