فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خلافات عون وحزب الله تخيم على مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس

مجموعة من مقاتلي
مجموعة من مقاتلي حزب الله في قرية سجود في جنوب لبنان

تصاعدت حدة التباين السياسي بين رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون و"حزب الله" قبل أسابيع من عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي من المقرر أن تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في 5 مارس القادم، وفق موقع "لبنان 24".

وبحسب مصادر دبلوماسية لبنانية، فقد ألقى التباين السياسي بين الطرفين بظلاله على التحضيرات الجارية للمؤتمر، وسط تساؤلات داخلية وخارجية حول قدرة تأمين مظلة سياسية جامعة للمؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها لبنان.

وأوضحت المصادر أن عددا من الدول المانحة يراقب بدقة مسار العلاقة بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وخاصة في ما يتعلق بمسألة حصرية السلاح ودور الجيش في بسط سلطة الدولة، باعتبارها عناصر أساسية في أي التزام مالي أو لوجستي جديد لدعم المؤسسة العسكرية.

مخاوف حزب الله في تصاعد

تشير المصادر إلى أن الخطاب الرئاسي الأخير، الذي شدد على أولوية القرار السيادي وتعزيز دور الجيش كقوة شرعية وحيدة، لم يلق ارتياحا لدى "حزب الله"، ما انعكس برودة سياسية واضحة تنعكس بدورها على المناخ العام المحيط بالمؤتمر المرتقب.

في المقابل، تؤكد أوساط قريبة من رئاسة الجمهورية أن أي دعم خارجي فعلي للجيش بات مشروطا بإشارات سياسية واضحة تؤكد استقلالية المؤسسة العسكرية عن التجاذبات الداخلية، ورفض استخدامها كعامل توازن بين السلاح الشرعي وغير الشرعي، معتبرة أن هذا المسار يشكّل المدخل الوحيد لاستعادة ثقة المجتمع الدولي، بحسب "لبنان 24".

تحذيرات من استمرار الخلافات بين عون وحزب الله

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الخلاف قد يحد من سقف نتائج مؤتمر دعم الجيش، سواء لجهة حجم المساعدات أو طبيعتها، في وقت يواجه فيه الجيش  ضغوطا مالية ولوجستية غير مسبوقة، ما يجعل نجاح المؤتمر مرتبطا مباشرة بقدرة السلطة السياسية على تقديم صورة موحّدة حول دور المؤسسة العسكرية ومستقبلها.

وفي 14 يناير 2026، أعلنت الرئاسة اللبنانية عن عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من مارس المقبل، بحسب وكالة "شينخوا".

معضلة حزب الله

وبحسب تقارير إعلامية، يجد حزب الله نفسه أمام معضلة سياسية تهدد وجوده، بعد استهداف العديد من قياداته التاريخية خلال الحرب التي شنتها ضده قوات الاحتلال، وفي القلب منهم استهداف أمينه العام الراحل حسن نصر الله في 27 سبتمبر 2024، بعدما ألقت الطائرات الإسرائيلية ذخائر بلغ وزنها الإجمالي 83 طنا، في عملية تكلفت نحو 40 مليون دولار بحسب تقديرات إسرائيلية؛ فضلا عن فقدان نحو 5000 من مقاتليه، وإصابة نحو 13000 آخرين في معركتي "الإسناد" و"أولي البأس"، واغتيال 350 من عناصره بعد وقف إطلاق النار في هجمات شبه يومية، طالت مستويات متفاوتة من عناصره، بمن فيهم قائده العسكري الجديد هيثم طبطبائي، بحسب تصريحات الأمين العام للحزب نعيم قاسم.

وبحسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، فإن حزب الله ربما يجد نفسه أمام حل وحيد يتمثل في التحول إلى نموذج هجين، بحيث ببعض قدراته العسكرية، مع توسيع نفوذه السياسي والاجتماعي.

استمرار الخروقات الإسرائيلية

إلى ذلك، تواصلت الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية منذ توقيع وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024؛ حيث تقدمت الخارجية اللبنانية بشكوى إلى الأمم المتحدة في 25 يناير 2026، كشفت فيها تعرض لبنان لخروقات إسرائيلية يومية، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، بلغ عددها 2036 خرقا.

وجددت الخارجية اللبنانية تأكيدها على أن هذه الخروقات تشكل انتهاكا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومخالفة واضحة لموجبات إسرائيل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائيّة الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2024، مطالبة بـ"إلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية".