فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مستشار أكاديمية ناصر العسكرية: مزاعم تأجير الجولان "بالون اختبار" إسرائيلية أمريكية

عادل العمده،فيتو
عادل العمده،فيتو

كشف اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، عن أن ما كشفه الإعلام العبري حول تفاصيل اتفاق أمني وشيك بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية، متحدثًا عن "تأجير الجولان 25 عامًا" و"فتح سفارة إسرائيلية في دمشق" هو مجرد بالون اختبار تطرحه إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية من خلال  التقارير الإعلامية لكي ترى ما يمكن أن يُنفّذ  وردود الأفعال المتسقة مع هذا الموضوع.

فكرة تأجير الجولان 25 عامًا ليست مستحيلة نظريًا

وأكد في تصريح لـ"فيتو" أن فكرة تأجير الجولان 25 عامًا ليست مستحيلة نظريًا، لكنها ملغومة جدًا، وسبق وظهرت أفكار مشابهة مثل (السيادة المؤجلة، الإدارة المشتركة أو ترتيبات أمنية طويلة الأجل) في تجارب دولية، لكن الجولان له رمزية سيادية وعقائدية في سوريا تختلف عن أي أرض أخرى. وفتح سفارة إسرائيلية في دمشق خطوة أكبر من قدرة أي سلطة سورية ناشئة على تحمّل كلفتها الشعبية، إلا إذا كانت هذه السلطة ضعيفة شرعيًا أو وصلت للحكم ضمن صفقة دولية مسبقة أو تعتمد كليًا على الحماية الأمريكية الإقليمية، وهذا ما تؤكده التصريحات إذ الكلام لا يؤخذ كاتفاق منتهٍ بل كبالون اختبار أو تسريب مقصود لقياس ردود الفعل.

الأمر يشكل خطرًا على الأمن القومي العربي

وواصل حديثه قائلًا: إن هذا الأمر  يشكل خطرًا على الأمن القومي العربي، والخطورة هنا تراكمية من خلال ضرب مفهوم الصراع العربي – الإسرائيلي لو تم تمرير نموذج سوري بدون حل عادل للقضية الفلسطينية وبدون انسحاب إسرائيلي حقيقي، فهذا يدلل على فشل عربي صارخ. أي اتفاق أمني سوري إسرائيلي برعاية أمريكية، يعني إدخال إسرائيل كطرف مباشر في أمن المشرق وشرعنة وجودها العسكري والاستخباراتي قرب العراق ولبنان والأردن. وهذا يمسّ الأمن القومي المصري والعربي لأنه يوسع عمق إسرائيل الاستراتيجي ويقلّص هامش المناورة العربية الجماعية.

سوريا كانت  عقدة وصل جيوسياسية

وأضاف أن سوريا كانت عقدة وصل جيوسياسية، ولو خرجت من معادلة الصراع  يُعزل لبنان والفصائل الفلسطينية ميدانيًا. هل هذا يكشف صفقة وراء وصول الشرع للحكم؟ الاحتمال قوي لكنه ليس  أكيدًا.

وأوضح أنه على الأرجح أننا أمام ثلاثة مستويات من الصفقة: المستوى الأول أمريكي: واشنطن تريد إخراج سوريا من محور إيران لضمان أمن إسرائيل شمالًا وإعادة تشكيل الإقليم بأقل كلفة عسكرية. والمستوى الثاني: بعض القوى الإقليمية لا تمانع سلطة سورية منزوعة الدسم سياسيًا. المهم: الاستقرار + منع الفوضى + قطع الطريق على إيران. أما  داخل سوريا: فأي قيادة جديدة تحتاج رفع العقوبات وإعادة الإعمار والاعتراف الدولي. وثمن ذلك غالبًا تنازلات سيادية مؤجلة، لكن التاريخ السوري يقول إن أي سلطة تفرّط في الجولان علنًا لا تعيش طويلًا.

وتابع: المستوى الثالث: أننا أمام محاولة إعادة هندسة سوريا لا مجرد اتفاق أمني، مبينًا أن ما يُطرح ليس سلامًا حقيقيًا بل إدارة صراع بشروط إسرائيلية، والخطر الأكبر هو تحويل الاستثناء السوري إلى قاعدة إقليمية جديدة. والصفقة إن وُجدت،  لم تكتمل بعد، وما زالت قابلة للتعطيل داخليًا وشعبيًا.