فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب يفرض على العالم التعايش مع حالة الجنون السياسي.. كاتبة بريطانية: الرئيس الأمريكي يستخدم حرب الأعصاب أسلوبًا للهيمنة.. والأخبار المخيفة مستمرة في التدفق

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

نشرت جريدة “ذا جارديان” البريطانية مقالا مثيرا للصحفية جابي هينسليف تناول حالة القلق العالمية الناجمة عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن حرب الأعصاب التي يشنها سيد البيت الأبيض، وما يصحبها من تهديدات وفوضى، جعلت القلق جزءا من الحياة اليومية للناس، الذين أصبحوا يعيشون في حالة ترقب دائم بين السلام والحرب.

وتقول هينسليف: في ظل حكم ترامب، بات العالم أمام نمط جديد من حرب الأعصاب؛ فعلى مدى الأيام الماضية شهد العالم تهديدات بأسلحة غامضة، وخداع كبير، وممارسة للعبة القط والفأر جعلت سكان جرينلاند المدنيين يعيشون حالة رعب.

العالم يستعيد مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى

وتضيف: يبدو كل هذا كـ“نمط حياة” يجب أن يحياه العالم تحت حكم ترامب، الذي قاد العالم هذا الأسبوع صعودا نحو الحرب، ليعود بعدها إلى الوراء بنفس الغرابة، كأننا عدنا إلى الفترة ما بين توقيع معاهدة ميونخ عام 1938 وعودة الغارات الجوية للظهور من جديد.

ومعاهدة ميونخ -أو اتفاق ميونيخ- هي اتفاقية وقعت في ميونخ في 30 سبتمبر 1938، بين ألمانيا النازية، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، في إطار تسوية تسمح بضم ألمانيا النازية لمنطقة السوديت التابعة لتشيكوسلوفاكيا والتي يعيش فيها مواطنون ناطقون بالألمانية في محاولة لاحتواء ألمانيا النازية وتجنب اندلاع حرب عالمية أخرى؛ لكن الأمر لم يدم، حيث اندلعت الحرب العالمية الثانية بغزو ألمانيا لبولندا في سبتمبر 1939.

الخوف يجتاح العالم

وبالعودة إلى المقال، تقول هينسليف: كأننا نعيش قصة الأمس، حيث يعيش العالم معلقا بين السلام والحرب، ما يفتح الباب أمام مشاهد شركات تعلن عن منشطات للأعصاب لمواجهة القلق، وتقارير عن نساء يشترين قبعات لرفع معنوياتهن، وحكايات أكثر قتامة عن الانهيارات العصبية. لم نكن جميعا، خلافا للأسطورة الشعبية نحتفظ بالهدوء، فيما مالت معدلات الانتحار للارتفاع حتى ولو بقدر ضئيل؛ هكذا تصف أستاذة التاريخ الحديث بجامعة شيفيلد البريطانية والمتخصصة في دراسة تأثير الحرب العالمية الأولى على الصحة العقلية جولي جوتليب، المشهد الحالي.

كيف تعيش حياة عادية في ظل الحرب؟

وتضيف: كيف تعيش حياة عادية في ظل الحرب؟ على الرغم من أن هذا الظل قد تراجع لحسن الحظ، إلا أن هذا السلام لا يزال مضطربا. فإذا استخدم ترامب القوة ضد جرينلاند، فلن يكون هناك من يوقفه؛ لقد تباهى ترامب بأنه لن يستخدم القوة في جرينلاند، ولن يلجأ لسلاح الرسوم الجمركية ضد أوروبا، لكن من يدري كيف سيبدو المشهد غدا!

طفل يرتدي قناع الغاز بعد إعلان الحرب الهالمية الثانية
طفل يرتدي قناع الغاز بعد إعلان الحرب العالمية الثانية

وتقول هينسليف: وصفت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في حزب العمال إميلي ثورن بيري هذا الأسبوع كيف أن صديقتها شعرت بالخوف الشديد أثناء مشاهدة مؤتمر كير ستارمر الصحفي حول جرينلاند لدرجة أنها انفجرت بالبكاء؛ فيما يواجه أولياء أسئلة صعبة من أبنائهم المراهقين حول ما إذا كان عليهم القتال في حرب عالمية ثالثة محتملة؛ فيما يستعد أصحاب الأعمال في الشوارع الرئيسية لانكماش اقتصادي جديد، مدركين أن الناس القلقين يميلون إلى التوقف عن الإنفاق.

التعايش مع فوضى ترامب ضرورة لتجنب الجنون

وترى هينسليف أن “التهديد لا يزال حقيقيا بما فيه الكفاية. لكن التحدي لأي شخص غير متخصص في مواجهته قد يكون تعلم العيش مع الفوضى كأمر طبيعي جديد، بدلا من الذعر في كل مرة يفعل فيها ترامب شيئا. فربما يكون التسلية البسيطة ضرورية للحفاظ على الصحة العقلية”.

تقول الكاتبة: علينا أن نتعامل بعقلية سكان الشمال الأوروبي، ففي فنلندا هناك مفهوم يعرف باسم “سيسو”، وهو مزيج من الصلابة الجماعية والعزيمة اللازمة للعيش على الحدود الروسية في بلد قد تصل فيه درجات الحرارة في الشتاء إلى أقل من 40 درجة، لكن الفنلنديين يعتمدون على الروابط الاجتماعية القوية التي تشجع الناس على التعاون، مما يزيد من فرص البقاء على قيد الحياة في أوقات الأزمات، والتوازن الصحي بين العمل والحياة للحفاظ على مستويات منخفضة من التوتر؛ إذ إن العيش بعيدا عن بعضنا البعض قد يصيبنا بالجنون.

وتختتم مقالها قائلة: ابق هادئا وواصل حياتك؛ شعار لم يكن بوسع الناس اتباعه وهم يراقبون الحرب العالمية الثانية وهي تلوح في الأفق؛ لكن ربما، مع تصرفات ترامب، أصبح هذا الشعار القديم منطقيا للتعايش مع تدفق أخبار ترامب الحربية بين الصعود والهبوط.