بين فائض الإنتاج واحتياجات المصانع، القصة الكاملة لسوق التمور في مصر
رغم تصدر مصر المشهد العالمي في إنتاج التمور، يظل ملف هذه السلعة الاستراتيجية محط اهتمام واسع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع معدلات الاستهلاك.
وكشفت بيانات الإنتاج والتجارة صورة مختلفة عن المتداول على مواقع التواصل، حيث تظهر أن السوق المصرية تعتمد في الأساس على الإنتاج المحلي، مع هامش محدود للاستيراد يرتبط فقط باحتياجات صناعية محددة.
مصر تحتل المركز الأول عالميًّا في إنتاج التمور
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مصر تحتل المركز الأول عالميًّا في إنتاج التمور بإجمالي يتجاوز 2 مليون طن سنويًا، مستندة إلى قاعدة زراعية تضم نحو 24 مليون نخلة موزعة على مختلف المحافظات، ما يجعل التمور واحدة من أهم محاصيل الأمن الغذائي في البلاد.
في المقابل، يقتصر الاستيراد على كميات محدودة من التمور الجافة أو نصف الجافة، تُستخدم غالبًا في صناعات غذائية معينة أو لتوفير أصناف غير منتشرة محليًا خلال فترات خارج موسم الحصاد.
وخلال عام 2025، لم تتجاوز الكميات المستوردة نحو 29 ألف طن، أي ما يعادل قرابة 1.4% فقط من حجم الإنتاج المحلي.
وتُظهر خريطة الواردات أن مصر تعتمد في هذا الإطار على دول عربية شقيقة، من بينها السعودية والعراق وليبيا والأردن، وفق ضوابط الحجر الزراعي، التي تحظر استيراد أي منتجات نخيل من مناشئ غير معتمدة.
وتؤكد وزارة الزراعة أن منظومة الحجر الزراعي وتسجيل المناشئ تمثل خط الدفاع الأول لحماية السوق المحلي، سواء من حيث الجودة أو السلامة أو الحفاظ على سمعة المنتج المصري في الداخل والخارج، خاصة في ظل التوسع المستمر في صادرات التمور المصرية إلى أسواق متعددة.
وأكد خبراء الزراعة أن هذه المعادلة - فائض إنتاج محلي ضخم مقابل استيراد محدود لأغراض صناعية - تعكس استقرار سلاسل الإمداد الغذائية في قطاع التمور، وتؤكد أن السوق المصرية لا تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجات المستهلك، بل تستخدمه فقط كأداة تكاملية لسد فجوات نوعية محددة.
وتبرز هذه الأرقام مكانة التمور ليس فقط كمحصول تقليدي على المائدة المصرية، بل كسلعة استراتيجية ضمن منظومة الأمن الغذائي والصادرات الزراعية، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعظيم القيمة المضافة من خلال التصنيع والتوسع في فتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي.