فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وزارة الإسكان حاضنة التنمية الاقتصادية في مصر

تعد وزارة الإسكان الوزارة الأكثر ارتباطًا بمعظم الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية المختلفة على أرض مصر. فالبداية لأي مشروع اقتصادي تبدأ بالأرض التي سيقام عليها المشروع، ومن هنا تبدأ الحكاية. فإما أن تكون الوزارة محفزًا وجاذبًا للاستثمار، أو العكس. 


من التحفيز ودعم الاستثمار، تتنافس الدول المهتمة بهذا الشأن في تقليل تدخل العنصر البشري في المنظومة. بطبيعة الحال، فإن النفس أمارة بالسوء، فما بالنا إذا كان الأمر يتعلق بمستثمر يمتلك ملاءة مالية ضخمة وموظف حكومي يظن أن ناصية هذا المستثمر بيده. 

فإن النتيجة ستكون معروفة بالطبع. ومن يحاول إقناع الناس بالرقابة والمتابعة ونزاهة وأمانة موظفيه، مثله كمن يضع النار بجوار البنزين، ويعتقد بأن لديه أنظمة مكافحة حريق على أعلى مستوى. 


على سبيل المثال يعد ملف المخالفات بمختلف أنواعها وتقنينها سواء في المدن التي تقع تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية أو وزارة التنمية المحلية هو الملف الأخطر على الإطلاق. فلا زال الأمر متروكًا بأيادي الموظفين وتحريرها بمعرفة العنصر البشري دون توثيق معظمها. 

 

فبينما نجد أن النيابة العامة تقوم بتوثيق المخالفات بالصورة، وإرسالها للمخالف في رسالة قصيرة على هاتفه فور قيدها. ويكون التظلم بشكل إلكتروني وفي إطار صورة المخالفة. وفي حال كان للمتظلم سبب وجيه ومقنع في عدم صحة المخالفة، أو انتفاء علاقته بها، يتم قبول التظلم فورًا وإلغاء المخالفة. 

 

هذه فيما يتعلق بمخالفة مرورية بمبلغ بسيط نسبة إلى مخالفات وزارة الإسكان التي تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، بل ومئات الآلاف، يكون فيها الأمر متروكًا لسلطة موظف، ولا يتم إخطار المخالف بالمخالفة، بل يفاجأ بها عند إجرائه أي معاملة، ليجد نفسه مطالبًا بالسداد أو إيقاف معاملته!

 

إن الموظف الذي يظلم المواطنين من خلال تلفيق مخالفات لم تحدث، أو يضفي جسامة على مخالفة صغيرة ليلحق أضرارًا بصاحبها، أو لا يحقق المساواة بين مرتكبي نفس النوع من المخالفة، لا يقل جرمًا عن الموظف المرتشي الذي يمد يده. 

فكلاهما يقوض الاستثمار في مصر، ويضر بسمعة جهة عمله، ويرى نفسه فوق القانون وفوق الدولة، ويتعين على الدولة بتر هؤلاء من مواقعهم فورًا، وإقصائهم إلى أي موقع لا يُخشَى فيه من ذممهم الفاسدة.

 

وفي هذا الصدد أقترح على هيئة المجتمعات العمرانية هذه الأفكار، من أجل تحييد العنصر البشري، وحوكمة ورقمنة المخالفات المختلفة من أجل تحسين سمعة بيئة الاستثمار في مصر، وبث الثقة في نفوس المستثمرين والمواطنين، وغَلّ أيادي بعض الفاسدين والمبتزين وذلك على النحو التالي:

1- تسيير طائرات درون تكون مرتبطة مباشرة بمكتب وزير الإسكان وذلك لرصد المخالفات المختلفة بشكل منتظم ودوري. 


2- إنشاء هيئة مستقلة بالرقابة على المرافق، وتكون غير تابعة للأجهزة والإدارات المحلية، ومهمتها هو مكافحة المخالفات المؤثرة على المرافق والتجميل والبيئة والمسببة للتلوث البصري والمكاني. وتتمتع بالضبطية القضائية ولديها من الإمكانيات والتقنيات ما يساعدها في أداء عملها. 


3- تدشين تطبيق ذكي بمعرفة وزارة الاتصالات، ويكون مرتبطًا بكاميرا Time Stmap لتوثيق موقع وتوقيت المخالفة. مع تشفير بيانات المبلغ بحيث لا تظهر للجهة ذات الولاية على المخالفة، حتى لا يقوم الموظفون ذوي النفوس الضعيفة بالوشاية بالمبلغ عند صاحب المخالفة. 


4- عند قيام مواطن بتوثيق مخالفة من خلال التطبيق الذكي، ويكون الموظف المختص قد أغفلها، يتم مجازاة الموظف بنسبة من قيمة المخالفة. وكذلك الحال عند توثيق المخالفة بتوقيت سابق على تحرير الموظف المختص لها. 


5- يتم إرسال رسالة قصيرة على الهاتف المحمول للمخالف، مدعومة برابط عليه صورة بتوثيق المخالفة. وإعطاء مهلة 3 أيام للسداد بخصم 50% فقط. كما يتم تحديد مهلة لإزالة المخالفة التي تكون طبيعتها تحتاج لإزالة مثل المخلفات، وإلا سيتم تحرير مخالفة أخرى جديدة بعد انتهاء مهلة إزالة المخلفات والأضرار المرتبة عليها.