هل تعاقب الأسر المغتربة بسياسات القبول الجامعي؟ حزب العدل يفتح الملف
أعادت سياسات القبول بالجامعات الحكومية لأبناء المصريين بالخارج فتح نقاش برلماني واسع حول مفهوم العدالة التعليمية وحدود المساواة داخل منظومة التعليم العالي، في وقت تراهن فيه الدولة على تعزيز ارتباط المصريين المقيمين بالخارج بالوطن، باعتبارهم رصيدًا اقتصاديًا وبشريًا لا غنى عنه.
معايير قبول شهادات الثانوية المعادلة من الخارج
في هذا السياق، تقدمت النائبة هايدي المغازي بسؤال برلماني موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن المعايير المعمول بها في قبول الطلاب المصريين الحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة من الخارج، وما إذا كانت هذه السياسات تفرض قيودًا استثنائية تضعهم فعليًا خارج المنافسة على مقاعد الجامعات الحكومية.
وبحسب ما رصدته النائبة، فإن عددًا متزايدًا من الأسر المصرية، داخل البلاد وخارجها، تقدّم بشكاوى تتعلق بانخفاض نسب القبول المخصصة لهذه الفئة إلى مستويات تحول دون التحاق أبنائهم ب الكليات الحكومية، رغم حصولهم على شهادات معترف بها رسميًا ومعادلة للثانوية العامة المصرية. وهو ما اعتبرته المغازي مساسًا مباشرًا بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه دستوريًا.
وتكمن خطورة هذه السياسات، وفق ما طرحته النائبة، في آثارها الممتدة التي لا تتوقف عند حدود التعليم، بل تمتد إلى البُعد الوطني والاجتماعي، إذ يؤدي شعور التمييز إلى إضعاف ارتباط شريحة من الشباب المصري بوطنهم، ويدفعهم قسرًا نحو الجامعات الخاصة مرتفعة التكاليف، أو إلى استكمال مسارهم التعليمي بالخارج، بما يُفقد الدولة كوادر مؤهلة كانت مرشحة للعودة والاستقرار داخل مصر.
وتأتي هذه الانتقادات في توقيت تؤكد فيه الحكومة، في أكثر من مناسبة، أهمية دور المصريين بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني، سواء عبر تحويلاتهم المالية أو من خلال نقل الخبرات والمعرفة. وهو ما يطرح، بحسب مراقبين، تساؤلًا حول مدى اتساق السياسات التعليمية الحالية مع هذا التوجه العام للدولة.
وفي مقارنة بالممارسات الدولية، أشارت النائبة إلى أن العديد من الدول تمنح أبناء مواطنيها المقيمين بالخارج الحقوق التعليمية ذاتها داخل الجامعات الحكومية، بينما توجه البرامج الخاصة أو الدولية للطلاب الأجانب، معتبرة أن النموذج المصري الحالي بحاجة إلى مراجعة بما يحقق التوازن بين متطلبات التنظيم وعدالة الفرص.
وطالبت المغازي الحكومة بتقديم توضيح رسمي حول الأسس التي يتم على أساسها تحديد نسب القبول المرتفعة لأبناء المصريين بالخارج، ومدى توافقها مع الدستور، فضلًا عن خطط تطوير منظومة القبول بما يضمن استيعاب هذه الفئة دون الإخلال بمعايير الكفاءة أو الطاقة الاستيعابية للجامعات.
واختتمت النائبة سؤالها بالتأكيد على أن معالجة هذا الملف تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة بترسيخ الثقة مع أبنائها في الخارج، مطالبة برد حكومي مكتوب وواضح يحدد المسؤوليات ويضع تصورًا عمليًا لحل الأزمة.