مضيق هرمز في قلب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. اشتهر بلقب "فك الأسد".. وإغلاقه يهدد أسواق النفط والغذاء ويضع الأمن الإقليمي والدولي على حافة الخطر
مضيق هرمز، في ظل تباين التقارير الأمريكية الإيرانية حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما بين تصريحات مسؤولين بالجيش الأمريكي حول عدم تعطل حركة الملاحة في المضيق، وتهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف أي سفينة تحاول عبوره، يبرز مضيق هرمز كورقة ضغط قوية في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب الأمريكية الإسرئيلية على إيران في 28 فبراير 2026، برز المضيق، الذي طالما اشتهر بلقب "فك الأسد"، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية التي تهددها نيران الحرب لحيويته في مجال تصدير النفط، فيما ذهبت تقارير إعلامية روسية إلى ما هو أبعد محذرة من خطورة تداعيات غلق المضيق على أسواق الغذاء العالمية، وليس النفط وحده.
هرمز ممر أساسي لتجارة النفط العالمية
ومضيق هرمز هو ممر أساسي لتجارة النفط العالمية، إذ لا يملك معظم المصدرين في الخليج طريقا بحريا بديلا لصادراتهم؛ حيث بلغ حجم صادرات النفط التي جى نقلها عبر المضيق نحو 16.7 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات في عام 2025، وفق تقرير نشرته وكالة "بلومبرج".
جغرافيا، يقع المضيق بين سلطنة عمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالا وخليج عمان وبحر العرب جنوبا؛ ويبلغ اتساعه 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين، وفق وكالة "رويترز".
ويبلغ عرض ممري الدخول والخروج فيه 10.5 كيلومتر، ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا.
يتحكم مضيق هرمز في سوق النفط الخليجي
يمر عبر المضيق نحو 20% من إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة "فورتيكسا" المعنية بتقديم رؤى دقيقة وحية لحركة شحنات الطاقة العالمية، أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يوميا عبر المضيق في المتوسط، خلال 2025.

وتصدر السعودية 88% من إنتاجها النفطي عبر هذا المضيق، والعراق 98%، والإمارات 99%؛ فيما تنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريبا عبر المضيق؛ بينما يمر كل النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية من خلاله؛ والأمر نفسه بالنسبة للكويت وقطر؛ فيما تعد اليابان أكبر مستورد للنفط عبر المضيق.
محاولات سعودية إماراتية للبحث عن بدائل
على مدى السنوات القليلة الماضية، سعت كل من السعودية والإمارات إلى إيجاد طرق بديلة لتجاوز أي تهديدات محتملة لغلق المضيق.
من جهتها، أنشأت السعودية بفضل خط أنابيب "شرق–غرب" المعروف باسم "بترولاين"، الذي ينقل الخام من منشآت المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تصديرا مباشرا إلى الأسواق غربًا دون المرور بالمضيق؛ ويساعدها على نقل حوالي 75% من صادراتها النفطية المعتادة التي تقدر بحوالي 7 ملايين برميل يوميا بعيدا عن مضيق هرمز في حالات الطوارئ؛ لكن الأمر قد يسوء في حالة تعرض المضيق لـ"غلق مطول".
بدورها، دشنت الإمارات خط "حبشان–الفجيرة" لنقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، بما يسمح بتصدير الخام مباشرة إلى المحيط الهندي بعيدا عن مضيق هرمز؛ وهو خط قادر على استيعاب نحو نصف صادرات الإمارات تقريبا في حالات الطوارئ؛ لكنه يبقى محدود السعة مقارنة بإجمالي الصادرات، بحسب تقارير إعلامية.
وفي المقابل، تبقى صادرات الطاقة القطرية والكويتية –والإيرانية أيضا- من دون خيارات بديلة.
صراع إيراني إماراتي حول المضيق
يشير تقرير نشره موقع "بي بي سي" إلى وجود عدة جزر في مدخل المضيق هي جزر قشم ولاراك الإيرانية وجزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى وهي محل نزاع بين إيران والإمارات.
ففي عام 1819 شملت معاهدة الحماية بين حكام الخليج وبريطانيا الجزر الثلاث "جزيرة أبو موسى وجزيرة طنب الكبرى وجزيرة طنب الصغرى"؛ وعندما أعلنت بريطانيا انسحابها من الجزر عام 1968، فرضت إيران سيطرتها على تلك الجزر.
اتفاقية إيرانية إماراتية تحولت لحبر على ورق
وبحسب "بي بي سي"، وقع حاكم الشارقة الراحل خالد القاسمي في عام 1971، على مذكرة تفاهم مع إيران برعاية بريطانيا، تنص على تقاسم السيادة على جزيرة أبو موسى واقتسام عوائد نفطها؛ وقامت إيران بنشر قوة عسكرية في نصف جزيرة أبو موسى بحسب ما نصت الاتفاقية. ثم قامت إيران ببسط سيطرتها على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، بصورة جعلت من تلك لجزر موضع نزاع مستمر بين البلدين؛ حيث ترفض إيران التفاوض بشأن السيادة على الجزر الثلاث، ونصبت بها قاعدة صواريخ مضادة للسفن، وقاعدة للحرس الثوري الإيراني؛ فيما يتولى الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.
في المحصلة، لا تهدد الحرب الإسرئيلية الأمركية ضد إيران دول الخليج وحدها، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار بالغ الحساسية، قد يضع العالم –كله- أمام موجات اضطراب تمتد آثارها بطول الكرة الأرضية وعرضها.