فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

4 خيارات إيرانية بعد تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية.. تفتيش الدبلوماسيين الغربيين.. طرد الملحقين العسكريين.. تلميحات بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.. وتداعيات اقتصادية وأمنية

الحرس الثوري الإيراني،
الحرس الثوري الإيراني، فيتو

يأتي تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني، أمس الخميس، كمنظمة إرهابية في سياق تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين طهران والغرب، ليشكل نقطة فاصلة في التوازنات الإقليمية والدولية؛ حيث يتمتع الحرس الثوري بثقل ضخم جعل منه أداة محورية للنفوذ الإيراني، سواء عبر قوات "الباسيج" شبه العسكرية داخليا، أو عبر "فيلق القدس" في الخارج.

وتتجلى المخاطر المحتملة للقرار الأوروبي ليس فقط على العلاقات الدبلوماسية، بل أيضا على أسواق الطاقة والملاحة الدولية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة من التوتر المتصاعد والحسابات الدقيقة التي ستحدد مسار الصراع بين إيران والغرب.

وفي السياق، نشرت وكالة "مهر" الإيرانية تقريرا كشفت فيه أن السلطات الإيرانية تعكف حاليا على دراسة 4 وسائل للرد على القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ"منظمة إرهابية".

وبحسب الوكالة، يتمثل الاتجاه الأول في وضع المراكز الدبلوماسية الأوروبية في إيران تحت حماية الحرس الثوري بديلا عن الشرطة الدبلوماسية والتي تقع على عاتقها مهمة حماية تلك المراكز.

تكليف الحرس الثوري بتفتيش السفن التجارية المتجهة إلى أوروبا

أما الخيار الثاني، فيتمثل في تفتيش السفن التجارية المتجهة إلى أوروبا من قبل البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني؛ إضافة إلى مقترح ثالث بطرد الملحقين العسكريين الأوروبيين من طهران بشكل جماعي ردا على هذا الإجراء من جانب الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة للمقترح الرابع، نقلت "مهر" عن مسئولين إيرانيين قولهم إنه يجري دراسة إلغاء البروتوكولات التي تعرقل عمليات تفتيش الدبلوماسيين الأوروبيين في مطارات البلاد وفق بروتوكولات خاصة لحماية كرامتهم، بحيث يجري تفتيش الدبلوماسيين الغربيين في المطارات كأي مواطن عادي.

الحرس الثوري جزء من القوات المسلحة الإيرانية

وبحسب تقرير نشره موقع "مونت كارلو"، يعد الحرس جزءا من القوات المسلحة الرسمية الإيرانية، لكنه يتمتع بقوات ذاتية متخصصة برية وبحرية وجو-فضائية.

<span style=
جنود إيرانيون في مضيق هرمز

وينقل الموقع عن الباحث في مركز الدراسات الإيرانية كليمان تيرم قوله: إن الحرس الثوري هو جيش من 150 ألف إلى 180 ألف عنصر في خدمة عقيدة.

ووفق مصدر دبلوماسي غربي فإن "الحرس الثوري يبلغ قوامه 200 ألف شخص، ويؤدي إضافة الى البعد العقائدي، وظيفة جيش من النخبة مع قوات برية وبحرية وجوفضائية، لكنها تحظى بتدريب وتجهيزات ورواتب أفضل من الجيش".

تداعيات اقتصادية كبيرة

وبموجب قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، سيجري فرض حظر سفر على عناصر الحرس الثوري الإيراني، وتجميد أصولهم داخل دول الاتحاد الأوروبي، ومنع إتاحة أي أموال أو موارد اقتصادية لهم؛ إضافة إلى احتمال تراجع أو تعليق العلاقات الدبلوماسية بين بعض دول الاتحاد الأوروبي وإيران، مع ما قد يرافق ذلك من إغلاق قنوات التواصل الرسمية.

ولا يمكن النظر إلى القرار بمعزل عن تداعياته الاقتصادية على سوق الطاقة، حيث تذهب بعض التقارير الإعلامية إلى أن القرار سيؤدي إلى تجميد الأصول التابعة للإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري، مما يعيق قدرته على تمويل الأنشطة الخارجية؛ وتهديد إمدادات النفط في ظل تصاعد المخاوف من لجوء طهران لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مما قد يرفع أسعار النفط الخام عالميا؛ فضلا عن تعطل قنوات التجارة، وزيادة الضغوط على الشركات الدولية التي قد تجد نفسها تحت طائلة العقوبات الثانوية في حال تعاملها مع كيانات مرتبطة بالحرس.

الحرس الثوري الإيراني لديه قوة داخلية فاعلة

ويؤدي الحرس الثوري الإيراني دورا محوريا في مفاصل الدولة الإيرانية على المستويين السياسي والعسكري، ما يجعله الطرف الأكثر تأثيرا في المشهد الإيراني، سواء داخليا أو خارجيا.

فعلى الصعيد الداخلي، يستند الحرس الثوري الإيراني إلى قوات "الباسيج"، والتي تعني قوات التعبئة الشعبية باللغة العربية، وتضم حوالي 90 ألف رجل وامرأة، ولديها القدرة على حشد حوالي مليون متطوع عند الضرورة، بحسب "بي بي سي". 

والباسيج هي جماعة شبه عسكرية يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1979 على يد آية الله الخميني، الذي أدلى بتصريحه الشهير بأن إيران لا يمكن تدميرها بجيش قوامه 20 مليون رجل، بحسب "سي إن إن".

ومن مهام قوات الباسيج دعم النظام الديني الإيراني وأيديولوجية الدولة، والتصدي للأنشطة المناهضة للنظام داخل إيران كما حدث عام 2009 عندما نشبت اضطرابات بعد الإعلان عن فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية؛ حيث تصدى عناصر الباسيج للمظاهرات المؤيدة للمرشح الآخر مير حسين موسوي وقمعوها بكل عنف، واقتحمت قوات الباسيج سكن الطلبة في الجامعات واعتدت عليهم بالضرب، بحسب "بي بي سي".

فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني

خارجيا، يعتمد الحرس الثوري الإيراني على "فيلق القدس"، والذي يتولى تنفيذ مهام حساسة في الخارج مثل تقديم الأسلحة والتدريب للجماعات المقربة من إيران مثل حزب الله اللبناني والفصائل الشيعية في العراق في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003؛ وأسسه قاسم سليماني الذي قتل بضربة أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020، ويلقبه خامنئي بـ"الشهيد الحي".

ولدى فيلق القدس شبكة علاقات واسعة في المنطقة تمتد من اليمن إلى سوريا والعراق وغيرها من الدول بحيث بات الوجه الأبرز لحجم النفوذ الإيراني في هذه الدول، ويتراوح عدد أعضائه ما بين 17 ألف إلى 21 ألف وفق تقديرات مركز الأبحاث البريطاني المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية "رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت"، ويرتفع العدد إلى نحو 50 ألف عنصر بحسب تقديرات أخرى.

وما بين التصعيد الأوروبي، وخيارات الرد الإيراني المحتملة، تبقى كافة السيناريوهات مفتوحة على مصراعيها لتضع منطقة الشرق الأوسط أمام نقطة فاصلة تنتظر لحظة إسدال الستار.