فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

6 مواد ملغومة في قانون الأحوال الشخصية تهدد مستقبل الأبناء بعد الطلاق

محكمة الأسرة، فيتو
محكمة الأسرة، فيتو

في ظل الجدل المجتمعي والقانوني الدائر حاليا، حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، يبرز عدد من المواد القانونية التى يصفها البعض بالملغومة، لأنها تتناول أكثر النقاط حساسية وتأثيرا على استقرار الأبناء بعد الطلاق، لما قد تثيره من نزاعات بين الوالدين تنعكس بشكل مباشر على مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي.

الدكتور عبد الله محمد عبد الله، المحامي المتخصص فى قضايا الأحوال الشخصية، يوضح أبرز مواد القانون المثيرة للجدل كالتالي:


1- سن الحضانة وترتيبها

سن الحضانة وترتيبها من أكثر المواد الخلافية بين الجنسين بعد الطلاق، ويطالب الطرفين بتعديلها كلا في صالحه بعد الطلاق، حيث تنص المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 وتعديلاته، على أن حق حضانة النساء ينتهي ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، ويُخير القاضي الطفل بعد بلوغ هذه السن في البقاء في يد الحاضن دون أجر حضانة حتى بلوغ سن الرشد، أو حتى تتزوج الصغيرة
كما حدد القانون ترتيب الحاضنين بدءا من الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأقرب فالأقرب من المحارم من النساء، وفي حال عدم وجود حاضنة من النساء أو عدم أهليتهن، ينتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال وفق ترتيب الاستحقاق في الميراث. 

وتكمن خطورة هذه المادة في تأثيرها المباشر على استقرار الطفل، خاصة في حالات النزاع حول انتقال الحضانة أو تغيير البيئة التي نشأ فيها. 

2- النفقة وتنفيذ الأحكام

كما تكتظ المحاكم بدعاوى النفقة وخلافات الطرفين حولها، ما بين رغبة الأب في تخفيضها لعدم قدرته علي سدادها، ورغبة الأم في زيادتها لتواكب ارتفاع الأسعار، وأيضا إشكالية الزوجة في جمع مستندات تحديدها، ومحاولة بعض الآباء التحايل لتخفيضها. 

فقد أوجب المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، بعد تعديلها بموجب القانون رقم 100 لسنة 1985 وبموجب القانون رقم 4 لسنة 2005، نفقة الزوجة والأبناء على الزوج من تاريخ العقد الصحيح، وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن والعلاج وكافة متطلبات المعيشة، تعد النفقة دينا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء. 

كما نظم القانون آليات تنفيذ أحكام النفقة، سواء من خلال جهة العمل إذا كان الزوج موظفا، أو عن طريق بنك ناصر الاجتماعي في حال عدم وجود جهة عمل معلومة، أو من خلال الحجز على الأموال والممتلكات، أو إقامة دعوى حبس في حال الامتناع عن السداد رغم القدرة عليه. 

وتظل إشكالية تنفيذ الأحكام وتأخر سداد النفقة من أكثر القضايا الحساسة التي تؤثر على استقرار الأبناء واحتياجاتهم الأساسية. 


3- الرؤية والاستضافة

وكفل القانون لكل من الأبوين حق رؤية الصغير، وكذلك للأجداد عند عدم وجود الأبوين، على أن يتم تنظيم الرؤية اتفاقا بين الطرفين، وفي حال تعذر ذلك يتولى القاضي تنظيمها بما لا يضر بالطفل نفسيا. 

ولا ينفذ حكم الرؤية قهرا، ولكن في حال امتناع الحاضن عن تنفيذ الحكم دون عذر، يجوز للقاضي بعد الإنذار نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها. 

وتعد مسألة الرؤية والاستضافة من أكثر النقاط إثارة للنزاع، لما قد يترتب عليها من صراعات تؤثر على علاقة الطفل بأحد والديه، وخاصة بعد زيادة مطالب الآباء بإضافة بند الاستضافة في قانون الأسرة المصرية، ورفضهم الاكتفاء بالرؤية مرة واحدة فقط في الأسبوع في إحدى النوادي

4- الولاية التعليمية

وفق ما كشفه المحامي المختص في قضايا الأسرة، فإن الولاية التعليمية تعد وفق القانون المصري حق تمثيل الطفل وإدارة شؤونه التعليمية، ويثبت هذا الحق في الأصل للأب باعتباره الولي الطبيعي، مع التزامه الكامل بكافة مصروفات التعليم واستكمال الأبناء لمراحلهم التعليمية. 

إلا أن الولاية التعليمية قد تؤول إلى الحاضنة بقوة القانون بموجب المادة 54 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدلة بالقانون 126 لسنة 2008، في حال وجود خلاف أو تقاعس الأب عن أداء واجباته التعليمية أو المالية تجاه الأبناء، وذلك بقرار من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة. 

وتكمن حساسية هذه المادة في تأثيرها المباشر على مستقبل الطفل التعليمي واستقراره الدراسي، وزيادة الخلافات علي أن تكون حق للأب أم للحاضنة. 


5- سفر الطفل للخارج

ونظم القانون مسألة سفر الطفل إلى خارج البلاد، حيث لا يجوز لأي من الوالدين أو الحاضنين السفر بالطفل إلى دولة قد يتعذر معها تمكين الطرف الآخر من رؤيته، لما في ذلك من ضرر بالغ بحقوق الطفل في التواصل مع كلا والديه، وذلك وفق الفقرة الخامسة من المادة الأولى للقانون رقم 1 لسنة 2000. 

كما قد يترتب على سفر الطفل دون إذن من له الحق في الرؤية إسقاط الحق في الحضانة، ويجوز للطرف المتضرر اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإسقاط الحضانة أو التعويض عن الضرر. 

وهذه المادة من النقاط الحساسة التي قد تؤدي إلى نزاعات قانونية طويلة تؤثر على استقرار الطفل النفسي والأسري. 

6- الكد والسعاية

تعد مسألة الكد والسعاية من الموضوعات المطروحة في مناقشات قانون الأحوال الشخصية، حيث تتعلق بحق الزوجة في نصيب من الثروة التي ساهمت في تكوينها بعملها أو جهدها أثناء الحياة الزوجية. 

وأفاد المحامي المتخصص في قانون الأحوال الشخصية بأن هذه المسألة تثير جدلا واسعا حول كيفية تقدير حجم المساهمة وحدود الاستحقاق، وما قد يترتب عليها من نزاعات مالية بين الزوجين قد تمتد آثارها إلى الأبناء.