خبيرة عن ارتفاع الدولار: نتيجة ضغوط اقتصادية متراكمة ويستلزم تعزيز مصادر العملة الأجنبية
قالت الدكتورة رشا السلاب، خبير الاقتصاد والمحلل المالي بهيئة قناة السويس: إن الارتفاع الأخير في سعر الدولار مقابل الجنيه، والذي تجاوز مستوى 52 جنيهًا للدولار، يعكس حالة من الضغوط الاقتصادية والنقدية المتراكمة التي يشهدها الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية.
وأوضحت السلاب في تصريحاتها لفيتو أن هذا الارتفاع لا يرتبط بسبب واحد فقط، بل يأتي نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المحلية والدولية التي أثرت بشكل مباشر على سوق الصرف، وعلى توازن العرض والطلب على العملة الأجنبية.
وأضافت أن زيادة الطلب على الدولار مقابل محدودية المعروض، تمثل أحد أبرز الأسباب المباشرة لارتفاع سعره، لافتة إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتوفير العديد من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى طلب متزايد على العملة الصعبة من جانب المستوردين والشركات.
كما أشارت إلى أن الالتزامات الخارجية للدولة تمثل عاملًا مهمًا في زيادة الضغط على الدولار، حيث تحتاج الدولة إلى توفير العملة الأجنبية لسداد أقساط الديون الخارجية وفوائدها، الأمر الذي يرفع من حجم الطلب على الدولار في السوق.
وأكدت السلاب أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تلعب دورًا مؤثرًا أيضًا، موضحة أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض مناطق الشرق الأوسط تدفع المستثمرين الأجانب إلى توخي الحذر، ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار الأجنبي سواء المباشر أو غير المباشر.
ولفتت إلى أن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل (الأموال الساخنة) من الأسواق الناشئة، ومنها مصر، يمثل أحد العوامل المؤثرة كذلك، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واتجاه بعض المستثمرين إلى الأسواق الأكثر أمانًا، وهو ما يقلل من تدفقات الدولار إلى الاقتصاد المصري.
وأضافت أن ارتفاع فاتورة الاستيراد عالميًا نتيجة تقلبات أسعار الطاقة والمواد الخام أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد، وبالتالي زيادة الحاجة إلى العملة الأجنبية لتغطية هذه الفاتورة.
كما أشارت إلى أن المضاربات في سوق الصرف قد تلعب دورًا في بعض الأحيان، حيث تؤدي التوقعات بارتفاع الدولار إلى زيادة الطلب عليه بدافع المضاربة، ما يخلق ضغوطًا إضافية على سعر الصرف.
وحول الآثار الاقتصادية، أوضحت السلاب أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس بشكل مباشر على زيادة تكلفة السلع المستوردة، وهو ما يساهم في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار العديد من المنتجات والخدمات، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج لدى المصانع التي تعتمد على المواد الخام المستوردة.
وفيما يتعلق بالحلول، أكدت السلاب أن مواجهة هذه التحديات تتطلب حزمة من الإجراءات الاقتصادية المتكاملة، في مقدمتها تعزيز مصادر العملة الأجنبية من خلال زيادة الصادرات الصناعية والزراعية، وتنشيط قطاع السياحة، وتعزيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
كما شددت على أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر تحسين بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، بما يسهم في زيادة تدفق العملة الأجنبية.
وأشارت إلى ضرورة التوسع في الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويخفف الضغط على العملة الأجنبية.
وأضافت أن الاستمرار في برنامج الطروحات الحكومية يمكن أن يسهم في جذب استثمارات جديدة وتوفير سيولة دولارية، إلى جانب أهمية إدارة الدين الخارجي بكفاءة من خلال إعادة جدولة بعض الالتزامات وتوجيه القروض نحو مشروعات إنتاجية قادرة على توليد عملة صعبة.
واختتمت السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن استقرار سوق الصرف يتطلب تبني سياسات اقتصادية متوازنة تركز على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات، بما يدعم قوة الاقتصاد المصري ويحقق استقرارًا مستدامًا للعملة المحلية.