فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده، الخديوي عباس يسدل الستار على مأساة الثورة العرابية بالعفو عن قادتها

أحمد عرابي، فيتو
أحمد عرابي، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 1893، صدر قرار من الخديوي عباس حلمي الثاني بالعفو عن أعضاء الثورة العرابية المنفيين إلى جزيرة سرنديب، في خطوة بدت للوهلة الأولى إنسانية ومتصالحة مع الماضي، لكنها في عمقها كانت جزءًا من مشهد سياسي أكثر تعقيدًا. 

 

كواليس العفو عن رجال الثورة العرابية

جاء العفو بعد أكثر من عقد على فشل الثورة العرابية وقمعها، وبعد سنوات طويلة من النفي القسري الذي فُرض على قادتها، في محاولة لكسر رمزيتها وإبعادها عن المجال العام. 

لكن الزمن لم يعمل لصالح الاحتلال البريطاني ولا  سلطة القصر كما خطط له؛ إذ بقي اسم أحمد عرابي حاضرًا في الذاكرة الشعبية، وتحولت الثورة من حدث مهزوم عسكريًا إلى فكرة وطنية مؤجلة.
 

أسباب العفو عن عرابي وشركاه

تولى عباس حلمي الثاني الحكم عام 1892 في لحظة سياسية شديدة الحساسية؛ فمصر كانت واقعة تحت احتلال بريطاني مباشر منذ 1882، والسلطة الخديوية نفسها كانت محاصرة بين النفوذ البريطاني من جهة، ومحاولات استعادة قدر من الاستقلال الرمزي من جهة أخرى. 

في هذا السياق، لم يكن العفو عن العرابيين مجرد قرار أخلاقي أو استجابة لضغوط اجتماعية، بل ورقة سياسية محسوبة حيث أراد الخديوي الشاب أن يقدم نفسه بوصفه حاكمًا مختلفًا عن سابقيه، والأكثر قربًا من المزاج الوطني، والأقل تصادمًا مع الذاكرة الشعبية. 

وكان العفو وسيلة لإرسال رسالة مزدوجة، طمأنة الداخل بأن الحكم لا يعادي الوطنية، وفي الوقت نفسه عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها الاحتلال، إذ جاء العفو بلا إعادة اعتبار سياسي كاملة، ولا اعتراف رسمي بمشروعية الثورة.


ماذا بقي من الثورة العرابية بعد العفو عن قادتها؟

لم يعد العفو الثورة العرابية إلى موقعها السياسي، فعودة المنفيين من سرنديب لم تكن عودة منتصرة، بل محملة بالأسئلة: هل كانت الثورة خطأ في التوقيت أم في الحسابات، وهل كان الصدام المباشر مع القوى الأجنبية ممكنًا دون غطاء دولي أو توازن داخلي؟