شركاء العار.. كشفكم ترامب
على الذين تأخر إدراكهم أن الخامس والعشرين من يناير الأسود قبل خمسة عشر عاما كان مؤامرة على تمزيق مصر، وإسقاطها جيشا وشعبا ومؤسسات، وأنهم كانوا ضالعين فيها مسخرين فيها خادمين فيها، بحسن نية أو بسوء نية، عليهم ونحن علي بعد ساعات من تلك الذكري البغيضة أن يحنوا رؤوسهم عارا وأن ينحنوا انكسارا، وأن يلطموا الخدود امتثالا لضمائر توخز صدورهم.. إن بقي فيهم ضمير..
لقد كشفكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أزاح الستار عن مؤامرة إنشاء السد الإثيوبي على النيل، ليعطش شعب مصر ويجوع شعب مصر، بمباركة نخبة خائنة خائبة، ذهبت في موكب العار إلى الأحباش، وهتفت معهم وساندت وباركت إقامة سد أسمنتى عملاق، علي النيل.. بينما الوطن ينزف، والقلوب شتى والإرهاب يترصد ويحكم..
هذه ليست المرة الأولى التى يكشف فيها ترامب عن الدور القذر الذي قامت به إدارة باراك حسين اوباما، في تمويل سد يمنع المياه عن مصر بوضع محبس عملاق علي شريان القلب الرئيسي.. سد يحتجز المياه. ويصرفها بحساب وربما بأجر لاحقا، لما لا وقد كان مشروعهم اسقاط مصر.. بتأليب الدهماء والغوغاء وتسخير النخبة، وبث الشائعات والاستهزاء بالقادة وتلطيخ سمعة كل شريف..
واجتياح الشاشات بوجوه غريبة وألسنة دربتها المخابرات الأمريكية علي منهج التدمير الذاتي للدولة الوطنية.. خطة جرّبوها في اوربا الشرقية، وجربوها في أوكرانيا فجاءت بالعميل المسخ زيلينسكي، وفي مصر جاءت بالعميل الذي ثبتت خيانته قضائيا محمد مرسي..
للمرة الثانية، أمس، في لقائه بالرئيس السيسي علي هامش لقاءات منتدي دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، أعاد الرئيس ترامب كلامه بوضوح ساطع عن الدور الغريب، غير المفهوم، لبلاده في تمويل سد ضخم للغاية، يحجز المياه عن مصر والسودان ويلحق بهما الضرر..
كان ترامب في وصلة مديح للرئيس ولمصر، تجلى بالثناء والتقدير لدور مصر في إرساء السلام الاقليمي، بالقدر ذاته الذي تجلي فيه بالذم والقدح.. لأوربا.. مستهزئا بالقادة الثمانية الذين يعارضون بضراوة مشروعه الاستعماري في جرينلاند.. وعايرهم بأنه لولا أمريكا التى أنقذتهم في الحرب العالمية الثانية، لكانت ألسنتهم اليوم تنطق بالألمانية واليابانية، ولولا أمريكا لكان حلف الاطلنطي في مزبلة التاريخ..
هو إذن رجل لا يهاب القول مهما كان، ومن ثم فلا حاجة للشك فيما رمى به الديمقراطيين، اوباما ومن بعده المخرف الذاهل جو بايدن.. وللأسف، بل للتناقض المشين، أن دستورنا، يقنن المؤامرة فينص علي أنها ثورة.. ولا عجب فمن صاغوا الدستور هم وكلاء، في أغلبيتهم لفوضى الوطن في ذاك الزمن البغيض..
نعيش حالة انفصام.. دستور يعتبر المؤامرة ثورة، بينما حقائق التاريخ وما يتكشف يوما بعد يوم، بل ومؤسسات الدولة الثلاث القضاء والجيش والشرطة ومعهم الاعلام الشريف، وشعب الثلاثين من يونيو الذي أنقذ مصر بجيشها كلهم يعرفون أن الثورات تغير أنظمة الحكم، لكنها أبدا أبدا لا تبيع الوطن وتحرقه لحساب العدو..
من شارك في هذه الجريمة.. عليه ان يشعر بالخزي والعار..هو طوبة وأسمنت وفولاذ في جسم السد الإثيوبي ليمنع عن الوطن حليب الحياة.. بعتم أمكم.. لمن دفع لكم.. إخص!