معاهد بلا ترخيص ومستقبل معلق، هل ينقذ مقترح المصري الديمقراطي ضحايا المعاهد التعليمية الوهمية؟
فتح مقترح برغبة تقدّم به النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ملف المعاهد الخاصة غير المرخصة التي تقبل الحاصلين على الشهادة الإعدادية، في محاولة لضبط واحدة من أكثر المناطق إرباكًا في منظومة التعليم الموازي، والتي ظلت لسنوات خارج الرقابة الفعلية.
كيف تستفد مصر من المعاهد غير المرخصة؟
المقترح الموجه إلى وزير التعليم العالي استنادًا إلى المادتين 113 و114 من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، أشار إلى وجود عدد من المعاهد، لا سيما في مجالات التمريض والبترول، تستقبل طلاب الإعدادية لفترات دراسة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات دون الحصول على موافقات رسمية أو اعتماد من الجهات المختصة.
وبحسب ما ورد في المقترح، يفاجأ كثير من الطلاب بعد انتهاء سنوات الدراسة بعدم الاعتراف بالشهادات التي حصلوا عليها، أو يجبرون على التحويل إلى مسارات تعليمية أخرى، ما يمثل إهدارًا للوقت والجهد دون غطاء قانوني أو مهني واضح.
وأوضح الصفتي أن هذه المعاهد تستغل ضعف الرقابة وتعمل في مناطق بعيدة عن المتابعة المنتظمة، معتمدة على إعلانات ورقية محدودة الانتشار، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات تضليل للطلاب وأسرهم، خاصة في القرى والمناطق الأقل وعيًا بطبيعة الاعتماد التعليمي.
ضوابط التوسع في منظومة التعليم العالي
ويأتي المقترح في سياق أوسع تشهده منظومة التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد سوق التعليم الخاص توسعًا غير منظم في بعض القطاعات، بالتوازي مع ارتفاع الطلب على بدائل التعليم الثانوي التقليدي، خاصة بعد الشهادة الإعدادية.
وهذا التوسع، الذي لم يكن دائمًا مصحوبًا برقابة كافية، أفرز كيانات تعليمية تعمل على هامش القانون، مستفيدة من فجوات تشريعية أو بطء الإجراءات التنفيذية.
وتشير متابعات برلمانية سابقة إلى أن بعض هذه المعاهد تواصل نشاطها لسنوات دون تقنين أوضاعها، قبل أن يكتشف عدم قانونية وضعها بعد تضرر الطلاب فعليًا، ما يطرح تساؤلات حول آليات الرصد المبكر والتدخل الوقائي من جانب الجهات المختصة.
وطالب المقترح باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة، تشمل الإغلاق الفوري للمعاهد المخالفة بمجرد الإعلان عن نفسها، وتشديد العقوبات على القائمين عليها، مع إحالة الوقائع التي يثبت فيها تضليل الطلاب إلى القانون الجنائي، باعتبارها اعتداءً على الحق في التعليم المعتمد.
كما دعا النائب إلى إحالة المقترح إلى لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، لدراسته وبحث سبل الخروج بتوصيات تشريعية وتنفيذية تضمن ضبط منظومة المعاهد الخاصة، ومنع تكرار ظواهر إهدار المستقبل التعليمي للطلاب.
وينظر إلى هذا التحرك باعتباره محاولة لإعادة فرض الانضباط على سوق التعليم غير الجامعي، في ظل مطالبات متزايدة بضرورة الفصل الواضح بين التعليم المعتمد والكيانات غير المرخصة، حمايةً للطلاب وأسرهم من مسارات تعليمية لا تفضي إلى اعتراف أو فرص حقيقية.