تأهب في الأسواق العالمية، "تحالف مالي" وشيك بين واشنطن وطوكيو يدفع الين لصعود حاد
شهدت أسواق العملات العالمية تحولا دراماتيكيا، حيث قفز الين الياباني بنسبة 1.2% ليصل إلى مستوى 153.89 مقابل الدولار، وسط تكهنات متزايدة حول تدخل مشترك تاريخي بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة اليابانية، وهو ما سيكون التنسيق الأول من نوعه منذ 15 عاما.
تحرك مفاجئ من "الفيدرالي"
بدأت موجة التفاؤل بالعملة اليابانية عقب قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بالتواصل مباشرة مع المتعاملين لفحص أسعار الصرف، وهي خطوة اعتبرها الخبراء تغييرًا جوهريًا في السياسة النقدية الأمريكية.
ووصف تيم كيليهر من بنك كومنولث أستراليا هذا الإجراء بالنظام الجديد، مشيرًا إلى أن التدخل المباشر للفيدرالي يضفي جدية غير مسبوقة على تهديدات خفض قيمة الدولار.
ارتباك في مراكز التداول
انعكست هذه التحركات فورا على أسواق الأصول البديلة والمنافسة للدولار، حيث سجلت المعادن الثمينة مستويات تاريخية، حيث تجاوز الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة، بينما اخترقت الفضة مستوى 100 دولار، كما صعد اليورو إلى أعلى مستوياته في أربعة أشهر.
أبعاد سياسية وضغوط "اتفاق بلازا 2.0"
يرى المحللون أن هذا التحرك يتجاوز الجوانب التقنية إلى أبعاد سياسية معقدة، وهذا وسط الشائعات حول تنسيق دولي لإضعاف الدولار عمدا، شبيه باتفاق بلازا الشهير.
وتساهم السياسات التجارية المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهديداته بفرض رسوم جمركية مشددة، في تقليل جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
وأصبح ضعف الين قضية سياسية داخلية في اليابان بسبب مساهمته في رفع تكاليف المعيشة، مما دفع السلطات للبحث عن حلول جذرية.
توقع ماساكيكو لوو، الخبير في "ستايت ستريت"، أن أي دعم أمريكي للين سيكون مشروطا بقيام بنك اليابان برفع معدلات الفائدة في ربيع هذا العام، كجزء من عملية إعادة ضبط مدارة للسياسة النقدية.
من جانبه، حذر بنك HSBC من أن التدخل المشترك، رغم قوته، قد لا يكون حلًا نهائيا لأزمة الين، مستشهدًا بتجارب تاريخية سابقة لم تدم طويلا، ومع ذلك، أجمع المحللون على أن الرهان ضد الين لم يعد "طريقًا ذا اتجاه واحد"، بل أصبح محفوفا بالمخاطر الثنائية.