فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

رفعت الأسد، من قلب السلطة إلى غربة المنفى والملاحقات القضائية.. أدى دورا بارزا في وصول شقيقه إلى الحكم.. وواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب بسوريا

رفعت الأسد ورحلة
رفعت الأسد ورحلة من التقلبات السياسية

خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، احتل رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والذي توفي اليوم الأربعاء عن عمر ناهز 88 عاما في أحد المستشفيات خارج سوريا، مكانة بارزة في المشهد السوري.

واكتسب رفعت الأسد تلك المكانة من خلال رئاسته لـ"سرايا الدفاع"، وهي قوة عسكرية لا تتبع للجيش النظامي، تولت مهمة حماية السلطة الحاكمة عبر قوة عسكرية قوامها 40 ألف مقاتل؛ وكانت مسؤولة عما عرف بـ"مجزرة حماة" في 2 فبراير 1982.

وأدت هذه الحملة العسكرية إلى سقوط حوالي 40 ألف قتيل، وثقت أسماء نحو 10 آلاف منهم، و17 ألف مفقود وثقت أسماء نحو 4 آلاف منهم، إضافة إلى تدمير أحياء كاملة في المدينة؛ لكنه نفى مسؤوليته عنها في مقابلة تليفزيونية في ديسمبر 2011، متهما شقيقه حافظ الأسد بأنه المسؤول عنها؛ كما أنكر في المقابلة ذاتها وجود سرايا الدفاع أو أنه كان قائدا لها، مكتفيا بالقول: كنت قائدا للوحدة 569.

حزب البعث كان بوابة صعود رفعت الأسد

انضم رفعت الأسد إلى حزب البعث في عام 1952، والتحق بالخدمة الإلزامية في الجيش، قبل انتقاله إلى وزارة الداخلية عقب الانفصال بين مصر وسوريا عام 1961، وشارك في الإطاحة بحكم الرئيس السوري الأسبق ناظم مقدسي.

كما تولى مهمة اقتحام منزل الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ، والتي أسفرت عن استسلام الحافظ، وتنازله عن رئاسة البلاد، وعودة اللجنة العسكرية لحكم البلاد بقيادة صلاح جديد وحافظ الأسد في عام 1966؛ وبعدها بعام، قاد كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة أثناء حرب 1967، وانتهى الأمر بانسحابه.

مرض حافظ الأسد وصراع الشقيقين على السلطة

في نوفمبر 1983، أصيب حافظ الأسد بأزمة قلبية، وعقدت القيادة القطرية لحزب البعث اجتماعا حينها، الأمر الذي دفع رفعت لوضع عدد كبير من سرايا الدفاع في الساحة الداخلية لقيادة الحزب.

الشقيقان حافظ ورفعت الأسد قبل الصراع على السلطة
الشقيقان حافظ ورفعت الأسد قبل الصراع على السلطة

لكن حافظ الأسد استعاد عافيته في فبراير 1984 لتبدأ رحلة صراع على السلطة؛ حيث كان أول قراراته القبض على المساعد الأمني لرفعت الأسد العقيد سليم بركات؛ كما تعمد تحجيم دور شقيقه بعدما عزله من سرايا الدفاع عينه نائبا له في منصب وصف بـ"الشرفي".

رحلة رفعت الأسد إلى المنفى

وفي اجتماع القيادة القطرية الذي عُقد في مارس 1984 حدد حافظ صلاحيات رفعت بصفته نائبا للرئيس للشؤون الأمنية، ما دفع الأخير لنشر قواته في الأماكن المطلة على العاصمة، في مشهد تحول سريعات ليصب في مصلحة الرئيس السوري الأسبق والذي سرعان ما أدرك أن كفة الميزان مالت لمصلحة أخيه، وأن الوقت حان لاختيار منفاه في موسكو، مع الحصول على مبلغ مالي ضخم، قبل أن تستقر وجهته في بريطانيا بطريقة غامضة، قبل أن تنتهي به رحلة المنفى في فرنسا.

وعلى مدى ثماني سنوات، لم تطأ قدم رفعت الأراضي السورية، إلا عندما عاد إليها في زيارة بعد وفاة والدته عام 1992 بناء على طلبها قبل وفاتها.

وفي عام 2018 تقدم رفعت الأسد وأولاده بطلب للحصول على الجنسية البريطانية، ولكن تم الرفض بسبب قرابتهم من بشار الأسد، وقدم رفعت وعائلته طعنا بقرار محكمة الهجرة، ولكن لجنة الاستئناف رفضته.

تأرجح الأسد في ركوب موجة الربيع العربي

مع بداية الثورة السورية في مارس 2011، دعا رفعت ابن أخيه بشار إلى التنحي قائلا إنه لا يمكن الاستمرار في إراقة الدماء في سوريا، وصرح في لقاء تلفزيوني أن وقت الحوار مع النظام قد انتهى، ولا بد من تغيير النظام. 

واستمر رفعت في موقفه المعارض لحكم بشار بصورة متأرجحة حتى ظهوره في مايو عام 2021 في سفارة دمشق وهو يدلي بصوته في "الانتخابات" الرئاسية، قبل أن يبعث برقية تهنئة لـ بشار بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لسوريا.

ملاحقات قضائية في بلدان أوروبية

في عام 2013، واجه رفعت الأسد اتهامات فرنسية بتهمة غسل أموال؛ وعلى الرغم من نفيه، إلا أن محكمة فرنسية أصدرت ضده حكما بالسجن لمدة 4 سنوات في عام 2020، ومصادرة عقارات يمتلكها في فرنسا تقدر قيمتها بـ 100 مليون دولار، مؤكدة أنه حصل عليها عن طريق الاحتيال.

وفي بريطانيا أصدر الادعاء البريطاني قرارا يقضي بتجميد أصول بملايين الجنيهات الاسترلينية تعود لرفعت الأسد في بريطانيا، ومنعه من بيع منزل يمتلكه في منطقة ميفير قيمته 4.7 مليون جنيه استرليني (أي أكثر من 6.3 مليون دولار).

كما أمرت السلطات الإسبانية بمصادرة ممتلكات أسرة رفعت الأسد، وتجميد حساباتها المصرفية، ضمن تحقيق ضده بتهم تتعلق بغسل أموال. وأصدر القضاء الفيدرالي السويسري في أغسطس 2023 مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ضلوعه في جرائم حرب وقتل جماعية في سوريا عام 1982.