فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بيت هيجسيث وزير الحرب الأمريكي.. آلة قتل في يد ترامب.. يضع وشوما غريبة ويعتنق أفكار اليمين الصهيوني.. ويدعو إلى شن حروب مقدسة ضد المسلمين

وزير الحرب الأمريكي
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث

بيت هيجسيث، حين تغطي جسدك وشم البنادق والسيوف، يصبح كل شيء مباحا بما في ذلك اعتلاء منابر تزييف التاريخ؛ عبارة ربما جسدت ولع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث إلى تحويل جسده إلى لوحة حرب؛ فعلى ذراعه اليمنى رسم صليبا يختلط بسيف، وإلى جواره كلمة "كافر" محفورة بالعربية، كأنها دماء غرزت في الجلد لتروي قصة صراع دموي بات على العالم التعايش معه.

وبين الوشوم الصليبية والخطاب الصهيوني اليميني المتطرف، يرى هيجسيث أن رأي دونالد ترامب فقط هو المهم، حتى لو تعلق الأمر بتفاصيل سرواله الضيق، فيما تتشابك معتقداته مع طموحات ترامب بحسب جريدة "ذا جارديان" البريطانية.

 تتشابك قناعات هيجسيث - إذن- مع طموحات رئيسه دونالد ترامب، وكأنهما يشعلان نارا (مقدسة) بطول الكرة الأرضية وعرضها، مثلما الحال من فنزويلا غربا وحتى إيران شرقا.

هيجسيث: أنتم الأفعى ونحن الشعب

لا يخفي هيجسيث هوسه الصليبي في ثقافة تحيل وشم الجسد إلى سلاح؛ حيث رسم على جسده وشما لأفعى مكتوب إلى جوارها عبارة "أنتم الأفعى ونحن الشعب.. انضموا أو موتوا"، وآخر يجسد وشم "الصلبان الخمسة" الذي ارتبط تاريخيا بالحروب الصليبية، مصحوب بكلمات عبرية، في تعبير واضح عن توجهاته تجاه العرب والشرق الأوسط.

مثل ترامب، يعلن هيجسيث صراحة عن توجهاته العقائدية اليمينية المتطرفة، سواء من خلال كتبه أو عمله كمذيع؛ ويتبنى أفكار السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ، وضرورة صدام الحضارات وخاصة الإسلام الذي يعد مهددا لعصر ما بعد الحداثة، وفق وصفه.

حرب صليبية صريحة

عندما استخدم الرئيس الأمريكي الأسبق مصطلح "أمريكان كروسيد" بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، تعرض لانتقادات واسعة في العالم الإسلامي -بل وبعض البلدان الأوروبية- كونه يحمل دلالات تاريخية دينية، مما دفع البيت الأبيض لاحقا للاعتذار عن استخدامه بحجة أنه أراد الحديث عن حرب مقدسة، وليست حربا صليبية زاعمة أن ما جرى مجرد "خطأ في الترجمة"!

ربما بدت الإدارة الأمريكية وقتها أقل وقاحة مما هي عليه الآن؛ ففي كتابه "أمريكان كروسيد" لا يحتاج وزير الحرب الأمريكي في إدارة ترامب إلى ارتداء قناع أو استخدام عبارات رمادية، معلنا صراحة عن رغبته في شن "حرب صليبية" جديدة.

مواقف هيجسيث العنصرية ضد المسلمين

يتبنى هيجسيث مواقف يمنية صهيونية عنصرية متطرفة واضحة قائلا: الإسلاموية الزاحفة هي حركة مكرسة لفرض هيمنة الإسلام ونشره بوسائل سلمية وعنيفة على حد سواء؛ وهي حركة تتقدم ولا يعرف أحد متى وأين ستتوقف؛ لكن الأكيد هو أنها ستتوقف عندما ينهض المواطنون الصالحون لمواجهتها!

يمضي هيجسيث لما هو أبعد، معلنا أن "الحل الشامل للفترة الحالية من التاريخ الأمريكي تستدعي شن حملة أمريكية صليبية مقدسة من أجل قضية الحرية الإنسانية العادلة؛ وكما تصدى الصليبيون المسيحيون الأوائل لجحافل المسلمين في القرن الثاني عشر، سيحتاج الصليبيون الأمريكيون اليوم إلى استجماع الشجاعة نفسها ضد الإسلاميين للدخول في معركة صفرية لا تقبل التفاوض أو التعايش، بل يجب تهميشها وسحقها"، هكذا يقول.

بيت هيجسيث أثناء عمله كمذيع خلال لقاء مع سيده في البيت الأبيض دونالد ترامب
بيت هيجسيث أثناء عمله كمذيع خلال لقاء مع سيده في البيت الأبيض دونالد ترامب

ويحذر وزير الحرب الأمريكي -أيضا- من ارتفاع معدل المواليد بين المسلمين في ولايات مثل ميشيجان، وينتقد انتخاب مسلمين لمناصب عامة، ويشيد بدعوة ترامب إلى "إغلاق تام وكامل لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة"، ويشكك في ولاءات مسلمي الولايات المتحدة؛ وضغط -بالفعل- على ترامب حتى أصدر عفوا عن مدانين بارتكاب جرائم حرب في العراق وأفغانستان.

شبهات حول تعيين هيجسيث وزيرا للدفاع

 بعد أيام قليلة من عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، عاش الكونجرس لحظة فارقة انتهت بالتصويت بفارق صوت واحد فقط لصالح تعيين هيجسيث وزيرا للدفاع، بعدما تدخل نائب الرئيس جي دي فانس لمنح صوته الفاصل لصالحه، في خطوة أثارت جدلا واسعا حول ملاءمة هيجسيث لتولي منصب جعله مسؤولا عن نحو 3.4 مليون شخص وميزانية تقدر بكثر من تريليون دولار.

لم يتوقف الجدل عند حدود "القصور العسكري" لوزير الحرب الأمريكي الحالي، والمذيع السابق في قناة فوكس نيوز الأمريكية، وإنما امتد إلى سلوكيات هيجسيث الشخصية؛ فالرجل الذي بات مسؤول دائرة الدم الأمريكية التي لا تتوقف، تلاحقه اتهامات بسوء السلوك تجاه النساء، وحتى تجاه زوجته السابقة سامانثا التي طالما اضطرت للاختباء منه داخل خزانة الملابس خوفا على سلامتها الشخصية؛ إضافة إلى إفراطه في شرب الكحوليات، وارتكاب سلسلة من الاعتداءات الجنسية.

رأي ترامب مؤشر هيجسيث الوحيد

تقول جريدة "ذا جارديان" البريطانية: بالنسبة إلى هيجسيث، فإن رأي رجل واحد فقط هو المهم، حيث يعتقد الرجلان وزير الحرب ورئيسه أنهما قادران على فعل ما يريدان دون أن يحاسبهما أحد.

ولد بيت هيجسيث يوم 6 يونيو 1980 في مينيابوليس بولاية مينيسوتا والتي شهدت مظاهرات غاضبة منذ مطلع العام الحالي 2026 على خلفية عمليات قتل استهدفت المدنيين، وتزوج ثلاث مرات، آخرها من المنتجة الأمريكية جينيفر راوشيت في حفل زفاف أقيم في نادي ترامب الوطني للجولف في نيوجرسي عام 2019.

بيت هيجسيث مع مستوطنين صهاينة في المسجد الأقصى
بيت هيجسيث مع مستوطنين صهاينة في المسجد الأقصى

وعمل عقب تخرجه من الجامعة في بنك الاستثمار بير ستيرنز، قبل أن ينضم إلى الحرس الوطني للجيش الأمريكي عام 2003، ومن هناك أرسل للخدمة في خليج جوانتانامو عام 2004، وعين في منصب قائد فصيل مشاة، لكن أخبار غزو العراق جعلته يطالب بنقله إلى هناك؛ حيث التحق بالخدمة العسكرية كجندي مشاة في العراق، وعاد من مهمته عام 2006، مشددا على ضرورة زيادة أعداد القوات، قائلا "أمريكا تخوض حربها ويداها مقيدتان خلف ظهرها".

مذيع ترامب الأوحد

بدأ هيجسيث تجربته الصحفية مذيعا على منصة "ذا بليز" الإعلامية المعروفة بتوجهاتها المحافظة، وبعدها انتقل للعمل في قناة فوكس نيوز، وحصل على فرصة تقديم برنامج تلفزيوني؛ حيث لفت أنظار ترامب، الذي دعاه في أكتوبر 2017 لوجبة عشاء في منزله، واعتاد استغلال الفواصل الإعلامية لبرنامج للسؤال عما إذا كان لترامب أي تعليقات على البرنامج، لتتشكل علاقات "الإعلامي والرئيس" بخيوط نحاسية! 

وفور إعلان فوز ترامب بولاية ثانية في نوفمبر 2024، ظهر هيجسيث محتفلا بقبعة حمراء (ربما عكست رباط الدم وليس فقط رمزية الحزب الجمهوري الأمريكي).

يستهزئ هيجسيث بالمواثيق والمعاهدات الدولية

يتقاسم هيجسيث مع ترامب كثيرا من القناعات والأفكار، ويستهزئ بالقوانين والسياسات والمعاهدات التي "تقيد المقاتلين في ساحة المعركة"، ويرى أن الانتصار في المعركة أهم من الحديث عن الأبعاد الأخلاقية، وهو ما عبر عنه صراحة قرار تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة الحرب.

وشوم صليبية على ذراع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث
وشوم صليبية على ذراع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث

لم يكن تغيير الاسم حادثا عابرا، بل تجسيدا عمليا لفكر "ترامب- هيجسيث" القائم على "تعزيز قوة أمريكا عالميا عبر حمل السلاح" كما جرى في حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، و"حماية أمريكا من الأجندة اليسارية" حتى لو حساب حلفاء واشنطن التاريخيين في أوروبا والذين باتت واشنطن تتعامل معهم بمبدأ "زعيم المافيا" حسب وصف جريدة ذا جارديان البريطانية، بل وتهدد صراحة بـ"محو الحضارة الأوروبية خلال 20 عاما أو أقل".

قاتل ترامب المتقلب 

وتصنف "ذا جارديان" وزير الحرب الأمريكي ضمن "مجموعة من المتغطرسين الذين يدعون أنهم لم يخرقوا أي قانون، ويزعمون أنهم يقومون بواجبهم، بينما أشرف كل منهم على عمليات القتل بدم بارد أو سوء المعاملة أو الاختطاف الجماعي للمدنيين غير المقاتلين، معتقدين بشكل متعجرف أنه لا يمكن المساس بهم".

وتضيف: استبدل هيجسيث سرواله الضيق للغاية بآخر أكثر مرونة، حتى يشعر نفسه بأنه أقل دموية. لقد أقنع نفسه بطريقة أو بأخرى بأن، قتل عشرات الأشخاص المجهولين على متن قوارب في منطقة البحر الكاريبي، أمر مرغوب فيه وقانوني، وليس عملا وحشيا غير مبرر"، مؤمنا رأي سيده في البيت الأبيض فقط هو المهم، وأنه –ومعه ترامب- قادران على فعل ما يريدان دون أن يحاسبهما أحد.

المصادر:

مجلة الفراتس

ذا جارديان

يورونيوز

الجزيرة