فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى تولي الأمين الخلافة، قصة أعنف انتقال للسلطة في تاريخ الدولة العباسية

صورة منسوبة إلى محمد
صورة منسوبة إلى محمد الأمين، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 809، أعلن في بغداد تولي محمد الأمين منصب الخلافة، خلفًا لوالده هارون الرشيد، في إطار ترتيبات سابقة كانت قد نظمت انتقال الحكم داخل الدولة العباسية.

كيف تولى الأمين الخلافة ؟


وبحسب المصادر التاريخية، جاء تولي الأمين تنفيذًا لوصية الرشيد التي نصت على أن يتولى ابنه الأكبر الخلافة في بغداد، على أن يكون أخوه عبد الله المأمون وليًا للعهد مع منحه إدارة إقليم خراسان، في صيغة هدفت إلى تحقيق توازن بين مركز الحكم والأقاليم.


غير أن هذا الترتيب لم يستمر دون توتر. فخلال السنوات الأولى من حكمه، اتجه الأمين إلى إعادة النظر في مسألة ولاية العهد، في خطوة فسّرها مؤرخون على أنها محاولة لإعادة تركيز السلطة داخل دائرته المباشرة، وهو ما أثار خلافًا مباشرًا مع المأمون.

أسباب تصاعد الخلاف بين الأمين والمأمون؟

ويشير الطبري في رواياته إلى أن الخلاف بين الطرفين تطور تدريجيًا من خلاف سياسي إلى صراع مفتوح، خاصة مع تزايد النفوذ العسكري والإداري للمأمون في خراسان، مقابل تمسك الأمين بسلطة العاصمة.


التصعيد بلغ ذروته مع اندلاع مواجهات عسكرية بين الطرفين، عُرفت لاحقًا بالحرب الأهلية العباسية، والتي استمرت عدة سنوات وانتهت عام 813 بمقتل الأمين، ودخول المأمون بغداد خليفةً للدولة.


وتُظهر هذه الواقعة، وفق قراءات تاريخية، أن انتقال السلطة الذي بدا منظمًا في ظاهره، كان يحمل في داخله عوامل انقسام، تتعلق بتوزيع النفوذ بين المركز والأطراف، وهو ما انعكس لاحقًا على استقرار الدولة في تلك العباسية المرحلة.