الجدار الحدودي الأسمنتي بين سوريا والعراق.. بغداد تؤكد انتهاء 80% من تشييده.. مجهز بكاميرات حرارية.. ويمثل خطوة استراتيجية في مواجهة تهديد التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود وأهمها داعش
يعكس إعلان العراق، اليوم السبت، عن اقتراب الانتهاء من الجدار الأسمنتي الحدودي مع سوريا ونقل معتقلي داعش إلى سجون محصنة جهود بغداد في تعزيز الأمن الوطني ومواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود؛ حيث تأتي هذه الخطوة في ظل الوضع الأمني غير المستقر في سوريا،إذ يواصل "داعش" إعادة تنظيم خلاياه في مناطق البادية وريف حلب وحمص والمناطق الجنوبية، مما يجعل تأمين الحدود ومراقبة المعتقلين العراقيين والسوريين ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار ومنع عودة نشاط داعش على الأراضي العراقية والسورية.
وأعلنت السلطات العراقية أن نسبة إنجاز الجدار الأسمنتي الحدودي مع سوريا بلغت 80%، مؤكدة تأمين الحدود بشكل كامل، فيما سيجري نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" القادمين من سوريا إلى سجون محصنة لضمان عدم تهربهم وحماية الأمن الوطني.
وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أن نسبة إنجاز الجدار الأسمنتي على الحدود السورية العراقية بلغت 80%، وأنه شارف على الانتهاء.
وبحسب وكالة "واع"، قال النعمان: الجدار مجهز بكاميرات حرارية، ويعد واحدا من ثلاثة موانع رئيسية تفصل بين الحدود العراقية والسورية، إلى جانب الأسلاك الشائكة والخندق الشقي.
ويبلغ طول الخندق الشرقي حوالي 620 كيلومترا، ويمتد على امتداد الحدود السورية العراقية، وتحتوي نقاط المراقبة الخاصة به على كاميرات حرارية.
وأضاف النعمان: الحدود العراقية مؤمنة بشكل كامل، ليس فقط مع سوريا بل مع جميع دول الجوار، وخصوصية الوضع الأمني غير المستقر في سوريا استدعت تركيزا أكبر على تأمين الحدود العراقية-السورية.
وتابع: لا توجد خشية من أي عمليات تسلل حتى وإن كانت فردية وبسيطة بسبب التحصينات العراقية والانتشار الأمني المكثف.
وضع سجناء داعش القادمين من سوريا بسجون محصنة
ووصف النعمان موافقة الحكومة العراقية على نقل معتقلي داعش من سوريا بـ"القرار الشجاع والمهم"، مضيفا: "الوضع في سوريا غير مستقر، وهذا الأمر جعل من بقاء هؤلاء المعتقلين خطرا حقيقيا بسبب الخشية من إمكانية الخروج أو الهروب من مخيم الهول، خاصة أن أغلبهم من الإرهابيين الخطرين ومن المستويات القيادية الأولى؛ كما نفذ هؤلاء السجناء عمليات إرهابية بحق الشعبين العراقي والسوري، وهم مطلوبون للقضاء العراقي".

وبحسب "واع"، جرت عملية اعتقال عناصر داعش في سوريا دون وجود جهات قضائية مختصة لدى قوات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، و"سيجري استكمال الإجراءات القضائية بحقهم داخل العراق كونهم مطلوبين للقضاء العراقي وبمذكرات رسمية"، فيما كشفت تقارير إعلامية أنه سيجري وضعهم في سجون محصنة
لقطات فيديو تظهر محاولة هروب معتقلي "داعش" من سجن الصناعة
والجمعة، أظهرت لقطات فيديو تناقلتها وسائل إعلام ونشطاء لحظة محاولة هروب عدد من معتقلي تنظيم "داعش" من سجن الصناعة في حي غويران بالحسكة.
كما تناقل نشطاء مقاطع فيديو قالوا إنه يظهر تمركز بعض من عناصر داعش ودخولهم لأحد المنازل في الحسكة.
وأطلقت "قوات مكافحة الإرهاب" في شمال سوريا، حملة تمشيط داخل سجن غويران في محافظة الحسكة "بهدف السيطرة على الوضع" داخله بعد محاولة هروب لأفراد من "داعش" مسجونين فيه.
إحباط هروب عناصر لداعش من سجن غويران
وقالت وكالة أنباء "هاوار" المدعومة من "قسد"، إن القوات الأمنية التي تحمي سجن غويران أحبطت محاولة وصول خلايا داعش إلى السجن.
وأضافت: "بعد إحباط القوى الأمنية محاولة خلايا داعش الوصول إلى بوابة سجن غويران، بالتزامن مع استعصاء معتقلي داعش في السجن ومحاولة الفرار، أطلقت قوات مكافحة الإرهاب حملة تمشيط داخل السجن للسيطرة على الوضع".
نقل 7 آلاف داعشي إلى العراق
وبحسب تقارير سابقة، أعلن الجيش الأمريكي عن نقل 7 آلاف معتقل من عناصر تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم السجون ومراقبة نشاط التنظيم الإرهابي بشكل أكثر فعالية. وأكدت القيادة الأمريكية أن العملية جرت ضمن إطار خطط أمنية دقيقة لضمان سلامة المعتقلين والقوات المشاركة في النقل.
داعش ينتشر في منطقة البادية وريف حلب وحمص
من الناحية الجغرافية، ما زالت سوريا تشكل الملاذ الرئيسي لتنظيم داعش، رغم الضربات الجوية والعمليات الأمنية، حيث أعاد داعش تنظيم خلاياه هناك، وانطلق منها للتوسع مجددا، وتتركز خلايا داعش بشكل أساسي في منطقة البادية التي تقع في وسط وشرق سوريا وجزء من الشمال السوري، مع وجود أقل قرب دمشق وريف حلب وحمص والمناطق الجنوبية، بحسب تقرير صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي في 24 يوليو 2025.

وأكد التقرير أن داعش وسع نشاطه السري لتشمل مناطق مأهولة بالسكان قرب دمشق، وفي ريفي حلب وحمص، إضافة إلى الجنوب السوري، بما في ذلك السويداء ودرعا وتلول الصفا، حيث يعتمد في هذه المناطق على خلايا صغيرة متنقلة وشبكات تهريب لتسهيل الحركة والتمويل.
3 آلاف عنصر تابع لتنظيم داعش في العراق وسوريا
ويحتفظ داعش بقدرة بشرية وتنظيمية مؤثرة في سوريا، إذ يقدر عدد مقاتليه بنحو 3 آلاف عنصر موزعين بين سوريا والعراق، مع وجود حوالي 400 مقاتل نشطين في شمال وشرق سوريا، بحسب التقرير.
وفي تصريحات إعلامية سابقة، أشار وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف إلى أن "منطقة البادية السورية لا تزال تستخدم كمركز للتخطيط العملياتي الخارجي لداعش، ومنطقة حيوية لأنشطته".