فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

احتفالا بمولده، ألقاب الشيخ عبد الرحيم القنائي وكراماته

احتفالا بمولده، ألقاب
احتفالا بمولده، ألقاب الشيخ عبد الرحيم القنائي وكراماته

مع بدء شهر شعبان تنطلق احتفالات الطرق الصوفية عموما وأبناء محافظة قنا خصوصا ومحافظات الصعيد بـمولد العارف بالله عبد الرحيم القنائي بمحافظة قنا، وسط توافد مئات المواطنين من مختلف المحافظات، الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الرجال والنساء والشباب وحتى الأطفال، احتفالا بمولده، وفي هذا الإطار نستعرض معكم  ألقاب الشيخ عبد الرحيم القنائي وكراماته.

 

مصريون في الكويت | مولد سيدى عبد الرحيم القناوى.. التحطيب والمرماح ورقص الخيل على الطبول وحلقات الذكر أشهر طقوس الليلة الختامية
احتفالا بمولده، ألقاب الشيخ عبد الرحيم القنائي وكراماته

 

 

مظاهر الاحتفال

وتتضمن الاحتفالات العديد من الفعاليات التراثية والشعبية، من بينها عروض التحطيب على أنغام المزمار الصعيدي، وسباقات المرماح، بالإضافة إلى حلقات المدح والذكر، حيث يردد المنشدون المدائح الدينية وسط أجواء روحانية.

 

الشيخ عبد الرحيم القنائي

 

ولد عبدالرحيم القناوى، فى مدينة ترغاى، بإقليم سبتة في المغرب سنة 521 هجرية، ونشأ وترعرع هناك، وأمضى طفولته فى تحصيل العلم بجامع ترغاى الكبير، على يد والده، كما تتلمذ على كبار العلماء المالكية، ولم يكد يصل إلى الثامنة من عمره حتى كان حافظًا للقرآن الكريم، بالتجويد، والفهم.

 

وتوفى والده، وكان يحب والده حبا عميقا  فأرسلته والدته إلى أخواله فى دمشق فاتصل بكبار العلماء والفقهاء هناك، وأمضى فيها  سنتين، نهل فيهما من العلوم، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه ثم سافر إلي الحجاز وقضي فيه 9 سنوات متنقلا بين مكة والمدينة، ينهل من علم وفضل فقهائها وعلمائها تارة، وعابدا معتكفا بالبيت الحرام والمسجد النبوى تارة أخرى.

 في الحجاز التقى فى مكة أحد الشيوخ الأتقياء الورعين القادمين من مدينة قوص عاصمة صعيد مصر، وهو الشيخ مجد الدين القشيرى، ودار بينهما حديث فتعارفا وتآلفا، وعادا سويا إلى مصر.

وبعد دخوله مصر، أقام عبدالرحيم القناوى، فى قوص بصحبة الشيخ مجد الدين القشيرى، الذى كان يعمل حينئذ إماما بالمسجد العمرى بقوص، لكنه فضل الانتقال لمدينة قنا، تنفيذا لرؤى عدة أخذت تلح عليه فى الذهاب إلى قنا، والإقامة بها.

 

وفى قنا التقى القناوى الشيخ القرشى، أحد أوليائها الصالحين، فانعقدت أواصر الألفة بينهما، وتحابا فى الله، وساعد جو قنا الهادئ الشيخ عبدالرحيم على حياة التأمل فأمضى عامين كاملين، يتعبد ويدرس ويختلى بنفسه ليتعرف على خباياها، ولا يقطع عليه هذا الاختلاء إلا خروجه للتجارة التى يعتمد عليها فى معاشه، ودرت عليه التجارة فى قنا ربحا وفيرا ساعدته على الإنفاق على فقراء الطلاب

و أصدر الملك العزيز بالله ابن صلاح الدين الأيوبى، قرارا بتعيين الشيخ عبدالرحيم شيخا لمدينة قنا، ومنذ ذلك التاريخ أصبح يعرف بالقناوى، وتزوج بابنة الشيخ القشيرى، وبعد وفاتها تزوج ثلاث أخريات أنجب منهن 19 ولدا وبنتا، وكان مركزه زاوية بجانب ضريحه الحالى، يجتمع فيها بالوافدين عليه من كل مكان، واستمر كذلك حتى توفى سنة 592 هجرية بعد أن عاش 72 عاما.

 

 

ألقاب الشيخ القنائي

يقال إن سيدي عبد الرحيم القنائي كان اسمه "أسد"، ولكنه غير اسمه فى مصر إلى عبد الرحيم. ويلقب المصريون، الشيخ القنائي بـ«أبوالكرامات»، و«ولى المعجزات»، كما  يطلق على كل من قدم قنا من غير أهلها لقب القنائي هكذا عرف الشريف عبدالرحيم الحسيني عبد الرحيم القناوي، أو أسد الرجال، أو شيخ قنا، وكذلك «العارف بالله»، «أسد الصعيد»، «أسد الرجال»، «شيخ مشايخ الإسلام»، ألقاب كثيرة تطلق على إمام العارفين حفيد المصطفى، عبدالرحيم القناوى، أو عبدالرحيم القنائى.  

مسجد سيدي عبدالرحيم القنائي | وزارة الأوقاف
احتفالا بمولده، ألقاب الشيخ عبد الرحيم القنائي وكراماته


 

 

كرامات الشيخ القنائي

 

قال الدكتور "محمد محمود عبد الرازق" شيخ مسجد سيدى عبد الرحيم القنائى بمحافظة قنا: "إن أكثر أقوال سيدى عبد الرحيم القنائى تأثيرا علىّ قوله: إن الدين الإسلامى دين علم وعمل وأخلاق، ومن ترك واحدة فقد ضل الطريق".

وأضاف "عبد الرازق" قائلا: "لعل أعظم كرامة لسيدى عبد الرحيم القنائى أن خلد الله ذكره إلى يومنا هذا، ففى مواسم الخيرات والأعياد نجد المساجد الكبرى تزدحم بالزوار، خاصة مساجد آل البيت، ومن هذه المساجد مسجد سيدى عبد الرحيم القنائى، وهو من أشهر مساجد الصعيد، حيث تأتى إليه الأفواج من جميع بقاع الأرض تبركا بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لرغبة الزائرين فى معرفة سيرة آل البيت العطرة للاقتداء بهم".

 

يروى المؤرخون العجب عن كرامات الشيخ القناوى، واقعة مثيرة، مفادها وجود ساقية يديرها عجل، فأتى أسد، وأكل العجل، فقالوا للقناوى فأتى إلى الأسد وأجبره على العمل بدلا من العجل، وكان يهب إليه يوميا لإطعامه، فلقب القناوى بـ «الأسد».

 

ويروى أنه أتاه رجل فقير يشكو الفقر وكثرة الأولاد، فأعطاه مقدار قدحين من غلة وقال له خذهم واخلطهم بغلتك، ففعل الرجل، وأخذ يطحن فى الغلة لمدة 4 أشهر والغلة لا تنفد.

 

ويروى المسئول عن المسجد، قصة حدثت معه شخصيا فيقول: «سمعت عن موقف حدث قبل التحاقى بالمسجد، عن ضابط كبير يدعى أحمد رضوان الطيب، حين قال لصاحبه الشيخ عبده عاشور نقيب سيدى عبدالرحيم، إنه يريد أن يزور المقام الشيخ عبدالرحيم، فرفض لأن الجو حار، إلا أنهم فى النهاية حضروا إلى قنا، فاستقبلهم الشيخ عبدالرحيم القناوى بشخصه وهيئته على مدخل قنا وسلم عليهم، وقال لهم: «أنا عبدالرحيم القنائي».

 

وأضاف: «عند سماعى هذه القصة أنكرتها تماما، ولم أصدقها حتى شاء القدر والتحقت بالعمل فى الأوقاف، وعملت بمسجد سيدى عبدالرحيم، وكان من نصيبى هذا الحدث الرائع فى حياتى، فقد كنت أسجل حضورى وانصرافى عند المقام، وفى اليوم الثامن من استلامى العمل، صليت العشاء، ووقعت انصرافا، وذهبت لحجرة كبار الزوار، لأخذ حذائى وانصرفت، وأنا فى الخارج وجدت رجلا جميلا قال لى ما شاء الله عليك صليت معك المغرب والعشاء، وكنت موفقا فيهما، وسألنى هل رأيت عبدالرحيم القنائى قبل ذلك؟ فقلت لا فقال لى أنا هو فسلمت عليه وقبلته يمينا ويسارا وأردت أن أمسك بيده طويلا، فسمعت النقيب حسين الحرز وكيل وزارة الأوقاف ينادى علىَّ من حجرتى بالمسجد، فقال لى سيدى عبدالرحيم اذهب إليه، وحينما عدت مسرعا لم أجده».

وتروي كتب الصوفية واقعة  مفادها وجود ساقية يديرها عجل، فأتى أسد، وأكل العجل، فقالوا للقناوى، فأتى إلى الأسد وأجبره على العمل بدلًا من العجل، وكان يهب إليه يوميًا لإطعامه، فلُقب القناوى بـ«الأسد».

ويروى أنه أتاه رجل فقير يشكو الفقر وكثرة الأولاد، فأعطاه مقدار قدحين من غلة، وقال له خذها واخلطها بغلتك، ففعل الرجل، وأخذ يطحن فى الغلة لمدة 4 أشهر، والغلة لا تنفد.

 وقال القطب الصوفى كمال الدين بن عبدالظاهر: «زُرت جبَّانة قِنا، وصلّيت عند سيدى عبدالرحيم، وإذا بيدٍ خرجت من قبره وصافحتنى، وسمعتُ صوتًا يقول بأنين: لا تعصِ الله طرفة عينٍ، فإنى فى عليين، وأنا أقول: يا حسرتاه على ما فرَّطت فى جنب الله».

ويتّفق أهل التصوف على تجربة الدعاء عند ضريحه يوم الأربعاء، فيدعون الله لأنفسهم بهذا الدعاء بعد صلاة ركعتين بما تيسَّر من القرآن، ويقول: «اللهم، إنّى أتوسَّلُ إليك بجاه نبيِّنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وبأبينا آدم، وأمنا حواء، وما بينهما من الأنبياء والمُرسلين وبعبدك عبدالرحيم اقضِ حاجتى.

ويذكر حاجته».. روى هذا الدعاء الشيخ الصوفى أبوعبدالله القرشى.