باحث: قانون إعدام الأسرى تحول خطير في طبيعة الصراع مع إسرائيل
قال الكاتب والباحث الفلسطيني جهاد حلس إن التصديق على قانون إعدام الأسرى يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة التعامل مع ملف الأسرى، حيث لم يعد الأسير ينظر إليه كقضية إنسانية أو قانونية قابلة للحل أو الإفراج، بل كهدف قابل للتصفية في أي لحظة.
آخر جرائم إسرائيل في الأرض المحتلة
وأضاف الباحث أن هذا التطور يعكس تصعيدًا غير مسبوق في السياسات العقابية، ويضع الأسرى في مواجهة مباشرة مع خطر وجودي حقيقي، محذرًا من أن تمرير مثل هذا القانون دون ردود فعل رادعة قد يفتح الباب أمام ممارسات أكثر قسوة، ويقوض أي أفق قانوني أو إنساني للتعامل مع هذا الملف.
وختم “حلس” مؤكدًا أن القانون، بصيغته المتداولة، يكرس منطق الردع القائم على العقوبة القصوى، دون اعتبار للضوابط القانونية الدولية أو لمآلاته السياسية، معتبرًا أن تحويل الأسرى إلى أهداف لعقاب الفلسطينيين على مقاومتهم الاحتلال يهدد بتفجير تداعيات أوسع، ليس فقط على مستوى الأفراد، بل على طبيعة الصراع ككل.
كيف أُقر قانون إعدام الأسرى وما أبرز ملامحه؟
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة نقاشات متكررة حول تشديد العقوبات بحق الأسرى الفلسطينيين، وصولًا إلى طرح مشاريع قوانين تتيح تطبيق عقوبة الإعدام في حالات محددة، خاصة تلك المرتبطة بالعمليات المسلحة التي تسفر عن قتلى إسرائيليين.
وجاء إقرار القانون في إطار توجهات تشريعية مدعومة من تيارات يمينية، سعت إلى توسيع صلاحيات المحاكم العسكرية، بما يسمح بفرض عقوبة الإعدام بأغلبية مخففة من القضاة، بدلًا من الإجماع الذي كان معمولًا به في السابق، وهو ما اعتبره مراقبون تسهيلًا لإصدار مثل هذه الأحكام.
ويتضمن القانون، وفق ما تم تداوله، بنودًا تتيح تطبيق عقوبة الإعدام على أسرى تنسب إليهم تهم أمنية جسيمة، مع تقليص فرص الطعن أو تخفيف الحكم، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول توافقه مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تنظم أوضاع الأسرى في النزاعات.
على المستوى الدولي، قوبل القانون بانتقادات من منظمات حقوقية اعتبرته تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا لمعايير العدالة، فيما حذرت تقارير حقوقية من تداعياته على استقرار الأوضاع، مشيرة إلى أنه قد يزيد من حدة التوتر ويغلق مسارات الحلول السياسية، في ظل حساسية ملف الأسرى باعتباره أحد أكثر ملفات الصراع تعقيدًا.