فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى ميلاد زكي نجيب محمود، الفيلسوف الذي جمع بين التراث والمنهج العملي

زكي نجيب محمود، فيتو
زكي نجيب محمود، فيتو

ولد زكي نجيب محمود في الأول من فبراير عام 1905، وعاش قرنًا حافلًا بالتحولات السياسية والفكرية في مصر والعالم العربي. 

تخرّج في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة لندن، حيث تأثر بالفلسفة الوضعية المنطقية، وهو التأثير الذي سيظهر بوضوح في كتاباته الأولى، قبل أن يعيد لاحقًا مراجعة كثير من مواقفه الفكرية في ضوء تجربته مع التراث العربي الإسلامي.

اشتغل زكي نجيب محمود بالتدريس الجامعي في مصر وعدد من الدول العربية، وشارك في لجان ثقافية وفكرية رسمية، كما كتب بانتظام في الصحف والمجلات، جامعًا بين العمل الأكاديمي والحضور العام. وقد شكّلت كتاباته جسرًا بين الفلسفة والجمهور، إذ حرص على تقديم الأفكار المعقدة بلغة واضحة ومباشرة، دون تفريط في الدقة أو العمق.


من أبرز مؤلفاته كتاب «خرافة الميتافيزيقا» الذي عبّر فيه عن انحيازه الصريح للعقل العلمي في مرحلته الأولى، وكتاب «تجديد الفكر العربي» الذي مثّل نقطة تحول لافتة في مسيرته، حيث دعا إلى قراءة التراث بعين عقلانية، لا ترفضه ولا تقدّسه، بل تستخلص منه ما هو صالح للحياة المعاصرة. كما قدّم في كتاب «المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري» محاولة نقدية لفرز ما اعتبره عقلانيًا مما هو غير ذلك داخل الموروث الثقافي.

لم يكن مشروع زكي نجيب محمود صداميًا بقدر ما كان إصلاحيًا، إذ سعى إلى تأسيس عقل عربي حديث، قادر على التعامل مع منجزات العلم دون قطيعة مع الهوية، وهو ما جعله محل جدل دائم بين التيارات الفكرية المختلفة، بين من رأى فيه ممثلًا للتنوير العقلاني، ومن اعتبره متأثرًا أكثر مما ينبغي بالفكر الغربي.

في ذكرى ميلاده، يعود اسم زكي نجيب محمود باعتباره واحدًا من القلائل الذين خاضوا معركة العقل في المجال العام، وتركوا أثرًا ممتدًا في النقاشات المتعلقة بالفلسفة، والتعليم، والهوية، وحدود العلاقة بين التراث والحداثة. ورغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال أفكاره حاضرة في الأسئلة الكبرى التي يطرحها الواقع العربي حتى اليوم.