خبير: دعوة ترامب لاستسلام إيران غير المشروط تحريض على الإبادة وانتهاك فاضح للقانون الدولي
قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران للاستسلام غير المشروط تشكل انتهاكًا فاضحًا لمبادئ القانون الدولي وتحريضًا على إبادة شعب بأكمله.
وأوضح مهران أن أسلوب فرض العضلات الأمريكي في المنطقة يهدف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق المصالح الإسرائيلية وفرض هيمنة أمريكية مطلقة، محذرًا من أن هذا المنهج يتناقض كليًا مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ المساواة في السيادة بين الدول.
دعوة ترامب لإيران للاستسلام غير المشروط تعيد للأذهان لغة الحروب الاستعمارية في القرن التاسع
وأكد في تصريح لـ «فيتو» أن دعوة ترامب لـ إيران للاستسلام غير المشروط تعيد إلى الأذهان لغة الحروب الاستعمارية في القرن التاسع عشر.
وأوضح أن القانون الدولي المعاصر يقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول، بغض النظر عن حجمها أو قوتها، مؤكدًا أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تنص صراحة على أن الهيئة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها.
وحذر من أن مطالبة دولة ذات سيادة بالاستسلام غير المشروط تعني إلغاء سيادتها، وهو ما يتناقض كليًا مع هذا المبدأ الأساسي.
الاستسلام غير المشروط يعني فقدان السيادة
ونوه إلى أن الاستسلام غير المشروط يعني عمليًا تسليم إيران سيادتها الكاملة للولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح أن هذا يشمل التخلي عن برنامجها النووي السلمي والصاروخي الدفاعي، وقبول شروط مذلة تحولها إلى دولة تابعة.
وأكد أن أي شعب حر لن يقبل بهذا الإذلال، محذرًا من أن مطالبة ترامب تعني فعليًا دعوة لإبادة الشعب الإيراني الذي لن يستسلم حتى لو قُتل حتى آخر رجل وامرأة وطفل.
القانون الدولي يحظر الإذلال القسري
ولفت إلى أن القانون الدولي يحظر صراحة فرض شروط مذلة على الدول المهزومة حتى في حالة الحرب المشروعة. وأشار إلى أن اتفاقيات جنيف الأربع تنص على ضرورة معاملة الأسرى والمدنيين بإنسانية وكرامة.
وشدد أن مبدأ الكرامة الإنسانية يمتد ليشمل الدول ذاتها، محذرًا من أن فرض استسلام غير مشروط على دولة عضو مؤسس في الأمم المتحدة يشكل جريمة ضد السلام.
إعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة
وحول ما يريده ترامب من أسلوب فرض العضلات، أكد الدكتور محمد محمود مهران أن الهدف الحقيقي هو إعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة.
وأوضح أن واشنطن وتل أبيب تريدان تدمير أي قوة إقليمية قادرة على مقاومة المشروع الصهيوني، مشيرًا إلى أن إيران، بعد تدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن، هي من آخر القوى الإقليمية التي تحدث توازنًا في المنطقة. محذرًا من أن تدميرها سيفتح الباب لهيمنة إسرائيلية كاملة على الشرق الأوسط.
مخالفة صريحة للقانون الدولي
وأكد مهران أن أسلوب فرض العضلات يتناقض تمامًا مع روح القانون الدولي، مشيرا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يلزم الدول بحل نزاعاتها بالطرق السلمية، حيث تنص المادة 33 على وجوب حل النزاعات بالمفاوضات والوساطة والتحكيم قبل اللجوء لأي إجراءات أخرى. محذرًا من أن ترامب تجاهل كل هذه الآليات واختار طريق القوة العسكرية.
التاريخ يشهد على فشل القوة المطلقة
وشدد أستاذ القانون الدولي العام على أن التاريخ يثبت أن أسلوب فرض العضلات يفشل دائمًا على المدى الطويل، محذرًا من أن ترامب يقود أمريكا لمستنقع لن تخرج منه بسهولة، داعيًا إلى الحوار كحل وحيد لتجنب الصراعات ورفع التوترات في المنطقة.