فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الزعيم أحمد عرابي.. وفساد الإعلام!

منذ بدأ الإعلام حواره مع الجماهير، وهو يلعب دورا مؤثرا، وللأسف يلعب دورا سلبيا في معظم الأحوال، في القرن التاسع عشر، كان توفيق باشا إبن الخديوى إسماعيل يعارض سياسات والده، وذلك من خلال انضمامه لجماعة حاولت تشكيل حزب سياسي، من أهم أهدافه المطالبة بإقامة حياة سياسية في البلاد.. 

 

من هؤلاء المعارضين كان جمال الدين الأفعاني، الإمام محمد عبده، عبدالله النديم، وكان يدعمهم رياض باشا الذي تولى رئيس النظارة، ولكن حدث أن الغرب أرغم الخديوى إسماعيل على التنازل عن الحكم لابنه توفيق باشا.. 

 

وحدث أن توفيق باشا إنقلب على كل أفكاره الثورية، والتى جعلته يقترب من جمال الأفغاني ويقول له: أنت أمل الأمة! وطبيعي كان يقصد دولة الخلافة وليس مصر فقط، ولكن توفيق باشا أبعد الافغاني عن مصر، حدد إقامة الإمام محمد عبده فى قريته، وعندما طالبه رياض باشا بألا تجمع الضرائب من الفلاحين بالضرب بالكرابيج فهذه إهانة للفلاح المصري، قال توفيق: لابد من هذا حتى لا يتمردوا!


الخديوي توفيق كان الأسوأ في أسرة محمد على، كانت علاقته قوية بالانجليز والفرنسيين، وكانوا دائما يعرضون عليه خدماتهم وحمايته، حتى جاء موقف الزعيم أحمد عرابي عندما وقف في مواجهة الخديوي، مطالبا بزيادة عدد أفراد الجيش، ورفض مقولة الخديوي على المصريين بأنهم عبيد..

 

وجلجلت مقولته: لقد خلقنا الله أحرارا ولن نستبعد بعد اليوم! إلا أن الإنجليز عرضوا علي توفيق دخول مصر لحمايته من أحمد عرابى وزملائه، وتصدى عرابى للإنجليز، ولولا خيانة ديلسبيس لعرابي وسماحه للسفن الانجليزية بالمرور وتطويق الجيش المصري، ما خسر عرابي المعركة. 

 

وكافأ الخديوي الخائن الإنجليز بأن حل الجيش المصري وتم القبض على عرابي وزملائه ونفيهم خارج مصر، وتكريم الجيش الانجليزي، ومنح الخديوي الخائن قادة الجيش الانجليزي نيشان النجمة الخديوية، لأنهم انتصروا على الجيش المصري.. 

 

وظل الاحتلال الانجليزي أكثر من سبعين عاما، وأطلق الخديوي وإعلامه على البطل أحمد عرابي بأنه العاصي! ولم يرد الاعتبار إلى الزعيم أحمد عرابي إلا بعد ثورة يوليو مع صمت الإعلام عن الدفاع عنه، ولكنها الليبرالية التي يدعي البعض أن مصر كانت تعيش فيها!.


قبل أن يتوفى الزعيم البطل أحمد عرابي بشهور كان خارجا من المسجد الحسيني عقب صلاة العشاء في إحدى ليالى رمضان، فإذا بشاب يبصق  صائحا: يا خائن، وبعدها أغلق عرابي باب منزله على نفسه شهورا طويلة، ويوم مات لم يجد أهله فى بيته نفقات جنازته وتجهيزه فكتموا نبأ الوفاة إلى اليوم التالى.. 

حيث كان مقررا أن تصرف المعاشات قبل موعدها لمناسبة حلول عيد الأضحى، وخرجت إحدى الصحف تكتب فى مكان متواضع: "علمنا أن المدعو أحمدعرابي صاحب الفتنة المشهورة باسمه قد توفى أمس".


بل كان أحمد شوقى، ولأنه شاعر الأمراء، يقول لعرابى فى جريدة اللواء: « صغار في الذهاب وفي الإياب.. أهذا كل شأنك يا عرابي؟».  ورد عليه أحمد عرابي في مذكراته يقول له: « كبار في الذهاب وفي الإياب.. برغم أنف أولاد الكلاب»!

وظل عرابى فريسة للهجوم عليه بصحف الملكية، حتى جاءت ثورة يوليو فأعادت إليه أملاكه المصادرة، ورفعت صورة أحمد عرابى بشرفة هيئة التحرير أثناء عقد مفاوضات الجلاء مع بريطانيا في رسالة مؤداها "ها قد عاد جيش عرابي".

كان إعلامنا للأسف عميلا للاحتلال الانجليزي والخديوي أو الملك الذى  يجلس على كرسي الحكم!
فتحية لروح البطل الزعيم أحمد عرابي أول مصري يقف ويواجه ظلم وفساد الحكم العلوي!